كلمة صريحة

لاتلوموا «ترامب»!!

الإثنين، 11 ديسمبر 2017 09:17 ص
لاتلوموا «ترامب»!!
محمود بكري
محمود بكري

لم يكن «ترامب» أول من وعد الصهاينة، وصدم العالم، بقراره «الإرهابي» بإعلان «القدس» عاصمة للكيان المحتل، وإصدار الأوامر بنقل السفارة الأمريكية من «تل الربيع» التى يطلق عليها الصهاينة «تل أبيب إلي القدس».. بل كان ما أقدم عليه، جزءا من سيناريو متكرر، لعدد من القادة الأمريكيين، منذ عهد الرئيس «ليندون جونسون»، وصولا إلي «ترامب».. وكان الفارق الوحيد أن الرؤساء السابقين، كانوا يعزفون علي «وتر» الدعم الصهيوني «المؤثر» فى الانتخابات الأمريكية، عبر إبداء رغبتهم فى نقل السفارة الأمريكية إلي «القدس»، ولكنهم، حين يصلون للبيت الأبيض، يتمهلون، ويترددون فى إعلان القرار، ومن ثم إرجاؤه لمراحل أخري.

هكذا، توالى قادة أمريكا على إطلاق الوعود، دون تنفيذ، حتى جاء «ترامب» ليصفعنا جميعا بقراره العدواني، وبوعده «المشئوم» الذى لا يقل في «دناءته» عن «وعد بلفور» حين منح «من لايملك، من لايستحق» أرض فلسطين ، لليهود .

ومن أسف، أننا «كعرب» تعاملنا مع تلك الوعود على أنها تعبير عن «خوف» رؤساء أمريكا من تنفيذ وعودهم، وأدمنا القول إنها «دعاية انتخابية» لكسب أصوات «اليهود» فقط لاغير، حتى أصابتنا «البلاهة»، ومنعتنا من التفكير فى خطورة هذه «الوعود» وتداعياتها حال تحولها لأمر واقع.

أما «هم».. اليهود، والأمريكان، ومن والاهم، فلا يتعاملون بمثل  «سذاجتنا» و«بلاهتنا».. بل يعدون العدة لكل أمر ينوون الحديث عنه، وإذا قالوا «فعلوا»..يرسمون هم «المخطط» ويشرعون فى تنفيذه بحذافيره، ونغرق نحن فى ردود الفعل «العشوائية »ونحول الأمر لـ«خناقة بيننا» وهنا يكون العدو قد ذهب لأبعد مدى فى تنفيذ مخططه، بينما نغرق نحن فى جهلنا، وبلاهتنا.

وماحدث فى موضوع «القدس» هو ترجمة حرفية لما نقول، فلم يكن رؤساء أمريكا يطلقون وعودهم من فراغ، بل كانوا يهيئون الأجواء لتنفيذ وعدهم.. فبدأوا بعدوانهم علينا، ثم حياكة مخططاتهم ضدنا، واستمالة بعض الرؤساء والقادة إليهم، مقابل جلوسهم على كراسيهم، واصطياد بعض المارقين عن بلدانهم، لتهيئتهم ليوم «معلوم» ينقلبون فيه على حكوماتهم، وشعوبهم، ويصبحون أداة طيعة، لتنفيذ كل مايطلب منهم، ثم، وحين نضجت أطراف الخطة، وبلغ واقعنا العربى مبلغه، من الفتن والبغضاء بين بلداننا، وحين هيئوا تربتنا، ليزرعوا فيها «مؤامرتهم» أطلقوا علينا عاصفة «ربيعهم» فى العام ٢٠١١، لتحول بلداننا، وعواصمنا إلى «أشلاء»، و«خرائب» تنعق فيها «البوم».

هنا، وحين تحقق لهم ماأرادوا، وحين تفتتت الدول، وانهارت الجيوش، وسقطت موانع القوة والمنعة، خرج علينا «ترامب» بوعده، الذى كان تنفيذه مجرد «تحصيل حاصل».. ليس أكثر.. فلاتلوموا «ترامب»..بل «لوموا أنفسكم»!.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة