تقارير

بعد مرور 249 عاما على وفاته.. شيخ العرب همام أول من أسس جيش نظامي في صعيد مصر

الثلاثاء، 13 فبراير 2018 10:53 ص
بعد مرور 249 عاما على وفاته.. شيخ العرب همام أول من أسس جيش نظامي في صعيد مصر
شيخ العرب همام
ياسر الدشناوى

تمر خلال هذه الأشهر الذكرى 249 على وفاة شيخ العرب همام بن يوسف والذي عرفت مصر على يديه أول نظام جمهوري حقيقي لجمهورية إلزامية فهو مؤسس أول دولة نظامية في صعيد مصر وصاحب الشهرة الأكبر في تاريخ  قبائل  العرب والهوارة بصعيد مصر ولا يزال أحفاد شيخ العرب يحتفلون كل عام بذكرى وفاته يحملون في صدورهم قصصا ومواقف وحكايات عن شيخ العرب الذي ترك لهم موروثا كبير من التاريخ يفتخرون به ويقصونه لأولادهم وأحفادهم من بعدهم ليكونوا هم أكثر الشهود على تاريخ شيخ العرب همام بن يوسف

همام بن يوسف وبداية تأسيس دولة الصعيد

شيخ العرب همام  هو الأمير شرف الدولة همام بن يوسف بن احمد بن محمد بن همام الملقب بشيخ العرب وهو من أشهر شخصيات الصعيد ولد عام1121هـ (1709م)  وهو الابن البكر للشيخ يوسف زعيم قبائل الهوارة  تلك القبائل التي هاجرت إلي مصر من المغرب في عهد الدولة الفاطمية واستقرت في صعيد مصر و تمتعت بقدر كبير من الثروة والنفوذ و سيطر شيوخها على مقاليد الأمور في الصعيد. وخاصة  بعد تولى الشيخ همام الحكم بعد وفاة والده يوسف عام 1767 م مضى قدما في توسيع ومد سلطانه على كافة أقاليم الصعيد من المنيا إلي أسوان فكان دولة داخل دولة وأتخذ فرشوط عاصمة لحكمه. وقام بتأسيس شبه دولة فأنشئ الدواوين لإدارة شئون الأراضي الواقعة تحت سيطرته و لرعاية العاملين عليها وشكل قوة عسكرية من الهوارة و من المماليك الفارين من حكم علي بك الكبير الذي أرسل له ثلاثة جيوش لمحاربته انتهت بفوز ساحق لجيوش على بك الكبير

يقول قائد عمر عبد الله الهمامى احد أحفاد شيخ العرب همام   :  انه عندما تولى همام حكم الصعيد في ولاية جرجا بعد وفاة والده الشيخ يوسف أراد همام بسط نفوذه على كل مدن وبلاد الصعيد فأول ما عمل عليه هو جمع كل قبائل هوارة المتناحرة فيما بينها وكذلك قبائل العرب المتناحرة فيما بينها ومع قبائل هوارة واستطاع أن يجمع تلك القبائل في فترة بسيطة تحت نفوذه وسلطته وربما هذا سبب لقبه  بشيخ العرب وبدأ نفوذ وسلطان وشهرة شيخ العرب في تزايد يوما بعد يوم وينجح الشيخ همام في مساعيه فلا تحل سنة 1767 م \ 1181 هـ حتى تصبح كافة أقاليم الصعيد من المنيا إلى أسوان  تحت سيطرته. ويمضى الرجل قدما في تأسيس شبه دولة. فينشئ الدواوين لإدارة شئون الأراضي الواقعة تحت سيطرته ولرعاية العاملين فيها ويشكل قوة عسكرية من الهوارة ومن المماليك الفارين إلى الصعيد فـ "كان عنده من الأجناد والقواسة وأكثرهم من بقايا القاسمية انضموا إليه وانتسبوا إليه وعاشوا بين قبائل العرب وهوارة وتطبعوا بطباعهم ويقال انه وصل عدد أفراد جيش همام في تلك الفترة 35 ألف مقاتل  وتشيع أخبار مجالسه التي كان يعقدها لسماع شكاوى الأهالي ولحل مشاكلهم ... يستوي في ذلك الجميع الغنى منهم والفقير وقد أدى النظام الذي وضعه الشيخ همام للأمن والعناية التي كان يبذلها لصيانة الترع والجسور إلى ازدهار الزراعة وتحقيق الرخاء للأهالي الذين أحبوه وأحبوا صفاته والتي تكلم عنها الجبرتي في إحدى خططه حيث يقول عن شيخ العرب همام (

الجناب الأجل والكهف الأظل الجليل المعظم والملاذ المفخم الأصيلي الملكي ملجأ الفقراء والأمراء ومحط رحال الفضلاء والكبراء شيخ العرب الأمير شرف الدولة همام بن يوسف بن أحمد بن محمد بن همام بن صبيه بن سيبيه الهواري عظيم بلاد الصعيد ومن كان خيره وبره يعم القريب والبعيد

وقد جمع فيه من الكمال ما ليس فيه لغيره مثال تنزل بحرم سعادته قوافل الأسفار وتلقى عنده عصى التسيار وأخباره غنية عن البيان مسطرة في صحف الإمكان منها أنه إذا نزل بساحته الوفـود والضيفـان تلاقهـم الخـدم وأنزلوهـم فـي أماكـن معـدة لأمثالهـم وأحضروا لهم الاحتياجات واللوازم من السكر وشمع العسل والأواني وغيـر ذلـك ثـم مرتـب الأطعمـة فـي الغـداء والعشـاء والفطـور فـي الصبـاح والمربيـات والحلـوى مـدى إقامتهم لمن يعرف ومن لا يعرف‏.‏

فإن أقاموا على ذلك شهورًا لا يختل نظامهم ولا ينقص راتبهم وإلا قضوا أشغالهم على أتم مرادهم وزادهم إكرامًا وانصرفوا شاكرين وإن كان الوافد ممن يرتجي البر والإحسان أكرمه وأعطاه وبلغه أضعاف ما يترجاه‏.‏ ومن الناس من كان يذهب إليه في كل سنة ويرجع بكفايـة عامـة وهذا شأنه في كل من كان من الناس‏.‏ وأما إذا كان الوافد عليه من أهل الفضائل أو ذوي البيوت قابله بمزيد الاحترام وحياه بجزيل الأنعام وكان ينعم بالجواري والعبيد والسكر والغلال والثمـر والسمـن والعسـل وإذا ورد عليـه إنسـان ورآه مـرة وغـاب عنـه سنيـن ثـم نظـره وخاطبه عرفه وتذكره ولا ينساه‏.‏ وحالـه فيمـا ذكـر مـن الضيفـان والوافديـن والمسترفديـن أمـر مستمـر علـى الـدوام لا ينقطـع أبـدًا‏.‏

وكـان الفراشـون والخـدم يهيئـون أمر الفطور من طلوع الفجر فلا يفرغون من ذلك إلى ضحوة النهار ثم يشرعون في أمر الغداء من الضحوة الكبرى إلى قريب العصر ثم يبتدئون في أمر العشاء وهكذا‏.‏ وعنده من الجواري والسراري والمماليك والعبيد شيء كير ويطلب في كل سنة دفتر الأرقاء ويسأل عن مقدار من مات منهم فإن وجده خمسمائة أو أربعمائة استبـشر وانشـرح وإن وجـده ثلاثمائـة أو اقـل أو نحـو ذلـك اغتـم وانقبـض خاطره ورأى أن ربما كانت في أعظم من ذلك وكان له برسم زراعة قصب السكر اثنـا عشـر ألـف ثـور وهـذا بخلـاف المعـد للحـرث ودراس الغلال والسواقـي والطواحيـن والجواميس والأبقار الحلابة وغير ذلـك‏.‏

وأمـا شـون الغلال وحواصـل السكـر والتمـر بأنواعـه والعجوة فشي لا يعد ولا يحد وكان الإنسان الغريب إذا رأى شون الغلال من البعد ظنها مزارع مرتفعـة لطول مكث الغلال وكثرتها فينزل عليها ماء المطر ويختلط بالتراب فتنبت وتصير خضرًا كأنهـا مزرعـة وكـان عنده من الأجناد والقواسة وأكثرهم من بقايا القاسمية انضموا إليه وانتسبوا له وهم عدة وافرة وتزوجوا وتوالدوا وتخلقوا بأخلاق تلك البلاد ولغاتهم وله دواوين وعدة كتبة من الأقباط والمستوفين والمحاسبين لا يبطل شغلهـم ولا حسابهـم ولا كتابتهـم ليـلًا ونهارًا ويجلس معهم حصة من الليل إلى الثلث الأخير بمجلسه الداخل يحاسب ويملي ويأمر بكتابة مراسيم ومكاتبات‏.‏ لا يغرب (سبحان الله) عن فكره شيء قل ولا جل ثم يدخل إلى الحريم فينام حصة لطيفة ثم يقوم إلى الصلاة‏.‏

وإذا جلس مجلسًا عامًا وضع بجانبه فنجانًا فيه قطنة وماء ورد فـإذا قـرب منـه بعـض الأجلاف وتحادثوا معه وانصرفوا مسح بتلك القطنة عينيه وشمها بأنفه حـذرًا مـن رائحتهـم وصنانهـم‏.‏ كـان لـه صلات وإغداقـات وغلال يرسلهـا للعلماء وأرباب المظاهر بمصر في كل سنة‏.‏ وكان ظلًا ظليلًا بأرض مصر ولما ارتحل لزيارته شيخنا السيد محمـد مرتضى وعرف فضله أكرمه إكرامًا كثيرًا وأنعم عليه بغلال وسكر وجوار وعبيد وكذلك كـان فعلـه مـع أمثالـه مـن أهـل العلـم والمزايـا‏.‏)

كل هذه الأمور ساعدت شيخ العرب همام في بسط سلطانه ونفوذه ومكنته من تكوين دولة الصعيد من أسوان للمنيا وكانت أيضا على الجانب الاخرسببا في الصراع مع دولة المماليك إلى كانت في الشمال ويحكمها فى ذلك الوقت على بك الكبير والذي أراد أن يتخلص من سيطرة همام على الصعيد وأصبح خطرا يهدد دولته وسلطانه في الشمال فاعد الجيوش لمحاربة همام

قصة الصراع

الباحث في التاريخ يجد أن الصراع بين العرب والهوارة من جانب وبين المماليك من جانب أخر هو صراع قديم  فدائما كانت نظرة الهوارة إلي المماليك لا تتجاوز كونهم عبيداً فرفضوا أن يكونوا حكاماً لهم وبالتالي وقعت المصادمات بينهما  ومرت بأكثر من محاولة  وأكثر من ثورة من أجداد همام ومن قبائل العرب  ضد أمراء المماليك وكلها باءت بالفشل لشراسة المماليك في التعامل مع تلك الثورات  فالصراع لم يكن جديدا ولكن في عهد همام اخذ شكلا آخر أصبح فيه همام هو الخطر الأكبر على على بك الكبير فى القلعة وهذا ما جعله يبدأ الصراع مع همام وكانت البداية  عندما وصلت سطوة همام ونفوذه لدرجة انه استطاع أن يرغم على بك الكبير بعد عودته للحكم فى القاهرة  على التنازل له عن مساحات واسعة من أراضيه كان يحرزها بالالتزام  من الصعيد في ذلك فقد تنازل على بك الكبير عن 22 قيراط من اصل24 قيراط بناحية بني نصر بمنفلوط وكان ذلك أمام محكمة الباب العالي بالقاهرة في 11نوفمبر 1786 ميلادية وهو ما أثار غضب وحفيظة على بك الكبير ضد همام وهو ما جعله في نفس الشهر 26 نوفمبر 1768ميلادية أن يرسل مساعده محمد بك ابوالدهب على رأس حملة لمطالبة همام بالتخلي عن جميع أراضيه شمال برديس وتصرف همام فى ذلك الوقت بذكاء وقبل بشروط على بك بتحديد منطقة نفوذه ابتداء من برديس وترك الاراضى الواقعة شمالها إلى المنيا

ومن وقائع الصدام بين على بك وهمام  يذكر أن على بك كان يلقب بلقب (جني على) نظرا لخيانته الدائمة ودهائه في القضاء على أعداءه ومن محاولاته لتمكين سلطانه بالقاهرة كان دائما يوقع بين أمراء المماليك فيما بينهم عملا بقاعدة فرق تسد فكان منه أن اتجه للإيقاع بين حسين بك كشكش وصالح بك القاسمى بتعيين الأول حاكما لجرجا واصدر قرارا بنفى صالح بك إلى رشيد ثم إلى دمياط ولكن صالح بك لم ينفذ قرار النفي وفر إلى المنيا وجمع حوله المنفيين من فرقة  القاسمية ولجأ إلى صديقه شيخ العرب همام فقد كانت تجمع بينهما صداقة قوية وتعاملات مختلفة وقد اهتم همام بمساعدة صديقة بما تقتضيه واجبات الصداقة وكناية في على بك الكبير التي بدأت تزداد أوجه الخصومة فيما بينهما في تلك الفترة واستطاع همام بمعاونة صالح وفرقته من قطع الاتصال بين الصعيد والقاهرة ومنع وصول الغلال والأموال الأميرية للقاهرة وعليه قام على بك إرسال حسين كشكش على رأس حملة لمحاربة همام وصالح وتمكن همام من إقناع حسين بك بنوايا على بك في القضاء في حالة انتصاره على همام واستطاع كلا من همام وصالح في الاتفاق مع حسين بك ضد على بك الكبير الذي سارع بإصدار أمر بنفي حسين بك الذي لم يمتثل للأمر وأسرع بدخول القاهرة عنوة فحاول على بك دس السم له فاكتشف هذه الخديعة فاضطر على بك للهروب إلى الشام  1179ه/1765 ميلاديا وسيطر حسين بك على القاهرة واستعاد صالح بك ولاية جرجا وهنا نتوقف قليلا حول قصة الصراع التي لم تنتهي عند هذا الحد

أحفاد شيخ العرب يتحدثون عن جدهم

الأسبوع  التقت مع بعض أحفاد شيخ العرب همام وهم من نسل  أبناءه درويش وشاهين بمركز فرشوط محافظة قنا جنوب مصر وتحدثوا حول صفاته وما تركه من أعمال واثار فى صعيد مصر في البداية يتحدث الشيخ عادل طلحة محمود إمام وخطيب مسجد همام الأثرى حيث يقول  هذا المسجد الذي بني على الطراز القديم ومازال يحمل عبق تاريخ قديم يرجع لعام  1171هجريا المسجد مكون من صحن أوسط مكشوف تحيط به أربعة أروقة ومساحته من الداخل 559متر مربع واستخدم في بناءه الحجر والطوب المحروق ويشتمل كل منهما على عتب خشبي ويحوى النص التأسيسى للجامع في أبيات من الشعر منفذة بالحفر البارز( لجامع بن همام بن يوسف رونق

به لاذت العباد من كل وجهة

عليه علامات القبول لوايح

وقد طاب من أرجائه كل بقعة

فيا داخلا بالباب ادع لمنشئه

وأرخ يسد الله شر المنية

كتبه على تابع شيخ العرب همام

ويضيف فتحي طنطاوى :  في عبارة (وأرخ يسد الله شر المنية ) لو تم إسقاطها بالحروف أبجد هوز حرف الألف برقم 1 والواو برقم 6 وهكذا لو جمعنا الحروف هنجد المجموع هو 1171 وهو تاريخ إنشاء المسجد

ويوجد مزولتين من الرخام لمعرفة مواقيت الصلاة عن طرق الشمش والمئذنة من الطراز العثماني القديم و المسجد شُيد من الطوب المحروق «الآجر» في جميع جهاته ما عدا واجهات كتلتي المدخل الشرقي والشمالي وعقود المحاريب وأروقة المسجد، حيث بنيت واجهة كتلة المدخل الشرقي من الحجر الجيري والشمالي من الطوب المنجور بشكل المداميك المتراصة والحجر الجيري، أما عقود المحاريب وأروقة المسجد فقد بنيت من الطوب المنجور والآجر بطريقة المشهر فقد بنيت صنجات العقود من الطوب المنجور الأسود والآجر الأحمر بالتبادل يحيط بهما شمبر من الطوب المنجور، وقد استخدم البناء فى لصق الوحدات البنائية مونه مكونة من الطين والجير والحمرة والقصرمل بنسب مختلفة في أماكن مختلفة.

وحسب باحثون فإن مسجد الأمير همام بفرشوط يمثل نمط العمارة الدينية في الأقاليم المصرية في العصر العثماني، حيث احتفظ بالمورثات المحلية وظهرت به بعض التأثيرات العثمانية، ويشابه طراز المسجد المكون من صحن أوسط تحيط به أربعة عقود المسجد النبوي في المدينة المنورة ويكمل الشيخ عادل لم يكن شيخ العرب همام عادلا فحسب  بل كان تقياً ورعاً فقد كان يؤدي الصلاة بانتظام وفي أوقاتها  بل وأوقف أوقافا كثيرة علي المساجد في الصعيد  ولم يترك مسجدا في أهمية وتأثير مسجد سيدي عبد الرحيم القنائي «القناوي» أشهر أولياء الصعيد  إلا وقد أنفق عليه أموالا كثيرة  وجدد المسجد والمقام وأنشأ خلفه مخزنا ودورة مياه ».

ويضيف الشيخ عبد الهادي الهمامى احد أحفاد شيخ العرب همام أن شيخ العرب لم يكن متشدد دينيا بل الثابت تاريخيا أنه استعان بكثير من الأقباط في تنظيم أعماله خاصة الحسابية منها، ومنهم المعلم بولص بن منقريوس الذي كان يقوم بتسديد أموال وغلال شيخ العرب في القاهرة نيابة عنه  بل وكان يحضر عمليات تنازل أمراء المماليك لأراضيهم لصالح الشيخ همام دون أن يحضر وهو أمر يعكس ثقته في الرجل  ويعكس كونه لم يكن متشددا لدين أو عرق رغم محبته ودفاعه عن عشيرته وأهله من الهوارة.......وعند انتقالنا لمندرة شيخ العرب والتي كان يستقبل فيها الوفود ويعقد فيها الاجتماعات والتي استقبل فيها صالح بك وغيره من المماليك التقينا مع الحاج شوقى فؤاد الهمامى حفيد شيخ العرب حيث قال أن همام أول من فكر في تكوين جيش كبير من العرب والهوارة والمتابع لتاريخه يدرك انه كان حكما نظامي فقد انشأ «دواوين» خاصة به كانت مهمتها الأساسية تنظيم شئون أراضيه والعاملين فيها  وكانت هذه الدواوين تضم المئات من الكتبة يعملون في نظام أشبه بالورديات الحالي، حتي يتصل العمل ليلا ونهارا في الدواوين ولا يتوقف لحظة  ليكون لكل فلاح من العاملين في أراضي شيخ العرب همام ما يشبه السجل أو الدفتر الخاص  يسجل فيه مصروفاته وأموال الخراج التي يجب أن يسددها  والقروض التي نالها طوال فترة الزراعة  إضافة إلي الأموال المخصصة للدولة وتلك المخصصة لشيخ العرب.

كما انشأ «مجالس عامة» للنظر في الخلافات والمنازعات وإصدار الأحكام فيها وكانت في يومين في الأسبوع هما الاثنين والخميس  وكان منهج شيخ العرب في مثل هذه المجالس  أن يستمتع إلي القضية من طرفيها  ثم يدرسها جيدا وكان يجلس معه شيخ بشكل دائم لم يستدل على شخصيته كان ينظر إليه في نهاية كل حكم يصدره ليأخذ رأيه وليس سلام كما ورد في المسلسل... فهمام لم يكن له أخ اسمه الشيخ سلام كما ورد في المسلسل  . والحكم لم يكن لفظيا أو منطوقا فحسب  وإنما يتم تسجيله في أوراق صغيرة في حجم كف اليد مخصصة ذلك حتي تصبح حجة علي من انطبقت عليه فقد تخرج  ممهورة في آخرها بختم شيخ العرب همام وتوقيعه ويضيف الحاج قائد عمر عبد الله الهمامى : قام همام  بتكوين   جيش كبير بالاتفاق مع فرق القاسمية وكان يدربهم في قلعة قريبة من هنا بقرية العركى بفرشوط مازالت بعض جوانبها موجودة والباقي ازالته عوامل التعرية وأعمال التخريب التي قام بها المماليك في فرشوط بعد هزيمته في معركته الاخيرة مع على بك الكبير ويكمل فتحى طنطاوى حول صفات همام قائلا :كان شيخ العرب همام  طليق اللسان في شيء واحد وهو إعتاق العبيد فكلما كانت تأتيه بشارة ويدخل عليه العبد بالخبر السار كان يعتقه ويقوله له أنت حر ولك من الاراضى ما تشاء ويقول محمد حشمت عز العرب الهمامى انه أطلق عليه لقب شيخ العرب وسبب ذلك انه أول ما استقر في الصعيد كان ذلك في فترة تناحر بين قبائل العرب فيما بينها وكذلك قبائل العرب فيما بينها وكذلك بين العرب وهوارة واستطاع خلال تواجده توحيد قبائل العرب وهوارة تحت حكمه وتحت مظلته بلا أي خلافات لذا أطلق عليه شيخ العرب

الخدم والطعام

يقول شاهين فؤاد الهمامى حفيد شيخ العرب : كان شيخ العرب همام يملك أعداد كبيرة من الخدم وكان يوميا يستقبل الوفود والفقراء والمحبين من الصباح إلى المساء فكان يوميا يبدأ تجهيز الإفطار من صلاة الفجر والغداء من فترة آذان الظهر والعشاء من فترة ما بعد المغرب وذلك لكثرة الوفود والضيوف التي كانت تأتى يوميا لزيارة شيخ العرب وذلك دليل على كرمه الكبير مع كل من يقصده ويلجأ إليه

زوجاته وأولاده

الراجح والثابت تاريخيا أن همام لم يكن له سوى زوجة واحدة وليس كما ورد في مسلسل شيخ العرب همام للفنان يحيى الفخرانى ولكن زوجة واحدة كما يقول الشيخ وحيد الهمامى وتسمى صالحة وأنجب منها ثلاثة أولاد أكبرهم درويش ثم شاهين ثم عبد الكريم

وثائق تاريخية من عهد همام

رغم مرور ما يقارب  250عاماً على دخول المماليك فرشوط عاصمة الصعيد في عهد شيخ العرب همام  وتخريبها ونهبها وهدم قصورها وبيوتها واستيلائهم على ممتلكات شيخ العرب إلا أن قدراً معلوماً من الوثائق التاريخية المختومة بخاتم همام أو التي كتبت بخط يده  بالإضافة إلى خاتمه الخاص قدر لها أن تبقى لدى الأبناء توارثوها جيلاً بعد جيل  حافظوا عليها وكانت بالنسبة لهم منبع فخر وشاهد على عراقة أصولهم ومجد أجدادهم الذين حكموا الصعيد وتحدوا المماليك وكونوا أول حكم ذاتي حيث يقول  محمد عمر على عمر درويش همام بن يوسف حفيد شيخ العرب إنه يمتلك نحو 255 وثيقة تاريخية نادرة عن فترة حكم شيخ العرب همام للصعيد  ورثها عن أبيه عمر الذي ورثها عن جدي على وجده على ورثها عن جدي عمر ابن درويش الابن البكر لشيخ العرب همام  ونظراً لأهمية هذه الوثائق فقد وضعتها في خزانة أحد البنوك لحمايتها  رغم أن هذا شيء مكلف  لكن قيمة هذه الوثائق بالنسبة لنا لا تقدر بثمن، خاصة أنها تثبت نسبنا وتاريخنا  فهى أهم من المال والأرض وقيمتها تساوى قيمة العرض  لذلك قمنا بتصوير هذه الوثائق وتوزيعها على الأحفاد والأولاد.

ومن هذه الوثائق

وثيقة التحالف التى أبرمها شيخ العرب همام مع 26 قبيلة فى الصعيد بالإضافة إلى قبائل الصعيد الأعلى لتكوين تحالف ضد المماليك عام 1159 هجرية  وهى توضح أن التاريخ والأمجاد التي تحققت في تلك الفترة  لا يمكن نسبها  إلى الأسرة الهمامية وحدها أو لقبيلة بعينها كقبيلة هوارة  لكن هو تاريخ شاركت في صناعته جميع القبائل الصعيدية بدماء وأرواح أبنائها  لذا فهو ليس حكراً يفتخر به أفراد قبيلة الهمامية ممن ينتهي نسبهم إلى همام كما أن هذه الوثيقة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الصراع القبلي وعدم قبول الأخر الذي اشتد على مدار السنوات الماضية لم يكن موجوداً في عهد همام  وأن فترة حكمه لم تكن على الإطلاق فترة تتصف بالقبلية والنزعة العرقية

ونصت الوثيقة على أن جميع الموقعين عليها أشهدوا على أنفسهم الجميع  وهم بحال الصحة والسلامة والطواعية والاختيار من غير إكراه لهم فى ذلك ولا إجبار بصحة بحور الأشهاد عليهم فيها شرعا  أن يكون الجميع على حالة واحدة وعلى يد واحدة وقلب رجل واحد  إذا حصل لأحد منهم حدوث باطل يكون الجميع معه  عاملين  على إزالة الباطل وإظهار الحق  وكل من حصل منه خلاف ذلك يكون الجميع عليه  والذى يمشى مع الحاكم ويساعده فى خراب وإحداث مفسدة من سفك دم أو غرم مالى يكون مطلوبا منه حاكما أو عربيا.

والوثيقة الثانية من حيث الأهمية والتي يملكها صبري الرشيدي الهمامى من ذرية همام الكبير  وهى عبارة عن رقعة كبيرة من جلد الغزال تسمى في الصعيد «الجرد»، أي التي يجرد فيها كل شجرة العائلة  هذه الوثيقة توضح أن همام هو أصغر أولاد الأمير يوسف وهم صفية التى ولدت عام 1064 هجرية وركن الدين المولود عام 1085 وأحمد المولود عام 1087 وأخيرا همام الذى ولد عام 1090 هجرية، وأنه ينتسب إلى آل البيت من ذرية همام الكبير بن سيبك الذى أنجب 6 أولاد من 5 زوجات هم الأمير سالم من زوجته زكية محمد الشويش والأمير حسن من زوجته خضرة شهيب القليعى وقريش من فاطمة بنت أحمد آل يحيى الكلبى وريان من ضيعه شهوان البلبيشى

وجميعهم كانوا قاطنون مدن فاس ومكناس وسبته وشاذلة بالمغرب أما بكار وصبيح فإن أمهما هي زينب سليمان شهاب الدين الشاذلي الحسنى سكنوا مصر ومن ذريتهم همام بن يوسف بن أحمد بن محمد بن همام بن صبيح بن سيبيه الهوارى

ووثائق  تنازل الشيخ يوسف عن التزامه لابنه شيخ العرب همام وكان ذلك فى 28 رجب سنة 1123 هجرية المصدقة من الديوان العالى بمقر المحروسة  إضافة إلى وثيقة تنازل من على بك الكبير إلى شيخ العرب همام عن التزامه فى بعض المناطق وتقول الوثيقة إن همام بن يوسف شيخ العرب يصبح المتصرف فى ذلك ومن ضمن الوثائق تنازله عن جميع الالتزامات التابعة للجاويشات المماليك فى بلاد الصعيد وبهذه التنازلات يصبح همام بن يوسف هو الملتزم الأوحد فى صعيد مصر.

ومن الوثائق المهمة ايضا  وثيقة صلح فى حادثة ثأر وقعت قبل 250 عاما فى قرية العضايمة بناحية إسنا  وهذه الوثيقة هى فى حوزة عمر أحمد محمود عمر بن عمر تركى صديق الشيخ همام بن يوسف والشيخ إسماعيل بن عبدالله ووفقا للوثيقة فإن شيخ العرب وبن عمه إسماعيل سافرا من فرشوط إلى إسنا عبر نهر النيل وقطعا مسافة 200 كيلو تقريبا من أجل إنهاء هذه الخصومة الثأرية والتى تمت بمشاركة من عربان المطاعنة وقبل فيها أهل القتيل الدية المقدرة بحوالى 4 آلاف ربع فضة وهى العملة التى كانت سائدة فى ذلك الوقت، وساهم شيخ العرب همام وعربان المطاعنة بنصفها.

وهناك وثائق تبين أن شيخ العرب همام بن يوسف اهتم بتوسعة وتجديد مقام ومسجد سيدي عبد الرحيم القنائى في قنا وأوقف له وقفاً مقداره 350 فداناً فى قامولا و140 بجزيرتها و50 فدانا بفاو و40 فداناً فى بهجورة و80 بناحية الطويرات وجنينة مساحتها 35 فداناً بما عليها من نخيل وأشجار بمنطقة المحروسة فى قنا على ترعة الشنهورية على أن يصرف ريع هذا الوقف على مقام ومسجد وضريح سيدنا عبد الرحيم القنائى.

وقال محمد يوسف حفيد شيخ العرب همام إن أعمال التخريب والهدم التي قام بها محمد بك أبوالدهب فى فرشوط عقب هزيمة شيخ العرب ولجوئه إلى عربان المطاعنة في إسنا طالت كل شيء ووصل الأمر إلى قيام المماليك بحفر البيوت والقصور والدواوين بحثا عن كنوز شيخ العرب لكن الشيء الوحيد الذي لم يستطع أبوالدهب أن يقترب منه هو مسجد شيخ العرب همام  والقلعة الحربية التي كان يتم فيها تدريب أبناء القبائل التي تحالفت مع شيخ العرب لمحاربة المماليك وهى جنوب مدينة فرشوط في منطقة «العركى» وتحتاج لترميم

خيانة ونهاية

لم يكن يدور في بال شيخ العرب أن تأتى نهايته يوما على يد اقرب الناس إليه وهو ابن عمه إسماعيل ابوعبد الله  الهوارى قصدا او بدون قصد لكنه كان سببا قويا فى نصرةاشد أعداءه وهو على بك الكبير والذي لم تنتهي قصته كما ذكرنا من قبل عند هروبه للشام فقصة الصراع بينه وبين همام تجرى في دمه فهو (على جني ) الذي لا يستسلم ويحب الفوز باى طريقة كانت ولا ينسى خصومه ويملك شهوة كبيرة للانتقام وعليه بعد هروبه للشام لم يستمر طويلا وعاد على بك الكبير للقاهرة مظهرا الندم والتوبة واستطاع أن يخدع زملائه من المماليك فأعطوه (نوسا الغيط )لإبعاده عن القاهرة وفور وصوله هناك بدأ في تدبير مؤامرة للقضاء على زملائه المماليك فعرفوا بها فقرروا نفيه إلى أسيوط وكانت ضمن زمام ولاية  جرجا التي يحكمها خصمه القديم صالح بك فقرر على بك أن يذهب إلى صالح بك ويطلب الصفح والسماح ويساعده في القضاء على المماليك ورجوعه لحكم القاهرة مرة أخرى وذلك بمساعدته هو وحليفه الأقوى في الصعيد شيخ العرب همام ولكن رفض صالح بك ذلك لادراكه الكامل لشخصية على بك وما يتصف به من طبع الخيانة وكذلك بسبب ما فعله به من قبل فلجأ على بك إلى شيخ العرب همام وأرسل الكثير من الرسل يستعطفه ويعده بأنه سيجعله الحاكم الناهي في الصعيد وانه سيولى صالح بك ولاية جرجا مدى الحياة في حالة إذا ما ساعداه على الوصول للحكم في القاهرة وبعد إرسال أكثر من رسول وافق همام بشرط أن يوافق صالح بك معتقدا بذلك انه سيعود عليه وعلى صديقه صالح بك النفع في حالة عودة على بك لحكم القاهرة وفعلا تم الاتفاق بين الثلاثة وانضم صالح بقواته في صفوف على بك الكبير كما دعمه أيضا شيخ العرب بالسلاح والعتاد وتقدم على بك في طريقه إلى القاهرة بجيش جرار والتقى بمنافسيه من المماليك شمالي بني سويف عام 1767ميلادية في شهر أكتوبر واستطاع على بك الانتصار في تلك الموقعة نصرا كبيرا وتمكن من دخول القاهرة مرة أخرى ويعود لحكم مصر ولكن كما ذكرنا فهو الخائن بطبعه قرر على بك أن يبدأ فاصلا جديدا من الخيانة ونقض العهود حيث بدأه بالقضاء على حسين بك كشكش وزميله خليل بك عام  1768ميلادية اى بعد عودته للحكم بأقل من عام ثم بعدها تحول إلى صالح بك الذي ساعده في القضاء على منافسيه من المماليك في حربه ضدهم فاستعان على بك ببعض من أعوانه نظير المال في قتل صالح بك حيث قاموا باغتياله ليلا أثناء سيرهم معه قرب سويقة عصفور ببولاق بعد خروجهم وصالح بك من اجتماع حضروه في منزل على بك الكبير وكان ذلك 1768ميلادية شهر سبتمبر وبدأ بعدها على بك الكبير في التقرب من السلطان العثماني وكسب ثقته واستطاع ذلك في خلال فترة قصيرة وتمكن من القضاء على باقي القوى التي تهدد سلطانه في القاهرة ثم بدأ على بك في التفكير في القضاء على آخر القوى وأخطرها والتي تهدد سلطانه ونفوذه وهى القبائل العربية  وعلى رأ سها همام بن يوسف في ذلك الوقت كان همام غاضبا لخيانة على بك الكبير لصديقه صالح بك وأدرك أن الدور القادم عليه وهو ما قام به على بك فقد أرسل جيشا كبير بقيادة محمد ابوالدهب لمحاربة همام فى 26 نوفمبر 1768ميلادية لفرض شروطه على همام وهى أن يقتصر حكمه في الصعيد ابتداء من برديس وترك الاراضى الواقعة شمالها إلى المنيا وكما ذكرنا من قبل أن همام تصرف بذكاء ووافق على تلك الشروط حتى يستطيع أن يتمكن من الاستعداد لمواجهة على بك في وقت آخر لذا اثر شيخ العرب أن يخرج من هذه الجولة بدون اشتباك ولكن كان يدرك أن على بك لن يتركه إلا بالقضاء عليه وهو ما أكده إرسال على بك لشيخ العرب مرة أخرى يطلب منه القضاء على المماليك المعادين له وطردهم من أراضيه والتي فروا إليها ليكونا ذلك عربونا وتأكيدا للشروط التي وافق عليها همام مع محمد ابوالدهب  فقرر همام أن يلتقي بهولاء المماليك لا لطردهم ولكن للاتفاق معهم على القضاء على على بك الكبير وكان معظمهم من أتباع صالح بك الذين كانوا يعرفون انه من أصدقاء شيخ العرب همام وكان أيضا منهم أتباع كثير من بيوت المماليك التي طردها على بك من القاهرة مثل بيت الفلاح والخشاب ومناو والجلفية وبيت السكري كذلك أتباع حسين كشكش وكانت أعدادهم كبيرة وتمكن همام من إقناعهم في التعاون معه والتقدم للاستيلاء على أسيوط وانتزاعها من سيطرة على بك الكبير وبالفعل تمكن همام وأعوانه من السيطرة على أسيوط كان فى ذلك الوقت قد أرسل على بك الكبير حاكما جديدا لجرجا بعد اغتياله لصالح بك وهو أيوب بك وكان ذلك فى شهر محرم عام 1183 هجريا 1769 ميلادية وفور علمه باستحواذ أعوان همام على أسيوط طلب من  على بك من والى جرجا الجديد أن يتوجه إلى أسيوط على رأس قواته ولكن وجد أيوب بك  انه لن يستطيع مجابهتهم لوحده فأرسل بطلب المدد من على بك الكبير وكان على بك يدرك أن تلك المعركة هي المعركة الفاصلة والتي بعدها يستطيع تثبيت سلطانه على مصر كلها لذا أرسل جيشا جرارا حشد فيه قوات من المماليك ومن رجال الفرق العسكرية وأعداد ضخمة من المماليك ومن والمرتزقة وشارك على رأس هذا الجيش كلا من خليل بك القاسمى وإبراهيم بك ومساعده محمد بك أبو الدهب وتوجه هذا الجيش الجرار مع قوات أيوب إلى أسيوط وقبل بدأ المعركة لم يفوت على بك إشباع غريزة الفتنة والخديعة واستمالة الغير لديه  فأرسل محمد ابوالدهب إلى إسماعيل ابوعبد الله الهوارى بن عم شيخ العرب والذي كان يقود جيش همام في أسيوط  فاغراه ب واخذ يستميله  واقنعه ان موقفه فى الحرب مع همام سيؤدى الى تدمير مملكة همام وعليه ان يتراجع ووعده بحكم الصعيد إذا ما تقاعس عن القتال  في صفوف همام وانخدع الشيخ إسماعيل بحيلة ابوالدهب وتراجع عن القتال في صفوف شيخ العرب وبدأت المعركة أمام أسيوط وكتب فيها النصر لجيش على بك الكبير وقتل فيها الكثير من المماليك أعوان همام ومن بقى منهم هرب إلى فرشوط مقر شيخ العرب همام وكانت الخيانة او سوء التقدير كما يختلف الرواة فيما بينهم هى احد أهم الأسباب في هزيمة همام وأعوانه من المماليك لكن المؤكد انها كانت هي الفصل الأخير في نهاية شيخ العرب همام ودولته  فقد قصمت هذه الخيانة ظهره فأدركه الحزن القاتل واضطر للتقهقر وخرج في مركب إلى أسوان طالبا من أهلها العون والدعم  وفور خروج همام من فرشوط دخلها محمد أبو الدهب وقام بنهب كل أموال همام وهدم كل منازله واستولى على خزان الغلال  وزالت دولة شيخ العرب همام من بلاد الصعيد من ذلك التاريخ كأنها لم تكن…. وفى  طريقه إلى أسوان يتغلب عليه الحزن والكمد ويموت شيخ العرب همام فى مركبه أمام قرية إسنا بمحافظة الأقصر في 8   شعبان من سنة 1183 هـ - 7 ديسمبر 1769 م ودفن فى بلدة تسمى قمولة بمدينة إسنا ويقول احمد الهوارى مات همام لكن بقيت ذكراه ومآثره وحفظتها ذاكرة أهل الصعيد وبثوها في كلمات موال حزين يغنونه كلما هيجت مرارة الواقع شوقهم إلي عدل همام  وايام حكمه حيث يقولون :

قوم ياهمام وإسعى وروح سنار

وإزرع وقوت عيالك

فرشوط قادت عليك نار

والبيه عدى وجالك

وتمضى كلمات الموال تتحسر على تدمير "البيت الكبير" ..قصر الأمير همام في فرشوط:

هياك ياباب هياك

بس ضبتك غيروها

تسعين أوضة وشباك

فى تلا يلك كسروها

وتنتهي على أرض الواقع قصة شيخ العرب همام .. تنتهى لتصبح حدثا وتاريخا تضرب به الأمثال .. وتجربة زاخرة بكل المعانى تجربة  ملهمة لمن سيأتي بعدها وينظر متأملا في وقائع التاريخ فى قلب الصعيد.

2
 
4
 
5
 
Snapshot_7
 
Snapshot_8
 
Snapshot_10
 
Snapshot_11
 
Snapshot_12

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة