بالعقل

ردًا على الشائعات والأكاذيب

مصطفى بكرى يكتب: لماذا ذهب اللواء خالد فوزى ولماذا جاء اللواء عباس كامل؟

الأحد، 21 يناير 2018 09:05 م
مصطفى بكرى يكتب: لماذا ذهب اللواء خالد فوزى ولماذا جاء اللواء عباس كامل؟
مصطفى بكري

لم يكن القرار مفاجئًا، ولم تكن المعلومات التى نشرتها بعض المواقع العربية والأجنبية صحيحة، حول الأسباب التى قيل إنها أدت إلى إبعاد اللواء خالد فوزى رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حتى الأسبوع الماضى.
لقد راحت بعض هذه المواقع ومنها المرتبط بإيران وقطر، تردد الشائعات، والأكاذيب التى لا تستهدف رئيس الجهاز السابق وحده، وإنما تستهدف الجهاز ذاته، خاصة بعد أن لعب دورًا مهمًا وأساسيًا فى كشف العديد من المؤامرات التى تعرضت لها البلاد فى فترات سابقة.
فى عام 2013، وفى زمن حكم الإخوان، كان اللواء خالد فوزى يشغل منصب رئيس جهاز الأمن القومى، كان واحدًا من الرجال الذين حافظوا على استقلالية الجهاز، وقاوم بكل ما يملك محاولة أخونته أو السماح بتسرب بعض العناصر الإخوانية إليه.
فى هذه الفترة وتحديدًا خلال الشهر الأخير لحكم جماعة الإخوان لمصر (يونية 2013) كان اللواء خالد فوزى يتصدى بنفسه لحماية الصحفيين والإعلاميين والسياسيين الذين استهدفتهم الجماعة، وأطلق رجاله لإرسال تحذيرات للمستهدفين بأن يحترسوا من مغبة محاولات الاغتيال التى تعد ضدهم، وكنت أنا واحدًا من هؤلاء.
وفى هذه الفترة التقيت باللواء خالد فوزى أكثر من مرة، وقال لى حرفيًا فى وجود بعض قيادات الجهاز: «نحن لن نسمح بسقوط مصر فى بئر الفوضى، مهمتنا هى الحفاظ على كيان الدولة الوطنية والحرص على مؤسساتها وأمنها القومى».
يومها حدثنى اللواء خالد فوزى عن دور الجيش الذى كان يتولى قيادته فى هذا الوقت «الفريق أول عبدالفتاح السيسى» وكيف حمى الجيش مبنى المخابرات العامة من هجمات متوقعة من ميليشيات الإخوان..
كان الجهاز يقوم بدور وطنى مشهود، وربما يأتى وقت تروى فيه الوقائع الصحيحة ودور رجالات هذا الجهاز الوطنى العظيم فى حماية أمن البلاد ومواجهة عمليات الاختراق من الداخل والخارج فى واحدة من أخطر فترات التاريخ المعاصر.
لم يكن اللواء خالد فوزى غريبًا عن الجهاز، فقد التحق به منذ عام 1982 برتبة نقيب، حيث إنه كان ينتمى إلى سلاح المشاة بالقوات المسلحة بعد تخرجه مباشرة فى الكلية الحربية عام 1978.
أمضى سنوات متعددة مسئولًا عن الجهاز فى محافظته الإسكندرية، ثم عين رئيسًا لهيئة الأمن القومى، ثم مساعدًا لرئيس المخابرات العامة لشئون الأمن القومى.
وعندما أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى قرارًا مهمًا بتعيين اللواء خالد فوزى قائمًا بأعمال رئيس جهاز المخابرات العامة فى 21 ديسمبر 2014 خلفًا لرئيس الجهاز اللواء محمد فريد التهامى، لقى القرار ارتياحًا واسعًا بين أعضاء الجهاز الذين يعرفون اللواء خالد فوزى ومدى إخلاصه لعمله خير المعرفة.
ومنذ هذا الوقت بدأ اللواء خالد فوزى فى إعادة ترتيب الأوضاع التى تمكن الجهاز من أداء دوره فى حماية الأمن القومى لمصر وإعداد ملفات الأزمات الراهنة فى العالم العربى والتى من شأنها التأثير على الأمن القومى المصرى وعرضها على الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى منح الجهاز كل الصلاحيات اللازمة لإجراء الحوارات والمصالحات ومواجهة الأزمات التى تعترض العديد من البلدان العربية.
ولن أعدد الأدوار التى قام بها جهاز المخابرات العامة فى هذا الوقت، يكفى فقط دوره فى تحقيق المصالحة الفلسطينية بين حماس وفتح، والمصالحات التى جرت بين بعض الفصائل السورية، والملف الليبى، ومواجهة المؤامرات القطرية - التركية ضد مصر وضد أمن المنطقة وبدء الحوار بين الجيش الليبى (خليفة حفتر) وحكومة السراج، وغيره من الأحداث، ناهيك عن ملفات العديد من القضايا الاستخباراتية التى تمكن رجال المخابرات العامة من كشفها ومتابعتها والقبض على عناصرها وتقديمهم إلى جهات التحقيق المعنية.
ماذا حدث؟!
لقد لوحظ خلال الأيام الماضية غياب اللواء خالد فوزى عن العديد من اللقاءات المهمة، أبرزها حضوره كما هو معتاد مرافقًا للرئيس فى احتفالات عيد الميلاد المجيد، حيث غاب عن افتتاح الكاتدرائية الجديدة فى العاصمة الإدارية رغم أهمية الحدث.
وبعدها بأيام قليلة بدأت تتسرب أنباء عما سمى بـ«إقالة اللواء خالد فوزى» لأسباب تتعلق بملف السودان والفشل فى ملف الإعلام وغير ذلك من الشائعات التى راحت ترددها جريدة «الجريدة» الكويتية، وجريدة «الأخبار» اللبنانية وأحد المواقع المقربة من إيران وحزب الله فى لبنان..
سادت حالة من الصمت، وراح البعض يردد معلومات مغلوطة على مواقع التواصل الاجتماعى استهدفت النيل من النظام بأسره، ومحاولة إشاعة الأكاذيب خاصة قبل الانتخابات الرئاسية.
إن الحقيقة تقول إن الحالة الصحية للواء خالد فوزى هى العامل الحاسم فى عرض الأمر على الرئيس عبدالفتاح السيسى بطلب الإعفاء من مهمته بعد تدهور حالته الصحية، وتحذيرات الأطباء له، ومراعاة لهذه الحالة التى تستوجب علاجًا فى الخارج ومتابعة مستمرة وافق الرئيس عبدالفتاح السيسى على رغبة اللواء خالد فوزى وصدر قرار بقبول استقالته.
ظل القرار غير معلن لعدة أيام، انتظارًا لاختيار شخصية جديدة تقوم بتسيير أعمال الجهاز لحين صدور قرار باختيار رئيس جديد للجهاز، وهذا فى حد ذاته دليل على أن قرار الاستقالة كان مفاجئًا مما استدعى الرئيس الانتظار لحين اختيار رئيس جديد للجهاز، وأوكل إلى مدير مكتبه السيد اللواء عباس كامل مهمة تسيير أمور الجهاز لفترة من الوقت ولحين صدور قرار باختيار رئيس جديد.
تلك هى القصة الحقيقية نقلًا عن مصادر مهمة ومقربة وهو أمر يرد بكل موضوعية على حرب الشائعات والأكاذيب التى راحت تدوى فى قنوات الإخوان والمعادين، وأيضًا على صفحات ومواقع السوشيال ميديا.
لقد أدى اللواء خالد فوزى دوره بكل أمانة وإخلاص وتفان، كان حريصًا على أمن هذا الوطن ومواجهة كل من يحاول المساس باستقراره، فى عهده قدم الجهاز العديد من القضايا الخطيرة والتى كان آخرها التنظيم الذى كانت ترعاه المخابرات التركية والذى استهدف أمن البلاد واقتصادها..
صحيح أن حرب الأكاذيب لم تتوقف، وصحيح أن الكثيرين جبنوا عن أن يقولوا كلمة فى حق رجل قدم وضحى كثيرًا من أجل هذا الوطن، واجه بشجاعة الرجال تنظيم الإخوان فى فترة حكم محمد مرسى؛ لكنه منذ متى يبحث هؤلاء الرجال الشرفاء عن كلمة شكر من أحد.
إن كل من يعرف اللواء خالد فوزى وما قدمه لا يستطيع إلا أن يقف إجلالًا واحترامًا لهذا الدور العظيم الذى قام به، والذى هو محط فخر لكل أبنائه فى الجهاز وللمصريين جميعًا..
وإذا كانت قنوات الإخوان والجزيرة (العميلة) وجدتها فرصة لإهالة الثرى على نظام الحكم كله، فيجب أن يعلم الكافة أن مصر لا تأكل أبناءها الشرفاء، ووفاء الرئيس السيسى لكل من قدم لهذا الوطن خدمة، معروف للقاصى وللدانى.
نعم سوف يبقى اللواء خالد فوزى قيمة وقامة نعتز بها، ونقدر دورها، وندرك تمامًا أن التاريخ سيكتب مسيرته فى صفحات من نور، وسيسجل فى سجلات المخابرات العامة المصرية أن هذا الرجل تصدى وقاوم ودافع عن هذا الوطن، حتى اللحظات الأخيرة.
إن الذين يحاولون النيل من اللواء خالد فوزى، ويصورون الأمر على غير حقيقته لا يستهدفون فقط اللواء خالد فوزى وإنما يستهدفون الرئيس وجهاز المخابرات على السواء.
لقد أثبت جهاز المخابرات العامة طيلة العقود الماضية أنه جهاز وطنى أصيل، يحمى ثوابت الدولة ويحافظ على أمنها القومى، وهو ما أكد عليه الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى زار الجهاز لأكثر من مرة والتقى بكوادره وأكد على طبيعة الدور، ومنحه المزيد من الصلاحيات بعد أن كلفه بمهمة ما كان يسميه اللواء خالد فوزى بـ«استرداد العواصم العربية المختطفة».
لقد التقى اللواء خالد فوزى مرات عديدة بالإعلاميين والصحفيين وكانت رسالته التى كان يؤكد عليها دومًا «هذا الجهاز يفتح أبوابه لكم جميعًا لنوضح لكم الحقائق وأبعاد ما يجرى من حولنا».
وبالفعل كانت المعلومات التى يقدمها اللواء خالد فوزى كاشفة للحقائق، وساعدت الكثيرين فى فهم أبعاد المؤامرة متعددة الجوانب، وقد أثبتت الأحداث التى شهدتها مصر والمنطقة مصداقية هذه المعلومات.
إننى أكتب هذه الكلمات واللواء خالد فوزى لم يعد فى موقعه، ولكنها كلمة حق يجب أن تقال من كل من اقترب أو عرف هذا الرجل الوطنى الأصيل، الذى قدم طيلة مسيرته نموذجًا يستحق أن نفخر به وبكل الرجالات الذين ضحوا من أجل هذا الوطن دون إعلان أو ضجيج.
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة