بالعقل

مصطفى بكرى يكتب : ماذا وراء زيارة ولى العهد السعودى إلى مصر؟

الإثنين، 05 مارس 2018 09:43 ص
مصطفى بكرى يكتب : ماذا وراء زيارة ولى العهد السعودى إلى مصر؟

وسط ترحيب شعبى ورسمى كبير، وصل أمس إلى القاهرة ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان، إنها ليست الزيارة الأولى، لكن تلك الزيارة تحديدًا تكتسب أهمية خاصة، ليس فقط لأن جدول الأعمال يكتظ بالعديد من قضايا التعاون الثنائى بين البلدين، ولكن ربما لأن هذه الزيارة تحمل رؤى للتعامل مع قضايا المنطقة خاصة الساخنة منها فى فلسطين وسوريا واليمن..

لقد وصل ولى العهد إلى القاهرة، وعقد جلسة مباحثات موسعة مع الرئيس عبدالفتاح السيسى بحضور وفدى البلدين؛ لمناقشة كافة الملفات واتخاذ القرارات الحاسمة إزاءها، فنحن هنا أمام قيادتين تمتلكان القدرة على اتخاذ القرار وحسم الأمور المعلقة ثنائيًا وعربيًا وإقليميًا..

لقد جاء الأمير محمد بن سلمان إلى مصر، وخلفه تأييد شعبى عارم، فالرجل الذى يمضى سريعًا نحو تحديث المجتمع السعودى وإحداث النهضة على أراضيه، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، قادر على أن يمد بصره إلى خارج المملكة وباتجاه مصر تحديدًا لوضع خطة التحرك المشترك بمشاركة الرئيس السيسى لتكامل اقتصادى بين البلدين وتفعيل استراتيجية حماية الأمن القومى العربى والتصدى للمخاطر المشتركة.

لقد شكلت مصر والسعودية والإمارات والبحرين خلال الفترة الماضية نموذجًا لما يجب أن تكون عليه العلاقات العربية - العربية، توحدت الدول الأربع فى مواقفها لمجابهة التحديات التى تحيق بالمنطقة، ومواجهة الدور القطرى التآمرى على الدول الأربع والأمة العربية بأسرها..

لقد لعب الأمير محمد بن سلمان دورًا مهمًا على صعيد كشف ألاعيب قطر، وتدخلها فى الشئون الداخلية للمملكة العربية السعودية والدول الأخرى، مما دفع المملكة إلى اتخاذ الموقف الحاسم بعد أن حذرت قطر أكثر من مرة من خطورة اللعب بالنار ودعم الإرهاب والتدخل فى شئون الدول الأخرى والتحريض ضدها.

وكان التنسيق المصرى - السعودى - الإماراتى - البحرينى هو القاسم المشترك لمواجهة الدور القطرى المشبوه، فكانت الشروط الثلاثة عشر والتى رفضتها قطر جملة وتفصيلًا، ثم راحت تلجأ إلى بعض المنظمات الدولية لتزعم أنها باتت محاصرة من قبل الدول الأربع..

ولا يقف الأمر هنا عند حدود المؤامرة القطرية على الأمة، وإنما -وهو الأخطر- تصاعد وامتداد النفوذ الإيرانى ليصل إلى اليمن فى جنوب المملكة، وهو الأمر الذى دفع المملكة إلى بناء تحالف عربى هدفه مواجهة الخطر والحد من النفوذ الإيرانى الذى يستهدف الاستيلاء على العواصم العربية الواحدة تلو الأخرى.

لقد أكد ولى العهد السعودى أكثر من مرة أن عاصفة الحزم جاءت بعد الانقلاب على الشرعية فى اليمن لحساب الحوثيين الذين يمثلون أداة إيرانية تستهدف حصار المملكة من الجنوب، بل والتحكم فى مضيق باب المندب.

لقد احتلت قضية الوضع فى اليمن جانبًا مهمًا فى مباحثات الأمس علاوة على العديد من القضايا الأخرى، خاصة ما يجرى فى سوريا والعراق وليبيا وفلسطين والقدس تحديدًا..

إن من المهم القول هنا إن الهم القومى مثل قاسمًا مشتركًا بين البلدين، وتراجعت مساحة التباين فى بعض المواقف بما يخدم الهدف العربى المشترك ويحشد كل عوامل القوة لحماية المنطقة من المخاطر التى تحيق بها، والتحديات المفروضة عليها من الداخل والخارج.

إن قضية الإرهاب وتجفيف منابعه، هى واحدة من أهم الأولويات لدى البلدين، ومن ثم فإن التعاون المشترك بين البلدين بدأ يؤتى ثماره لصالح الأمن والاستقرار بفعل تعاون الأجهزة الأمنية المشتركة وتبادل المعلومات حول هذه الجماعات التى تستهدف إثارة الفوضى وتذكية النعرات الطائفية والعرقية والمذهبية.

وفى ذات الإطار كان الحديث بين البلدين حول قضايا التعاون المشترك، خاصة مشروع «نيوم» والذى تبلغ استثماراته (500 مليار دولار) لإنشاء منطقة مشتركة للأعمال والصناعة، تمتد عبر حدود المملكة إلى الأردن ومصر وعلى مساحة 265 كيلو مترًا مربعًا، مشروع سيمثل نقلة حضارية وصناعية وتجارية تستخدم فيه الطاقة المولدة فقط من قوة الرياح والطاقة الشمسية، بما يحقق عائدًا ماليًا كبيرًا للبلدان الثلاث فى الفترة القادمة.

لقد أكد الأمير محمد بن سلمان أن المملكة تدعم وتؤيد مصر فى كافة مواقفها، وتعمل على التعاون المشترك معها فى كافة المجالات؛ لأنها تدرك أهمية هذا البلد ودوره المحورى عربيًا ودوليًا، وهو موقف ليس بجديد على قادة المملكة وشعبها منذ نشأتها فى عام 1932، بل وقبل ذلك بكثير.

إن المرحلة القادمة تستوجب مزيدًا من التنسيق المشترك لمواجهة كافة هذه المخاطر والعمل على تفعيل مؤسسات العمل العربى المشترك، وفى المقدمة منها جامعة الدول العربية، ووضع حد للمؤامرات التى تحاك ضد الأمة، وهذا هو من أهم أهداف هذه الزيارة المهمة لولى العهد السعودى إلى القاهرة.

ومن هنا يمكن القول فى ضوء المباحثات الأولية إن الفترة القادمة سوف تشهد مزيدًا من التحركات على الصعيد العربى والإقليمى والدولى، بما يحقق الحماية للأمة من المخاطر المحيطة بها، وبما يجعل العرب طرفًا فاعلًا فى حل القضايا العالقة، وفى المقدمة منها القضية الفلسطينية فى ضوء ما يتردد حاليًا عن مبادرة ما اسمى بصفقة القرن..

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة