بالعقل

مصطفى بكرى يكتب : ماذا بعد العدوان الثلاثى على سوريا؟

الإثنين، 16 أبريل 2018 10:00 ص
 مصطفى بكرى يكتب : ماذا بعد العدوان الثلاثى على سوريا؟

لم تكن الهجمة العدوانية الاستعمارية ضد سوريا هى الأولى وقطعا لن تكون الأخيرة، إنها استمرار للمخطط الذى يستهدف تفتيت الدولة السورية، وتقسيمها إلى كانتونات طائفية وعرقية، تنفيذًا لمخطط الشرق الأوسط الجديد، الذى استهدف العديد من الدول الأخرى بينها العراق وليبيا واليمن وغيرها.

لقد أكدت الضربات العدوانية الأخيرة التى وجهت ضد عدد من المنشآت السورية، أن انحياز دول العدوان الثلاثى للتنظيمات والكيانات الإرهابية هو أمر جد لا هزل فيه، وإن الانتصارات التى حققها الجيش العربي السورى أثارت قلق الدول المعادية التى سعت بكل السبل إلي حماية هذه التنظيمات التى تخدم بالأساس مصالح الغرب ومصالح إسرائيل فى المنطقة.

وإذا كانت دول العدوان قد أكدت مجددًا أن وجهها الاستعمارى القبيح لا يزال يتصدر المشهد، وأن خروجها على كافة المواثيق الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، هو عنوانها المستمر، فإن العالم الحر مطالب الآن باتخاذ مواقف حاسمة تنهى الهيمنة الأمريكية - الغربية على صناعة القرار الأممى.

لقد شهدت جلسة الأمن التى انعقدت لبحث مشروع القرار الروسى أول أمس السبت مواجهة قوية بين دعاة الحق ودعاة الباطل، وبدا الأمر وكأننا أمام ذات السيناريو الذى بمقتضاه تم ضرب العراق استنادًا إلى أكذوبة امتلاكها أسلحة الدمار الشامل، والتى اعترف مروجوها بعد حين، بأنهم كانوا ضحية التضليل الذى مورس عليهم من أجهزة استخبارات بلادهم إن من تابع وقائع هذه الجلسة وحجم الأكاذيب التى ساقها مندوبو الدول الثلاث يتوقف أمام عدد من الأمور الهامة:

- أولاً: أن قضية مخالفة دول العدوان لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى فى التعامل مع الأزمات الدولية هو أمر أصبح من المسلمات والبديهيات الذى تم فرضه على دول العالم بطريقة غير شرعية.

- ثانيًا: إن مجلس الأمن - ورغم كافة المواقف السابقة- لا يزال أداة فى يد بعض الدول الكبرى، التى استطاعت تحويله إلى مجرد كيان غير فاعل وغير قادر على معاقبة الخارجين على ميثاق الأمم المتحدة.

- ثالثًا: إن منطق «البلطجة السياسية والعسكرية» لا يزال هو السائد حتى الآن فى ترويج الاتهامات والأكاذيب وفرض العقاب الجائر على الدول المستهدفة )قضية السلاح الكيماوى مثالا(!!

- رابعًا: إن منطق المصالح الدولية والإقليمية لا يزال هو الأساس الذى يحكم العلاقات الدولية دون الاحتكام إلى المواثيق أو القوانين أو المؤسسات التى جرى تأسيسها لحماية الأمن والسلم العالميين.

- خامسًا: إن العدوان الجديد على سوريا أكد أن المقاومة للمشروع الاستعمارى الثلاثى- الصهيونى قادرة على إفشال هذا المشروع ودحره مهما كانت كلفة الخسائر والتى دفعها ويدفعها الشعب السورى جراء البلطجة والعدوان.

- سادسًا: أكد العدوان أن الأمة العربية لا تزال تعيش حالة الأنقسام بين دولها حول ثوابت الأمن القومى العربى، بدليل عجز بعض الدول عن اتخاذ القرار الصحيح الذى من شأنه حماية الأمن القومى وردع العدوان.

- سابعًا: دلل العدوان مجددًا علي تواطؤ بعض رموز النخب السياسية والدبلوماسية، التى راحت تدعم العدوان وتردد الأكاذيب حول امتلاك سوريا للأسلحة الكيميائية واستخدامها ضد المدنيين، وهو ذات منطقهم في تبرير العدوان الأمريكى على العراق، وعدوان حلف الناتو على ليبيا.

الموقف المصرى:

لقد جاء الموقف المصرى وسط هذا الضجيج ليبعث بإشراقة من الأمل كان لها رد فعلها الايجابى الكبير على الشعب السورى، وكان أيضا رسالة لدول العدوان وكل من يعنيهم الأمر.

لقد حذرت مصر منذ البداية من خطر الحل العسكرى وأكدت على ضرورات اللجوء للحل السياسى لمواجهة الأزمة، وشددت على موقفها الثابت والمبدئى بوحدة الأرض والشعب فى سوريا.

وبعد الهجمة العدوانية الثلاثية أكدت مصر موقفها المبدئى فى عدة نقاط هامة:

1- رفض التصعيد العسكرى والإعراب عن القلق من جراء هذا التصعيد على الأرض السورية.

2- رفض استخدام الأراضى السورية كساحة استقطاب للدول الكبرى، لما ينطوى عليه من آثار على الشعب السورى الشقيق ويهدد ما تم التوصل إليه من تفاهمات حول تحديد مناطق خفض التوتر.

3- رفض مصر القاطع لاستخدام أية أسلحة محرمة دوليا ضد الأراضى السورية، والمطالبة بإجراء تحقيق دولى شفاف فى هذا الشأن وفقا للآليات والمرجعيات الدولية.

4- الاعراب مجددًا عن التضامن مع الشعب السورى الشقيق فى تحقيق تطلعاته للعيش فى أمان واستقرار والحفاظ على مقدراته الوطنية وسلامة ووحدة أراضيه من خلال توافق سياسى لكافة المكونات السياسية، السورية، بعيدًا عن محاولات تقويض طموحاته وآماله.

5- دعوة المجتمع الدولى لتحمل مسئولياته فى الدفع بالحل السلمى للأزمة السورية بعيدًا عن الاستقطاب والمساعدة فى ضمان وصول المساعدات للمحاصرين.

لم يستمع أحد إلى الموقف المصرى الذى لم يستهدف سوى وقف التصعيد العسكرى حماية للشعب السورى وتأكيدًا على مبادئ الأمن والسلم العالميين وحماية وحدة سوريا ووحدة شعبها.

لقد راحت أمريكا وبريطانيا وفرنسا ومن قبلها إسرائيل فى شن العدوان وإطلاق أكثر من 103 صواريخ على سوريا تم إسقاط )73( صاروخًا منها، وهو ما أدى إلى فشل العملية الإرهابية، وتأكيد صمود الشعب السورى بقيادته الشرعية التى نفت نفيًا قاطعًا تورطها فى استخدام الأسلحة الكيميائية ضد الشعب السورى، وهى المسرحية التى تلجأ إليها أمريكا بهدف عرقلة انتصارات الجيش السورى على التنظيمات الإرهابية المدعومة من دول العدوان.

إن القمة العربية التى انعقدت أمس فى الرياض مطالبة باتخاذ موقف عربى واحد، ليس فقط فى إدانة العدوان وإرسال رسالة تحذير إلى المعتدين، وإنما أيضا فى التأكيد على الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة شعبها.

لا يجب أبدًا أن يظل العرب فى حالة انقسام مستمر أمام قضايا لا تقبل الانقسام، وهى القضايا المتعلقة بالأمن القومى للأمة ودحر الإرهاب الذى بدأ ينتشر فى ربوعها.

إن علينا أن نأخذ العظة والعبرة من الأحداث التى عاشتها الأمة طيلة السنوات السبع الماضية والتى أدت إلى سقوط أنظمة وانهيار دول بفعل الاعتداءات الأجنبية والتدخلات الخارجية فى شئون هذه الدول والأمة بأسرها.

إن مرحلة ما بعد العدوان الثلاثى، أحدثت فرزًا إقليميًا ودوليًا، من معنا ومن ضدنا، من هم أصحاب المطامع الإقليمية والدولية، ومن هم أصحاب المواقف المبدئية، ولذلك يجب أن تكون مرحلة جديدة، نفكر فيها سويا وبروية، ماذا بعد العدوان على سوريا، وكيف يكون العرب رقمًا فاعلاً في الساحة الدولية.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة