مقالات

دردشة في سنوات حكم الرئيس ( 1 )

الجمعة، 12 يناير 2018 07:42 م
دردشة في سنوات حكم الرئيس ( 1 )
جمال رشدى
جمال رشدي

لن تسمح مساحة المقال ان تتناول احداث وملفات اربع سنوات تقريبا هي فترة حكم الرئيس ، ولهذا فسوف نتناول تلك الاحدث علي عدة مقالات اسبوعيا ، كان الظهور الاول المؤثر عندما طالب المشير الشعب بالنزول في يوم 23 يوليو لمساندته وتأييده في مواجهة الارهاب المحتمل  ، حينها ادرك الشعب ان هناك زعيم بحجم مصر قد ولد اليوم من رحم الجيش ، كان الظاهر هو تخليص مصر من عمامة حكم الاخوان ، اما الباطن فكان امنيات كبيرة اولها استرجاع هوية مصر التي تم تجريفها وتجريدها في سنوات حكم السادات ومبارك ، لذلك رفعت صور الزعيم الخالد جمال عبد الناصر بجانب صور المشير السيسي في كل ميادين مصر وشوارعها ، وتلك كانت رسالة تطالب باسترجاع شموخ وكبرياء مصر من حالة الانكسار والوهن التي حدثت لها من جراء التبعية الامريكية الغربية ، والتي صنعها السادات وعاشتها مصر في عهد مبارك وذهبت الاماني الي عمق التاريخ المصري ، ولقب البعض الرئيس السيسي بأبن احمس ليس بسبب الموقف الوطني المتشابهة بينهما فالأول طرد الهكسوس من مصر والثاني طرد الاخوان هكسوس العصر ، بل كان لذلك عمق في المضمون وهو استرجاع عظمة مصر التي كانت ، عاشت مصر زخم الاماني بروح ثورة 30 يونيو حتي جاءت لحظة انتخابات الرئاسة ، هنا تجسد حجم وعمق الامنيات في نزول المصريين في الخارج والداخل بالأجماع تقريبا لاختيار المشير السيسي رئيسا لمصر ، وجلس الرجل علي كرسي الحكم في لحظة هي الاصعب والاهم فالحرب كانت وما زالت حرب وجود، فمصر التي كان حاكمها احمس اصبحت مصر التي حكمها مرسي ، واصبح الفساد ليس شخص يختلس او محسوبية تمارس بل اصبح  جزء كبير من فلكلور الشخصية المصرية ، بجانب ذلك عوامل تعرية من الرياح الوهابية ضربت في مقتل ثقافة الشخصية المصرية ، وتناثرت المبادئ والقيم التي كانت تحكم العلاقات بين افراد الشعب ، واصبحت الفوضى والغوغائية هي لغة الاحداث والمواقف ، كل ذلك طغي علي السطح بعد انهيار الثالوث المرعب الذي كان يحكم به مبارك مصر، وهو سطوة الحزب الحاكم وسلطة امن الدولة وقوة العائلة المصرية ، في كل ذلك لم يكن لدي الرجل أي ادوات فعلية يستطيع بها مواجهة تلك الظواهر، فوصل الحال بنا اننا نبحث كثير عن مسئول يمتلك المقومات الشخصية المتنوعة التي يحتاجها منصبه من داخل ملايين المصريين ، ولكن كان هناك اداة اقوي واكثر من كل تلك الظواهر والتي لم يريد او يستطيع الرئيس استخدامها تلك الاداة لم تتوافر من قبل في الحالة المصرية وربما قلة عبر تاريخ حكام العالم ممن توافرت لهم ، وهو الاجماع والمساندة الشعبية المصحوبة بزخم ثورة 30 يونيو ومعها معظم مؤسسات الدولة تلك حالة فريدة ومن اقوي ادوات حكم يتمناها أي حاكم عبر تاريخ العالم .

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة