كلمة صريحة

كلمة صريحة

الإعلام.. والإرهاب

الإثنين، 20 نوفمبر 2017 09:43 ص
 الإعلام.. والإرهاب
محمود بكري

 
يقبع "الإعلام" فى صدارة "الأسلحة" التى إذا ماأجيد توظيفها، فإن "الإرهاب" سيسقط لامحالة، تحت سنابك "الإعلام الحقيقي".
 
و«الاعلام الحقيقي» الذى نقصده، هو ذلك الاعلام «المنظم» والقائم على «رؤى إستراتيجية» واضحة، ومحددة، ويمتلك من الأدوات «الفاعلة» مايؤهله لبلوغ جملة أهدافه، المحددة سلفا، إذ لايمكن لدولة، تدير إعلامها «بالصدفة» أن تحرز الأهداف الصحيحة فى معسكر «الإرهاب»، بل إن «عشوائية الإعلام» فى التعاطى مع «الإرهاب» قد تشكل انتكاسة كبري، فى سجل المواجهة مع القوى «الظلامية» و«التكفيرية».
 
هذه الرؤية، تطرح سؤالا «مهما» حول ما إذا كان الإعلام المصري، قد أدار معركته مع «الإرهاب» بالطريقة «المأمولة» أم أن «العشوائية» لاتزال هى المتصدرة للمشهد فى تعاطينا مع الملف الإعلامي.
ومن المؤسف القول، إن معركة «الإعلام المصري» مع «الإرهاب» ينتابها «التخبط» و«التردد»، وتفتقد وجود «استراتيجية واضحة» تحدد «الأهداف المبتغاة»، و«آليات» و«سبل المواجهة».. والأدلة على ذلك، كثيرة، ومتعددة.
فهناك حالة الفشل الواضحة فى مواجهة حروب «التواصل الاجتماعي»، التى تشن عبر مواقعه، ومنافذه المتعددة، مستهدفة عقول المصريين جميعا، خاصة فئة «الشباب» منهم، متضمنة «سلسلة» من الأكاذيب «الممنهجة»، والادعاءات «المغرضة»، وعمليات «التشويه» التى لا تتوقف، على مدار «الساعة»، والتى تشكك فى كل «حقيقة»، وتسعى جاهزة لإفساد كل «إنجاز»، وتعرض بالوطن فى كل الساحات، والمنتديات، حيث تعمل «جماعات الحقد والتآمر» على إطلاق «أبواقها» لإهالة «الثرى» على كل عمل ، يصب فى صالح الوطن.
 
فبدلا من «إجهاض» تلك الأكاذيب، ووأدها فى مهدها، نترك لها العنان، لتغزو عقول شبابنا، سعيا وراء التأثير عليهم، عبر ترديد مقولات، تتناقض مع الحقائق الجازمة، فى الوقت الذى تقف فيه بعض المؤسسات الثقافية، والدينية، والفكرية، متفرجة، على مايحدثه «هذا التوجه الخطير» من «دمار شامل» لعقول شبابنا.
ولم يتوقف الأمر عند ما تشنه مواقع «التواصل» من أكاذيب بل راحت فضائيات «خاصة» تسهم بعشوائيتها فى دعم هذا التوجه «المعادي»، فرسالتها الاعلامية، لاتعدو كونها- فى معظمها -صدى صوت، لما تبثه أصوات الخارج، وأبواق الداخل، ووسط حالة من الغياب الكامل، عن إدارة «استراتيجية إعلامية رشيدة» تدرك حدود مواجهة تلك الحروب الموجهة، وبما يفسد مخططاتها، ويحول دون تحقيق أهدافها، ومراميها.
 
والأخطر، أنه وفى ظل هذا «التخبط» و«العشوائية» فى إدارة «الإعلام»، تسقط إحدى القنوات الخاصة فى براثن «شرك» نصب عن «جهل» لخدمة مخططات الإرهاب «عن غير قصد طبعا» حيث كانت إطلالة الإرهابى الليبى من على شاشة قناة «الحياة» بمثابة «خنجر سام» أغمد فى قلوبنا جميعا، حين أظهر الإرهابي، وكأنه على «حق» فى كل مواقفه، وهى رسالة «سلبية» للمجتمع بأسره، ولاينبغى مرورها مرور الكرام، بالنظر لتأثيراتها الخطيرة على المجتمع، وشباب مصر على الأخص.
هذا الفصل الأخير، فى ملف «عشوائية الاعلام» ينبغى التوقف أمامه طويلا، بل لعلها تكون فرصة، إن أرادت الدولة بأجهزتها-أن تعيد تقييم «الإعلام» وتدرس سبل تحويله إلى «إعلام أزمة» يتصدى بقوة، و«احترافية» للحرب الضروس التى تستهدف الوطن برمته.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة