مقالات

ماذا يجري في إيران ؟! ،، محاولة للفهم

الأربعاء، 10 يناير 2018 05:02 م
ماذا يجري في إيران ؟! ،، محاولة للفهم
معتصم راشد
معتصم راشد

لنفهم حقيقة ما يحدث فى إيران ، يجب أن نجيب على السؤال التالى :

لماذا إنطلقت هذه المظاهرات من (مدينة مشهد) فيما يلى الأسباب الحقيقية وراء إنطلاق هذه المظاهرات :

اولا :

خسرت 160 ألف عائلة مشهدية أموالها في مشروع شانديز السكني وكان هذا المشروع عبارة عن عملية نصب واحتيال كبيرة جدًا والمتورط في هذه السرقة مسؤولين في النظام لم يتم محاسبتهم وخسر أهالي مشهد أموالهم وحلمهم بالحصول على السكن.

‏ثانيا :

أكثر البنوك الإيرانية التي اعلنت إفلاسها هي من مدينة مشهد الإيرانية وفقد الناس أموالهم والحكومة الإيرانية تجاهلت مطالبهم في قضية الإفلاس وتعويضهم وركزت على الإتفاق النووي الإيراني وترويج الانتعاش الاقتصادي المرجو منه.

‏ثالثا :

 بعد إيقاف الرحلات السياحية الدينية بين دول الخليج وإيران ، خسر أهالي مدينة مشهد الآلاف من فرص عملهم واستثماراتهم وأغلقت العديد من المصانع الصغيرة والمحلات التجارية لأنها كانت تعتمد على الزوار الشيعة الخليجيين وبعد حرق السفارة السعودية انتهى كل ذلك.

رابعا :

أكبر جالية أفغانية في إيران توجد بمدينة مشهد وتنافس أهالي المدينة على فرص العمل وبعد أزمة الاسكان وأزمة إفلاس البنوك وفقدان المدينة المداخيل السياحية وارتفاع الاسعار وازدياد نسبطة البطالة ، أصبح الفقر والادمان والبطالة ينهش في جسد هذه المدينة وسكانها اكثر من ثلاث مليون نسمة .

وهكذا توفرت بيئة جاهزة لانطلاقة أي حراك شعبي ضد الفقر والبطالة  وما يعاني منه أهالي مشهد،نفس المطالب التي خرج لأجلها اهالي مشهد تتوفر أيضًا في اغلب المدن الإيرانية لهذا نرى بأن مدن الأطراف انجذبت للاحتجاجات والمظاهرات أكثر من المركز عكس ثورة عام 2009م.

ما يميز هذه الحركة المجتمعية عن الثورة الخضراء التي شهدتها إيران في عام 2009 هي :

اولا :

 أنها لا تعتمد على المركز في حراكها الثوري عكس ثورة عام 2009 حيث كان الثقل الثوري في طهران وشيراز والمدن الفارسية الأخرى وهمشت الاطراف لأسباب قومية ومذهبية.

ثانيا :

الثورة الخضراء في عام 2009 كانت تمتلك قيادات واضحة كـ (مير حسين موسوي ) و (مهدي كروبي ) ومطلبهم كان يدور حول الانتخابات فقط ولكن هذه الحركة الاحتجاجية الشعبية التي تشهدها إيران لا تمتلك قيادات سياسية ولا مذهبية وشعاراتها تجاوزت الاصلاحيين وبدأت تنادي بتنحي المرشد خامنئي من السلطة.

ثالثا :

صحيح أن هذه الحركة الاحتجاجية دافعها الرئيس للخروج إلى الشارع هو عامل الاقتصاد ولكن لا ننسى بأن في جميع الثورات الإيرانية السابقة كان عامل الاقتصاد لعب دورًا محوريًا في الاطاحة بالنظام الملكي الشاهنشاهي .

كان الخميني يستخدم العامل الاقتصادي لتحريك الشعب الايراني ضد شاه ايران (وهذه صحيفة كيهان يقول فيها الخميني ان الماء والكهرباء مجانا ولا تحذف الضرائب وكل ايراني يحصل على سكن مجانا) ،، إذن العامل الاقتصادي هو الأهم والأساس في انجاح الثورات واسقاط الانظمة داخل ايران ..

رابعا :

ما يميز هذه الاحتجاجات انها استطاعت ان تنتشر خلال اليومين وتتوسع  إلى الجنوب والشمال والغرب وشرق البلاد عكس الثورة الخضراء التي فشلت في الانتقال من طهران الى الاطراف واستطاع الحرس الثوري قمعها بسهولة .

خامسا :

الطبقة التي شاركت في الثورة الخضراء عام 2009 كانت من الطبقة المرفهة والطبقة الوسطى وايضا الطلبة في الجامعات الايرانية؛ ولكن اليوم الطبقة المسحوقة والفقيرة والتي تعيش تحت خط الفقر هي من تقود وتحرك هذه المظاهرات والاحتجاجات في ايران .

سادسا :

 في عام 2009 كان المتظاهرون غاضبون من تيار المحافظين وتزوير الانتخابات وكان الصراع بين منحصر بين الاصلاحيين والمحافظين، أما الآن المتظاهرون غاضبون على سياسة الحكومة الاقتصادية وغاضبون على النظام السياسي الذي يقوده المرشد خامنئي لهذا كانت الشعارات توجه ضد روحاني والمرشد وتمزق صورهم.

سابعا :

 في عام 2009 همش الاصلاحيين جميع التيارات السياسة في البلاد وأرادوا أن تكون اللعبة منحصرة بينهم وبين المحافظين ، أما الآن هذه الاحتجاجات جمعت جميع الاطياف ، من الشعوب غير الفارسية واهل السنة والملكيين ومجاهدي خلق والقوميين الفرس والحركة النسوية الايرانية ، والحركة العمالية ..ملاحظة هامة جدا من المهم ان يعرفها المتابع العربي للأحداث  في ايران :

1. حتى الآن جميع الأحزاب والمنظمات والتيارات المعارضة للنظام الإيراني لم تتبنى الحراك الإيراني ، بمعنى أن الجميع ترك الشارع هو من يحدد مصير هذا الحراك الشعبي في ايران.

 أهم إنجاز لهذه الاحتجاجات حتى الآن هي أنها حذفت دور الاصلاحيين في هذا الحراك الشعبي ولهذا فأن في حال استمرارها ستؤدي إلى تغيير النظام وليس الحكومة !!

2.لا أحد يستطيع أن يتكهن ماذا يحدث اليوم أو غدا ولكن ما يمكن أن نشاهده ونلمسه هو أن النظام الحالي غير مستعد لتقديم أي تنازلات لهذه الحركة الاحتجاجية والحرس الثوري ايضا جاهز لقمع هذه الاحتجاجات بالقوة المفرطة.

3.ولكن الأهم في كل هذا هو أن هذه الفئة المسحوقة التي تقود هذه الاحتجاجات في ايران وليس لديها أي قيادة سياسية مركزية حتى يستطيع الحرس اعتقالها وايضا ليس لديها ما تخسره وجاهزة تصعد وتدخل في مواجهات دامية مع الحرس والشرطة والامن الايراني من اجل تحقيق مطالبها العادلة ومن هنا يبدأ كل شيء.

وللحديث بقية ..

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة