كلمة صريحة

كلمة صريحة

«هيفاء» فى «الجامعة»!!

الإثنين، 06 نوفمبر 2017 09:37 ص
«هيفاء» فى «الجامعة»!!
محمود بكرى
محمود بكرى

نتحدث كثيرًا عن «انهيار القيم» وعن تدمير «أخلاقيات شبابنا».. ثم نتركهم عرضة لسلوكيات «غير أخلاقية»، تتنافى مع القيم التى كانت «معيارًا» و«نموذجًا» لمعتقدات طلابنا فى دراستهم الجامعية.

عرفنا الجامعة «محرابًا للعلم»، وليست ساحة لإثارة «الغرائز».. لكننا أبتلينا فى هذه الأيام، بمن راح يقلب المائدة، ويبدل المعايير، ويستقدم لمحراب العلم، من لا يجوز أن تطأ أقدامهم أى مكان تعليمى، أوتربوى، خاصة إن كان أمثال هؤلاء على خصومة كاملة مع «العلم» و«الأخلاق».

والذى حدث أن «الجامعة الأمريكية» والتى تعمل فى مصر، بتصريح من الدولة المصرية، ومقامة على أرض مصرية، وطلابها، ومعظم أساتذتها «مصريون».. هذه الجامعة، أقامت حفلًا «خليعًا» لمطربة لبنانية، نذكر اسمها «تأففًا» وهى «هيفاء وهبى»، والتى ما كنا نتمنى أن تدنس بقدميها «محراب العلم» وتلتحم بطلاب مصريين، وتقيم بينهم حفلًا، أدخلت فيه «سلوكًا جديدًا»، حين راحت تغنى، وهى ترتدى «هوت شورت» وهو قطعة صغيرة من الملابس، ترتفع كثيرًا عن الركبتين، حتى يبدو معظم الجسد «عاريًا».

وقفت «هيفاء وهبى» لتغنى، مرتدية هذه «الملابس الساخنة»، وسط شباب وطلاب، معظمهم فى العشرينيات، أو أقل، لتستثير بهده الطريقة، مشاعرهم، وأحاسيسهم، وتخاطب غرائزهم، فى «انحراف» غير مسبوق فى تاريخ الجامعات.. وكأنها «بسلوكها الشاذ» قد أرادت أن تبعث برسالة، للطالبات، بالتعرى، كطريق للمدنية والتحضر، وللطلاب، باللهاث وراء هذه النوعية، وأشباهها، ممن يمهدون السبل، لمزيد من الانحراف فى صفوف طلابنا، وشبابنا.

لا ندرى، كيف ارتكبت إدارة الجامعة الأمريكية هذه «الخطيئة»، وكيف سمحت لواحدة، ترتدى هذه النوعية من الملابس «الماجنة» بدخول حرم الجامعة، والغناء أمام الطالبات والطلاب، بمثل هذه الطريقة «السافرة»؟.. أم أن «السفور» و«التعرى» بات من السلوكيات، التى تريد الجامعة الأمريكية فرضها على طلابنا؟!

هذا السلوك، وغيره، من سلوكيات مشابهة، هو واحد من الأسباب، التى حولت الجامعة، إلى «ساحة مستباحة» للملابس «المثيرة» والممارسات «الوافدة» والتصرفات «الغريبة»، وبدا الأمر، وكأن القائمين على أمر هذه الجامعة، وغيرها، قد قرروا أن يشاركوا فى مخطط انهيار القيم والأخلاق، الذى يرتسم الآن فوق دروب متعددة من مناحى الوطن.

قد يرد علينا البعض، بأن الجامعة، أرادت أن تمنح الطالبات والطلاب قسطا من الترفيه.. ولكن، من قال أن الترفيه يكون بارتداء هذه النوعية من الملابس «الغرائزية»؟.. ومن قال إن الترفيه يكون بكلمات أغانى، كتبت لتغنى فى «الكباريهات» وليس فى «محراب الجامعة».

دور الجامعة هو رسم البسمة «الراقية» على وجوه طلاب الجامعة، وتنمية المشاعر «النبيلة»، كما كانت تفعل جامعاتنا فى الماضى، حين كانت تستضيف كبار المطربين، من أمثال «عبدالحليم حافظ» وغيره، ليمنحوا الطلاب فنًا ملتزمًا، بكلمات «منضبطة» بسلوكيات ترقى لمستوى الجامعة، والدارسين فيها.. وهو ما انقلب تمامًا فى زمن «العرى» و«الإثارة» و«الكلمات الساقطة» و«التعبيرات المهيجة للمشاعر»، والذى بات الزحف فيه وراء «المقابل المادى» و«نشر الانحراف» سلوكًا، تسير على هديه بعض الجامعات والمؤسسات!

لقد فلت الزمام، يوم أن تركت الجامعات، بلا ضوابط إدارية وأخلاقية، تضع حدودا للمظهر والسلوك العام، لكل من يرتاد أبوابها، سواء كان طالبًا، أو أستاذًا، أو ضيفًا!.. وفلت الزمام يوم أن غاب مبدأ المحاسبة.. فأين دور نقابة الموسيقيين مما حدث فى الجامعة الأمريكية؟.. هل ستغض الطرف عن الموضوع؟.. وتكفى على الخبر «ماجور»؟.. لنفاجأ بتكرار ما جرى فى جامعات أخرى فى مصر، وساعتها لا نعرف نوع المفاجأة التى ستخرج بها «هيفاء وهبى» على طلبة الجامعات الأخرى، بعد أن تمر تجربة «الهوت شورت» دون حساب.. حينذاك، لا نلوم سوى أنفسنا، ولا نلقى بشماعة ممارسات «الجيل» على الآخرين.. لأن ترك مثل هذه الأمور، يعنى أننا قررنا ترك مصير طلابنا، ومن ثم شبابنا، فريسة لممارسات «شاذة» وسلوكيات «منحرفة» يدفع المجتمع برمته «ثمنها» وما أفدحه من «ثمن».. فهل نتعظ؟

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة