كلمة صريحة

فينك يامباحث الآداب؟

الإثنين، 30 أكتوبر 2017 09:59 ص
فينك يامباحث الآداب؟
محمود بكري

أبتلينا بمن يسمون أنفسهم «مطربين ومطربات».. يبثون ملوثات، للعين، والأذن.. يقدمون «مسخا» يحض علي الفجور والرذيلة، والإسفاف!!

يقدمون كل ماهو «ساقط» بجرأة، يحسدون عليها، وغير مسبوقة.. لدرجة أن واحدة منهن، قالت في إحدي أغانيها الخليعة «مابلاش من تحت ياحودة.. علشان أنا لابسة برمودة»..

فردت عليها أخري «ركبني المرجيحة.. حلوة قوي ومريحة».. ونافستهما ثالثة «قالوا للشمال توبي.. قالت مين هيملا جيوبي»؟!.

لهذا الحد، وصلنا في تلقف هذه السقطات الخليعة، وعرضها علي أسر، وشباب، وأطفال، عبر فضائيات «منحرفة» وكليبات «خليعة»، ومواقع للتواصل الاجتماعي، تنشر بلارقيب، تلك الانحرافات، المثيرة للغرائز، لدي جمهور المتلقين.

والسؤال: ماهي الرسالة التي تستهدفها مثل هذه «الخلاعة»سوي نشر الفساد، والرذيلة، وتشويه صورة الفن والمجتمع.. لايعني هؤلاء أن مايبثونه، هو الفساد بعينه، لايعنيهم أن «أطفالا» يشاهدون ماأنتجت عقولهم «الفاسدة» من ملوثات؟.. يعنيهم فقط، كسب المال، والشهرة، وتحقيق الأرباح الوفيرة، علي حساب كل قيم المجتمع، التي تتساقط، يوما بعد يوم!

مخاطبة الغرائز، تجد لها جمهورا عريضا من شباب «تائه»، وفتيان صغار، لم يبصروا بعد حقائق الأمور، لدرجة أن واحدة من «الخليعات في الغناء»، وحين سألوها عن أسباب نشرها «كليبا» به ايحاءات جنسية، قالت بفم مليان )الكليب ناجح لأنه حقق خلال ٤٨ ساعة ملايين المتابعين علي مواقع التواصل(.. هذا هو أقصي تفكير لديهم، وهنا مربط الفرس، ونقطة الخطر، فمتابعة الملايين، لمثل هذه الأغاني الهابطة، يعني شذوذا في قواعدنا الشبابية، وانحرافا مبكرا، يكتسبونه عبر هذه النوعية من الإغراءات، والانحرافات، والتي تشحع علي الفجور، وإدمان المخدرات، والبحث عن «الرذيلة».

يقولون، «الجمهور عاوز كدة»، والحقيقة أن الجمهور، صغير السن، يحتاج من يأخذ بيده، عبر تقديم ما يؤهل عقليته إلي بلوغ الأهداف النبيلة، عبر الفن الراقي، وغرس ثقافة هادفة في ذهنه، وليس تركه عرضة لتيارات التغريب، التي تأخذه بعيدا عن الطريق القويم، بعيدا عن طريق «الجهلاء» الذين يكتبون، و«المنحرفين» الذين يغنون، و«الساقطين» الذين يلحنون.

لقد تحولت هذه النوعية من الأغنيات، إلي وسيلة للسخرية، وخدش الأعراض، بأساليب الابتذال، والإسفاف الرخيص، في سياق منظومة كاملة، يتسارع إيقاعها، لتشويه صورة «الغناء الهادف» لافقاد المجتمع هويته، وقيمته، وثقافته.

كنا مجتمعا متحضرا، راقيا، قبيل سنوات.. واليوم، تقلبت الأوضاع، وتبدل الزمان، وانقلبت المعايير، وسطعت أسماء منحطة، وكريهة، لتبعث في قلوبنا الألم العميق، علي زمن فات، زمن سيد درويش وعبدالوهاب وأم كلثوم وأسمهان وفريد الأطرش وعبدالحليم حافظ ورياض السنباطي ومحمد الموجي وبليغ حمدي ومحمد عبدالمطلب ومحمد رشدي ومحمد قنديل ومحرم فؤاد وليلي مراد ونجاة وشادية وسعاد محمد ووردة وحلمي بكر وهاني مهني وهاني الحسيني وهاني شاكر ومحمد منير ومحمد ثروت وعلي الحجار، وغيرهم، وغيرهم.

ولى زمن العمالقة، ليحل محله غناء «عرض الأجساد» في سوق النخاسة، مايدفع للتساؤل، عن دور لجان نصوص الأغاني والأصوات، وعن مسئولية من يسمحون بتسريب هذا الكم الهائل من طوفان الملوثات السمعية، والبصرية، حيث أسماء بلامعني، تغرق الشاشات، ومواقع التواصل.

أين النقاد من هذا الغث والاسفاف؟ وأين المعاهد الموسيقية؟.. بل وأين دور المؤسسات الثقافية؟ وأين سبل محاسبة الفضائيات التي تفتح كل شيء علي البحري، دون محاسبة، أو مساءلة؟

بل أين مباحث الآداب؛ لضبط تلك الخلاعة، التي تبث الانحراف والرذيلة في وضح النهار، وترتكب من الجرائم والأفعال، مايسقط المجتمع بكامله في هوة الانحلال الخلقي؟.. فهل ندرك خطورة مايجري، ونتخذ مايلزم من إجراءات سريعة؟!

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة