مقالات

التصحر السياسى ..!!

السبت، 13 يناير 2018 06:47 م
التصحر السياسى ..!!
امجد المصرى
أمجد المصرى

من جديد تسلط الأنتخابات الرئاسيه المرتقبه الاضواء على حالة الحياه السياسيه فى مصر والتى تشبه فى شكلها المعاصر ظاهرة التصحر التى درسناها قديماً فى مادة الجغرافيا حين تتحول مساحات شاسعه من الأرض الخضراء المنتجه الى صحراء جرداء لاخير فيها ولا زرع .. فلماذا انطبق هذا على حياتنا السياسيه مؤخراً وكيف السبيل لأعادة إعمار تلك الصحراء القاحله سياسياً وفكرياً ..!!
 
فى عالم تحكمه السياسه ومفرداتها لا يصبح الامر نوعاً من الرفاهيه او الترف الزائد حينما نتحدث عن الحياه السياسيه وحالتها المترهله التى نعيشها جميعا خلال سنواتنا السبع الأخيره فى بلد مثل مصر التى سبقت غيرها من الدول حول العالم فى ممارسه السياسه وتأسيس الأحزاب وسن الدساتير فهل حقاً لدينا مشكله فى الاشخاص ام فى الفكر السياسى ام انها عوامل خارجيه اخرى قد اثرت على الشكل العام لممارسة السياسه وافرزت لنا كيانات ضعيفه لا جذور لها ولا عمق او تأثير علي الأرض المصريه .!!
 
ماذا ينقصنا الأن ... ببعض الواقعيه والتمسك بالأمل قد نصل الى اننا لسنا فقراء حقاً فى الأشخاص ولا فى الفكر ولكننا سيئون جداً فى توظيف هؤلاء الاشخاص وفقا لقدراتهم ودوافعهم كما اننا سيئون ايضا في طريقة تداول واستخدام الفكر السياسى ومذاهبه المستقره فحين تصبح السياسه مهنة من لا مهنه له تسقط الحياه السياسيه فى بئر الفوضى فمتى سيدرك الدخلاء على هذا العالم وتلك المهنه بأن ممارسة السياسه ليست فرض عين على كل مواطن فى الدوله وانما للسياسه رجالها الذين تتراوح درجاتهم بين السياسى الدارس والسياسى الممارس واصحاب الخبرات التراكميه فى هذا المجال .. متى سنطالب بما يطالب به الاخرون من اصحاب المهن المختلفه بألا يعمل فى مهنتهم الا من درس او مارس تلك المهنه من قبل .. متى سيبتعد عشاق الوجاهه واصحاب المال الأجوف عن مجال لا تصح بدونه حياة الأمم .
 
ليست السياسه ترفاً وإنما هى ركيزه اساسيه لبقاء المجتمعات وتنظيمها فكيف تمتلأ الساحه باسماء احزاب تزيد عن المائه حزب ولا يكون لها اى مردود ايجابي فى تقديم الدعم للوطن او على الأقل فى التنافس الشريف نحو السلطه من اجل تنفيذ برامج حزبيه تدعم البلاد والعباد ... كيف يكون لدينا هذا العدد الزاخم من السياسين الأفتراضيين والكيانات السياسيه ولا نرى دوراً يذكر لهم فى اثراء ومتابعة هذا  الأستحقاق الرئاسى المرتقب سوى لقاءات الغرف المغلقه والقاعات المكيفه بعيداً عن اعين العامه والبسطاء اصحاب الحق الاصيل فى ان يعرفوا ويختاروا  .. اين مرشحى الأحزاب واين تدريب قواعد الجماهير والشباب وحثهم على المشاركه والحشد لصالح الوطن واين  تبسيط المفاهبم الملتبسه على العامه بشكل مقنع يبعدهم عن السقوط فى فخ الأشاعات المغرضه المضره بالبلاد.
 
ليست السياسه ترفاً يا ساده وانما هى مهنه يمارسها من تعلمها او عمل بها او من تدرب عليها تحت اشراف اصحاب الخبرات فكيف نرضى ونحن رواد فى هذا المجال ان نشاهد ما نراه الان من فوضى غير مبرره على الأطلاق وتراجع لأصحاب الخبره والفكر امام اصحاب المال والسطوه .. كيف سنبنى وطناً بدون سياسه حقيقيه تقدم مصلحة الوطن على المصالح الشخصيه وترسخ لفكر سياسى متوازن ينسف اى فكر متطرف او متزيد يخترق النسيج الوطنى المتماسك .. كيف سندعم اجيالاً ناشئه ونأخذ بيدها نحو النجاه ونحن غارقون فى صراعات الكراسى داخل تلك الكيانات الهشه التى لا تسمن ولا تغنى من جوع ... اللهم ارزقنا الهدايه والوسيله قريباً من اجل حياه سياسيه صحيه قائمه على الفكر والعلم والممارسه فقد انتظرنا طويلاً ووسد الأمر لغير اهله كثيراً فاوردونا موارد الهلاك ... حفظ الله مصر الوطن  .

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة