كلمة صريحة

قطار الموت

الإثنين، 16 أبريل 2018 10:03 ص
قطار الموت
محمود بكري

قالها العقيد الراحل «معمر القذافي» قائد الثورة الليبية، يوم انعقاد قمة للعرب فى دمشق.. كان الأمريكان وقتها قد اعتقلوا الرئيس العراقى الشهيد«صدام حسين» ومارسوا الاذلال، والمحاكمة بحقه.. فما كان من «القذافي» إلا أن راح يطلق جرس إنذار مدوى فى داخل مقر انعقاد القمة فى دمشق، قائلا»إن قطار الموت قادم لكم جميعا ياحكام العرب، بعد ماحدث ويحدث مع صدام حسين».

كنت مشاركا وقتها فى القمة العربية، وشهدت بنفسى عمليات الغمز، واللمز بين الحكام العرب الحاضرين للقمة، والذين تعاملوا باستهزاء، وسخرية مع ماقاله «معمر القذافي» ولم يكن يدر بخلد أحد منهم أن ماسخروا منه يوما، سيصبح حقيقة متكاملة الأركان على الأرض العربية.. فحين تفجرت ماسميت «ثورات الربيع العربي»فى العام 2011 راحت البلدان العربية تتهاوي، الواحدة تلو الأخري، وراحت رؤوس حكام عرب تتساقط، وكان من بينهم الشهيد «معمر القذافي»، والذى لعبت الجامعة العربية فى عهد أمينها العام الأسبق «عمرو موسي» الدور الأبرز فى التمهيد لحلف الناتو ليقصف ليبيا، ويدمرها، ويحولها إلى «دولة ميليشيات».

وعلى مدار الأعوام الثمانية الماضية، لم يتعلم العرب من»رأس الذئب الطائر» لم يدركوا أنهم ينطبق عليهم المثل الذى يقول «أكلت يوم أكل الثور الأبيض»..وهكذا ساروا فى درب «الغي» غير مدركين أن مشاركتهم «السرية» و«العلنية»، وأن تحريضهم على العدوان على سوريا، إنما يرتد عليهم، فالذين خططوا لتفتيت بلدان العرب، لم يستثنوا بلدا واحدا من المؤامرة، بل هو مخطط، يسير وفق خطوات محددة، والهدف هو تحقيق متطلباته كاملة، وفى مقدمتها اسقاط كافة البلدان العربية، وتحويل حكامها إلى أداة طيعة تنفذ قرارات الغرب الاستعماري.

لقد اختار الرئيس الأمريكي «ترامب» وأعوانه فى فرنسا وبريطانيا أن يوجهوا إهانة بالغة للقادة العرب عشية انعقاد قمتهم فى السعودية، وراحوا يصبون نيران الحقد على أمة العرب بالعدوان على بلد عربى شقيق، وكأنهم يقولون للشعوب العربية إننا نوجه ضرباتنا لكائن من كان، وفى الوقت الذى نريد، وفى المكان الذى نريد، دون اعتبار لأحد، وهو سلوك إرهابي، ينم عن كراهية مطلقة من الدول الاستعمارية لبلدان العرب، واستهانة بحكامهم، الذين لم يعد بمقدرتهم فعل شيء فى مواجهة مايتهددهم شخصيا، ومايتهدد بلدانهم.

على حكام الأمة أن يعيدوا قراءة ماقاله الشهيد «معمر القذافي» فى قمة دمشق، وعليهم أن يستوعبوا دروسه.. وإن هم استوعبوها، فلعلها تكون البداية لاصلاح أحوالهم المتردية، وإلا فستكون النهاية المحتومة لهم، عقابا على عدم NNإدراكهم خطورة ما استهدفهم، ولايزال.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة