بالعقل

مصطفى بكرى يكتب: لا تصالح!!!

الأحد، 08 أبريل 2018 08:05 م
مصطفى بكرى يكتب: لا تصالح!!!
مصطفى بكري

- ماذا وراء الدعوة المشبوهة للحوار مع «المتعاطفين» الإخوان

- هل يتحرك «عماد أديب» وحيدًا؟ ولماذا فى هذا الوقت تحديدًا؟

- كل المؤشرات تؤكد: الدولة بريئة من هذه «الدعوة» والرئيس سبق أن احتكم إلى الشعب

- الدعوة تنال من معنويات المصريين وتهدف إلى هدم الجدار الصلب فى مواجهة الجماعة الإرهابية

منذ أيام والحديث يدور حول الدعوة التى أطلقها الزميل الكاتب الصحفى عماد الدين أديب حول ضرورة الحوار مع العناصر المتعاطفة مع جماعة الإخوان الإرهابية، وقد ثار جدل كبير حول هذه الدعوة فى الفضائيات والصحف ووسائل التواصل الاجتماعى، صحيح أن الكاتب عماد أديب، شدد أكثر من مرة على أن دعواته لا تعد دعوة للمصالحة مع جماعة الإخوان التى حملت السلاح وارتكبت ولا تزال جرائم عنف وإرهاب استهدفت المجتمع بأسره، إلا أن ذلك مردود عليه بأن المتعاطفين لا يقلون خطورة عن القتلة الذين يحملون السلاح.

إن المتعاطفون مع أية جماعة، يعنى أنه موافق على سلوكها وأيديولوجيتها، ومستعد أن يمارس ذات السلوك إذا ما قدر له ذلك، فما بالك أن هذه الجماعة تمارس العنف والإرهاب وترويع الآمنين والتآمر مع أعداء الوطن فى الداخل والخارج، وهذا أمر بلا جدال يضع المتعاطف فى خانة الإرهابى، سواء كان ذلك بالتحريض أو المساعدة.

إن المتعاطف مع هذه الجماعة الإرهابية هو الذى يسعى إلى دعم هذا السلوك الإرهابى، ويحاول أن يبحث له عن تبريرات فى اللقاءات والجلسات الخاصة، ويدعى ادعاءات سخيفة كأن يحمل الدولة المسئولية ويزعم ارتكابها هذه الأعمال حتى ينعم النظام بالاستمرار فى حكم البلاد، وقد شهدنا هذه الادعاءات كثيرًا على موقع التواصل الاجتماعى، وكان الهدف محاولة التشكيك وتبرئة العناصر الإرهابية من تلك الجرائم.

والمتعاطف هو هذا الذى يزعم دومًا أن ما يجرى هو تصفية حسابات سياسية من النظام تجاه هؤلاء ساعيًا فى ذلك إلى تأجيج حالة الاحتقان المجتمعى نتيجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التى تعيشها البلاد من جراء المشكلات المتراكمة على مدى العقود الماضية.

والمتعاطف هو الذى لا يتوقف عن نشر الشائعات والأكاذيب التى تحاول النيل من المجتمع وأمنه واستقراره تارة عن طريق اللجان الإلكترونية على مواقع التواصل، وتارة عبر الاتصال المباشر بالمواطنين، خاصة هؤلاء الذين لم ينالوا قسطًا من التعليم أو ليست لديهم المعلومات الكافية تجاه الأحداث التى تعيشها البلاد.

إن هذه الدعوة المشبوهة التى تأتى فى أعقاب الانتخابات الرئاسية الجديدة والتى التف فيها الشعب حول الرئيس السيسى تسعى إلى النيل من الجدار السميك الذى بنى بدماء الشهداء الذين دفعوا أرواحهم ثمنًا للدفاع عن الوطن فى مواجهة مؤامرة الجماعة الإرهابية التى استباحت كافة المحرمات وسعت إلى نشر الفوضى والعنف والإرهاب.

إنه لشىء مدهش وغريب أن تأتى هذه الدعوة فى وقت حققت فيه مصر انتصارات كبرى، وتخوض فيه قواتنا المسلحة وشرطتنا الباسلة حربًا ضروسًا لتطهير الأرض من هذا الدنس.

وهو أمر يجعلنا نقول إن هذه الدعوة تأتى بمثابة طعنة فى ظهر الرجال الذين لا يزالون فى الميدان، ويقدمون الشهداء فى هذه الحرب المقدسة التى حشدت لها مصر كل الإمكانات البشرية والعسكرية واللوجيستية.

ماذا يقول هؤلاء عندما يسمعون هذه الدعاوى المشبوهة؟ ألا ينال ذلك من معنوياتهم، خاصة أن الأمر قد صور على أنه بداية للمصالحة مع الجماعة الإرهابية، وأن الحديث عن المتعاطفين سوف يقود حتمًا إلى تحقيق المصالحة وإطلاق سراح القتلة والمحرضين؟

إن الإجابة الوحيدة على ذلك، أن هذا العبث هو أخطر طعنة توجه إلى ظهور رجالنا الذين لا يزالون يقاتلون ويسعون إلى تطهير الأرض، ليس فى سيناء وحدها، بل فى كافة أنحاء الوطن.

وإذا كان يثور حديث خفى، حول أن عماد أديب إنما دوره ينحصر فى التمهيد لقرار حكومى قد يظهر فى الفترة القادمة، فالإجابة بالنفى القطعى، ذلك أن الدولة المصرية واعية بمخاطر هذه الجماعة للأسباب الآتية:

أولًا: لا يمكن للدولة ولا رئيسها أن يفرط فى دماء الشهداء بهذه الطريقة، خاصة أن الجسد المصرى لا يزال ينزف وأن مواكب الشهداء لم تتوقف، وأن الرئيس أول من عانى جرائم هذه الجماعة التى سعت إلى محاولة اغتياله أكثر من مرة، وأن توصيفه لهم هم «أهل الشر» الذين يخالفون الدين والقيم والأخلاق ويرتكبون الجرائم بدم بارد ودون أن يحرك لهم ذلك ساكنًا، وأن الرئيس سبق أن أجاب على سؤال وجه إليه قبل ذلك، حول مسألة المصالحة، فقال إن هذا قرار الشعب المصرى، وليس قرارى.

ثانيًا: يدرك الجميع أن المصريين بكافة فئاتهم الاجتماعية والسياسية يرفضون بكل شدة أية مصالحة مع كل من استخدم العنف والإرهاب وتبنى الأفكار التكفيرية، لا هم ولا المتعاطفون معهم، فالمتعاطف لا يقل خطورة عن القاتل المجرم، فجميعهم يسعون إلى إسقاط الدولة ومؤسساتها بكل السبل، وهو أمر بالتأكيد معروف للدولة وأجهزتها، فهل يعقل أن تغامر الدولة وتكلف الزميل عماد الدين أديب بتبنى هذه الدعوة التى تحدث انقسامًا كبيرًا بين الشعب والنظام حال ثبوت ذلك؟!

ثالثًا: إن الدولة أول من تعرف أن هذه الجماعات باتت معزولة وأن عناصرها مطاردة وأن الخلايا النائمة لا تستطيع الحراك السياسى أو الشعبى أو التنظيمى، وأن هذه العناصر هى الاحتياطى الاستراتيجى لجماعة الإخوان، ولا تقل خطورة عن عناصرها الإرهابية، فهل يعقل أن الدولة التى قدمت مؤخرًا قانون المجلس الأعلى لمواجهة الإرهاب والتطرف أن تتبنى هذه الدعوة المشبوهة وأن تزج بالزميل عماد الدين أديب ليروج لها فى القنوات التليفزيونية المختلفة؟!

ربما قد يقول البعض إن هناك جهة ما قد دفعت به ليروج لهذه الدعوة، بعيدًا عن بقية المؤسسات، وهنا يمكن الرد بسهولة بأن المنظومة الأمنية والسياسية تعمل فى إطار واحد، وأن قرارًا بهذا الشكل لا يجرؤ أحد على اتخاذه بعيدًا عن رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة.

رابعًا: إن الدولة لم تقف أبدًا ضد توبة كل من يرغب فى ذلك فى إطار شروط معينة، أولها نبذ الإرهاب وإدانة الجماعة وسلوكها وفك الرباط التنظيمى بينه وبينها، وألا تكون يده قد لوثت بالدماء أو صدر ضده حكم قضائى، وهذا يعنى أن أى شخص كان متعاطفًا وقرر التوبة، الدولة لن تقف حائلًا أمام عودته للمجتمع مرة أخرى، ولكن مسألة دمج ما يسمون بالمتعاطفين فى المجتمع والحياة السياسية مرة أخرى، فهذا يعنى محاولة جديدة ومشبوهة لإعادة إنتاج جماعة الإخوان، ليكون لها ممثلوها فى البرلمان والحياة السياسية والمجتمعية، أى التفريط فى دماء الشهداء وأمن الوطن وإلغاء الأحكام القضائية الواحد تلو الآخر، وهذا لن يحدث، لأن ذلك معناه انهيار الاصطفاف الوطنى وحدوث الانقسام الخطير الذى يبشر بنشر الفوضى والاحتقان فى طول البلاد وعرضها.

بقى القول أخيرًا، إن الشارع المصرى سادته حالة شديدة من الاحتقان خلال الأيام الماضية، خاصة بعد أن راحت قنوات الإخوان تروج بأن هذه الدعوة ليست من عنديات عماد أديب وإنما هى دعوة حكومية مرفوضة.

إننى ما كنت أتمنى للزميل عماد أديب أن يتورط فى هذا الفعل المشبوه الذى لن يمر إلا على أجساد كل المصريين، الذين عانوا والذين لا يزالون يعانون جرائم تلك الجماعة الإرهابية بفصائلها المختلفة.

إن ما جرى هو طعنة ليست موجهة ضد الشهداء وأسرهم فحسب، ولكن ضد الوطن بأسره، ولذلك يتوجب على الزميل عماد أديب التوقف عن محاولات النيل من معنويات المقاتلين والمصريين على السواء، فالوطن فى لحظة «اصطفاف» تاريخية، وبدلًا من الاحتفال بالمشهد الحضارى والتاريخى وبالرئيس المنتخب، أصبحنا نعيش حالة من الاستياء والتوتر فى مواجهة هذه الدعاوى المشبوهة..

أخى عماد.. كف عن اللعب بالنار، فإذا ما اشتعلت النيران، لن يستطيع أحد إطفاءها.. وثق بأن فى مصر رجالًا يفضلون الموت على المصالحة والتفريط فى دماء الشهداء وأمن الوطن..

الحل هو الاحتكام إلى القانون، ومن أجرم يعاقب، أما من يعلن توبته، فهذا أمر مرجعيته إلى مؤسسات الدولة وفى إطار شروط محددة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة