بالعقل

مصطفى بكري يكتب : من 25 يناير إلى 30 يونيو.. ثورة أم مؤامرة؟

السبت، 28 أبريل 2018 10:57 ص
مصطفى بكري يكتب : من 25 يناير إلى 30 يونيو.. ثورة أم مؤامرة؟

يواصل الكاتب الصحفي الزميل مصطفي بكري نشر حلقات (من 25 يناير إلي 30 يونيو.. ثورة أم مؤامرة؟)...
وفي الحلقة العاشرة يرصد الكاتب دور الإخوان والنشطاء في التحريض علي اقتحام مقر مباحث أمن الدولة وسرقة الوثائق والمستندات.
ويتعرض الكاتب إلي الخلافات التي شهدتها هذه الفترة حول الإعلان الدستوري وإعلان الإخوان والسلفيون الحرب علي وثيقة د. علي السلمي، كما يناقش أسباب المعركة التي اندلعت بين د. يحيي الجمل ود. عصام شرف رئيس الوزراء في هذا الوقت.
في الرابع من مارس 2011 بدأت الدعوة إلي اقتحام مقرات جهاز مباحث أمن الدولة، وقد أطلق نشطاء ينتمون إلي جماعة الإخوان والحركة السلفية وحركة 6 أبريل هذه الدعوة علي موقع التواصل الاجتماعي »فيسبوك»‬.وفي اليوم التالي، السبت الخامس من مارس، كان الآلاف قد احتشدوا أمام المقر الرئيسي للجهاز في مدينة نصر.

بدأت عملية الحصار للمبني في الرابعة عصرًا، وظل المتظاهرون يرددون الهتافات المعادية ويروون الأكاذيب عن السجناء داخل المبني حتي السابعة مساء، حيث طالب أحد السلفيين باقتحام المبني للإفراج عن المسجونين في سجن يقبع أسفل المبني.

في هذا الوقت كان رجال الجهاز قد غادروا المبني وتولي الجيش مهمة حمايته، وبالرغم من أن اللواء حسن الرويني قائد المنطقة العسكرية المركزية في هذا الوقت خرج للمتظاهرين وأكد لهم أن المبني خال من رجال الجهاز، إلا أن قادة المتظاهرين الذين كان قد بلغ عددهم نحو 2500 شخص صمموا علي اقتحام مبني الجهاز بزعم التأكد من إخلائه بالفعل.
وبالفعل استطاع المتظاهرون دخول المبني وقاموا بالبحث عن الأوراق والمستندات الخاصة بالجهاز فاستولوا عليها وحملوها في كراتين إلي خارج مبني الجهاز، بعد أن عاثوا بالغرف والأجهزة فسادًا وتحطيمًا.
كان المشهد مؤلمًا للغاية، حيث راح بعض النشطاء وقادتهم يتباهون بسرقة أوراق ووثائق الجهاز ويروون حكايات كاذبة بقصد إشعال نيران الغضب في الجماهير، الذين شارك بعضهم بعد ذلك في اقتحام العديد من المقرات الأخري في عدد كبير من محافظات الجمهورية بزعم أن رجال الجهاز يسعون إلي حرق الوثائق واتلافها.
لقد كان من نتاج هذه الحملات المسمومة والأكاذيب المفضوحة ضد الجهاز الذي تولي حماية أمن البلاد ومواجهة أعدائها علي مدي عقود طويلة من الزمن، أن قرر اللواء منصور العيسوي وزير الداخلية حل الجهاز في 15 مارس 2011.

في هذا الوقت التقيت اللواء منصور العيسوي، وهو من أبناء مركز إسنا،والذي كان تابعًا لمحافظة قنا، وتربطني به علاقة تمتد إلي أكثر من 30عامًا، وقد حكي ليّ تفاصيل المؤامرة ودور الإخوان في هذا الوقت.
وفي زيارة أخري إلي مكتبه التقيت اللواء مجدي عبدالغفار الذي كان يتولي منصب نائب رئيس الجهاز، وكان اللواء منصور العيسوي يقول ليّ دومًا إن اللواء مجدي عبدالغفار قادر علي إعادة الجهاز إلي قوته مرة أخري رغم صعوبة المهمة وشراسة الحملة التي كانت موجهة ضد الجهاز في هذا الوقت.
•••
في 19 مارس،‮ ‬كانت الاستعدادات قد انتهت للاستفتاء علي الإعلان الدستوري الجديد،‮ ‬وقد جري الاستفتاء الذي شارك فيه أكثر من 14 مليون ناخب مصري بطريقة أذهلت الكثيرين،‮ ‬وكانت النتيجة هي الموافقة علي الإعلان بنسبة تزيد علي‮ ‬77٪ في حين عارض التعديلات ما‮ ‬يقارب الـ23% من الناخبين‮.‬
قرر المجلس العسكري إضافة مواد دستورية عديدة‮ إلي الإعلان،‮ ‬لسد الفراغ‮ ‬الناشئ عن الأوضاع الجديدة في البلاد،‮ ‬ولذلك جري ‬تكليف اللجنة المعنية بالتعديلات باستكمال الإعلان المستفتي عليه،‮ ‬والذي تم إصداره في الثلاثين من مارس‮ ‬2011من‮ ‬63 مادة‮.‬

كان من بين هذه المواد الجديدة،‮ ‬المادة‮ ‬60‮ ‬من الإعلان والتي نصت علي ‬أن‮: ‬»‬يجتمع الأعضاء‮ ‬غير المعينين لأول مجلسي شعب وشوري في اجتماع مشترك بدعوة من المجلس الأعلي للقوات المسلحة خلال ستة أشهر من انتخابهم،‮ ‬لانتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو تتولي إعداد مشروع دستور جديد للبلاد في موعد‮ ‬غايته ستة أشهر من تشكيلها ويُعرض المشروع،‮ ‬خلال خمسة عشر‮ ‬يومًا من إعداده علي الشعب لاستفتائه في شأنه ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء».
وأوكلت المادة 61 للمجلس الأعلي للقوات المسلحة الاستمرار في مباشرة التخصصات المحددة في هذا الإعلان وذلك لحين تولي كل من مجلسي الشعب والشوري لاختصاصاتهما وحتي انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرته مهام منصبه كلٌ‮ ‬في حينه‮.‬
في هذا الوقت صرح اللواء ممدوح شاهين بـ»‬‬أن الانتخابات الرئاسية ستجري بعد شهر أو شهرين من الانتخابات البرلمانية‮»‬‬،‮ ‬وكان‮ ‬يعني ‬بذلك أن البرلمان القادم وفقًا لنص المادة 60 من الإعلان الدستوري ‬مطالب بالإعداد فورًا لتشكيل الجمعية التأسيسية التي ‬كان عليها أن تضع الدستور الدائم للبلاد وفقًا للآلية المحددة في ‬الإعلان‮.‬
لقد سعي الإخوان إلي تحريض فئات عمالية عديدة علي الاحتجاج والاضراب عن العمل،‮ ‬وكان الهدف هو زيادة حدة الأزمة في البلاد والضغط علي المجلس العسكري لتسليم السلطة وترك البلاد حتي تكون لقمة سائغة في فم الإخوان‮.‬
في هذا الوقت‮ ‬سادت البلاد حالة من‮  ‬الفوضي العارمة وتصاعدت حدة التوتر الطائفي ووقعت أحداث طائفية عنيفة في أطفيح في السابع من مارس 2011، والمقطم في التاسع من مارس، وإمبابة في الثامن من مايو بعد ذلك.

لم تكن الأحوال داخل الحكومة أحسن حالاً،‮ ‬فقد اشتد الخلاف بين د.عصام شرف رئيس الوزراء الذي جاء في أعقاب استقالة الفريق أحمد شفيق وبين د‮.‬يحيي الجمل نائب رئيس الوزراء،‮ ‬سواء بسبب ما اسماه د.الجمل من تراخي ‬الحكومة واستجابتها لكثير من مطالب الإخوان والسلفيين مما دفع بالدكتور‮ ‬يحيي الجمل إلي التقدم باستقالته أكثر من مرة،‮ ‬إلا أن المشير طنطاوي رفض الاستقالة وطالبه بالاستمرار في ‬أداء مهام منصبه عندما أصر الدكتور‮ ‬يحيي الجمل علي مواقفه،‮ ‬اضطر المشير للموافقة علي قبول الاستقالة في التعديل الوزاري الذي جري بمقتضاه تغيير 13 وزيرًا بعد ذلك‮.‬
في ‬هذا الوقت شنت جماعة الإخوان والقوي السلفية وبعض ما‮ ‬يسمي بالقوي الثورية هجومًا عنيفًا ضد الدكتور علي السلمي نائب رئيس الوزراء للشئون السياسية والتحول الديمقراطي بعد أن طرح وثيقة‮ ‬»‬المبادئ فوق الدستورية»والتي اطلق عليها‮ ‬»‬وثيقة السلمي» بناء علي ‬تكليف من المجلس العسكري ‬وموافقة الحكومة‮.‬
لقد تبنت هذه الوثيقة إعلان المبادئ الأساسية ومعايير تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور بطريقة تؤدي إلي حماية ثوابت الدولة من السيطرة والهيمنة عليها من قبل هذه التيارات،‮ ‬ولم‮ ‬يكن ذلك إلا ترجمة عملية للإعلان الدستوري ‬الصادر في 30 مارس من ذات العام‮.‬
لقد استغلت جماعة الإخوان وأنصارها المادتين (9 و10) بالوثيقة واللتين تحددان دور المؤسسة العسكرية وراحت تحرض بقية القوي ‬السياسية بزعم أن الجيش‮ ‬يسعي لأن‮ ‬يكون له وضع مميز في ‬هذه الوثيقة وأن ذلك‮ ‬يمثل ردة علي أهداف ثورة‮ ‬يناير‮!!‬

كان الهدف أبعد من ذلك بكثير،‮ ‬كان المقصود هو إفشال الوثيقة؛ وتأجيل حسم الموقف من الدستور إلي ‬وقت لاحق،‮ ‬علي ‬أن‮ ‬يترك للبرلمان وحده سلطة تقدير الموقف‮.‬
كانت الفقرة‮ (‬أ‮) ‬من المادة 22 من هذه الوثيقة قد تضمنت تحديد هوية وانتماءات المائة عضو المطلوب انتخابهم من البرلمان القادم للجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد بطريقة تمنع سيطرة‮ ‬»‬الإخوان والسلفيين»عليها‮.‬
لقد اقترحت وثيقة السلمي‮  ‬وكان ذلك هو سبب ثورة الإخوان وأنصارهم عليهاـ أن‮ ‬يجري اختيار ثمانين عضوًا من‮ ‬غير أعضاء مجلسي الشعب والشوري‮ ‬يمثلون كافة أطياف المجتمع المصري وعشرين فقط من أعضاء مجلسي الشعب والشوري من‮ ‬غير المعينين‮.‬
ومن بين هؤلاء الثمانين (15) يمثلون الهيئات القضائية و15 من أساتذة الجامعات، و15 من ممثلي النقابات المهنية، و5 من ممثلي النقابات العمالية، و5 من الفلاحين ترشحهم اتحاداتهم، و5 من ممثلي اتحاد الجمعيات الأهلية وشخص واحد عن كل من جمعيات رجال الأعمال،‮ ‬المجلس القومي لحقوق الإنسان،‮ ‬القوات المسلحة،‮ ‬الشرطة،‮ ‬الاتحادات الرياضية،‮ ‬اتحاد طلاب الجامعات،‮ ‬الأزهر،‮ ‬الكنيسة‮. ‬إضافة إلي 10 شخصيات عامة‮ ‬يرشحها مجلس الوزراء،‮ ‬أما العشرون عضوًا الباقون،‮ ‬فهؤلاء‮ ‬يختارون من بين ممثلي الأحزاب والمستقلين بحسب نسبة تمثيلهم في مجلسي الشعب والشوري بحد أقصي خمسة أعضاء‮.‬
عندما درس الإخوان والعناصر المرتبطة بهم هذا الاقتراح أدركوا أن نسبة تمثيلهم في الجمعية التأسيسية سوف تكون محدودة،‮ ‬ولن‮ ‬يحصلوا فيها علي الأغلبية،‮ ‬التي تؤهلهم لصياغة الدستور وفقًا لحساباتهم ومصالحهم السياسية‮.‬

فكانت ثورتهم عارمة علي ‬الفقرة الثانية من هذه المادة،‮ ‬والتي ‬حوت نصًا‮ ‬يحمي مواد الدستور الجديد من أي محاولات للعبث بها،‮ ‬أو توظيفها لحساب أهداف تتناقض مع المقومات الأساسية للمجتمع المصري،‮ ‬لقد نصت هذه الفقرة علي ‬أنه‮: ‬»‬إذا تضمن مشروع الدستور الذي أعدته الجمعية التأسيسية نصًا أو أكثر‮ ‬يتعارض مع المقومات الأساسية للدولة والمجتمع المصري .
بمجرد أن طرحت هذه الوثيقة للحوار المجتمعي قامت الدنيا ولم تقعد،‮‬وبدأت الجماعة في ‬شن حملات تحريضية ودفع العديد من القوي ‬الأخري ‬للمشاركة فيها‮.‬
لقد تعرض المشير والمجلس العسكري ‬لاتهامات ظالمة،‮ ‬وحملوهم المسئولية عن هذه الوثيقة بهدف الحصول علي ‬امتيازات لصالح المؤسسة العسكرية،‮‬واختراع وثيقة المبادئ فوق الدستورية،‮ ‬وراحوا‮ ‬يرددون في ‬كل مكان،‮‬وهل هناك وثيقة أعلي ‬من الدستور،‮ ‬واستغل الإعلام في ‬هذا الوقت أسوأ استغلال وبدأت حملات التحريض تؤتي ‬نتائجها‮!!‬
لقد تصاعدت الأحداث سريعًا‮. ‬وبدأت الدعوة إلي مليونية جمعة‮ ‬»‬استرداد الثورة» في 18 نوفمبر 2011 مما دعا المستشار محمد عطية وزير التنمية المحلية إلي القول‮ ‬»‬إن الأحداث الجارية هتودي البلد في داهية» وقال‮ ‬»‬الناس اللي عايزة تحكم البلد من ميدان التحرير أهلاً‮ ‬وسهلاً‮ ‬بيهم،‮‬يتفضلوا،‮ ‬إحنا عايزين نمشي النهاردة قبل بكرة» ثم تساءل بالقول‮ ‬»‬هل الاعتراض علي وثيقة السلمي‮ ‬يؤدي إلي حرق أقسام الشرطة ومديريات الأمن في المحافظات والاعتداء علي وزارة الداخلية؟‮!‬».
كان المشهد‮ ‬يمهد لفوضي ‬عارمة في ‬البلاد،‮ ‬وكان المجلس العسكري ‬يدرك أن الإخوان‮ ‬يسعون إلي ‬تكرار سيناريو 28 يناير الذي ‬جري ‬بمقتضاه حرق أقسام الشرطة واقتحام السجون والتحريض ضد المؤسسة العسكرية‮.‬

في هذا الوقت التقي رئيس الوزراء عصام شرف في حضور د.علي السلمي بكل من د.محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة ود.محمد عبدالمقصود ممثلاً‮ ‬عن التيار السلفي،‮ ‬جري ‬حوار مطول حول وثيقة السلمي،‮ ‬ورغم إبداء د.علي السلمي استعداده للاستجابة لمطالب المعترضين علي بعض المواد المتعلقة بسلطات الجيش في الوثيقة،‮ ‬إلا أن الطرفين كانا‮ ‬يستهدفان بالأساس تغيير المواد المتعلقة بتشكيل الجمعية التأسيسية ودور المحكمة الدستورية وحقها في الاعتراض علي بعض أو كل المواد التي ‬تتصادم مع ثوابت المجتمع والدولة‮.‬
بعد فشل هذا اللقاء بفعل إصرار الإخوان والسلفيين علي موقفهم،‮ ‬أعلنت جماعة الإخوان انضمامها إلي ‬مليونية (18 نوفمبر) التي كان أبرز أهدافها إسقاط الوثيقة وسرعة تسليم السلطة للمدنيين قبل أبريل 2012.
لقد ضمت هذه المليونية عشرات الآلاف من المشاركين وتحول ميدان التحرير وشارع محمد محمود إلي ‬ساحة للحرب،‮ ‬كما انضم إليها 39 حزبًا وحركة وتحولت منابر المساجد إلي ‬منصات تطالب المجلس العسكري ‬بإلغاء الوثيقة وتسليم السلطة‮.‬
في هذا الوقت أعلن المهندس سعد الحسيني عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان رفض جماعة الإخوان للوثيقة جملة وتفصيلاً،‮ ‬وقال‮: ‬»‬إن التعديلات مرفوضة،‮ ‬لأننا نرفض الوثيقة من الأساس،‮ ‬شكلاً‮ ‬وموضوعًا،‮ ‬وعلي الدكتور السلمي أن‮ ‬يجلس في منزله،‮ ‬ويكفي خيره شره،‮ ‬فليس له دخل في هذا الأمر،‮ ‬وتساءل‮: ‬»‬من هو حتي‮ ‬يقوم بمهمة التشريع؟!» وقال‮ ‬»‬لن نسمح أبدًا بإصدار هذه الوثيقة»!!
كانت الحشود في ميدان التحرير تتزايد،‮ ‬وقد تصاعدت أحداث العنف في شارع محمد محمود،‮ ‬وأشعل الإخوان وحلفاؤهم النيران في العديد من أقسام الشرطة وحاولوا اقتحام مبني وزارة‮ ‬الداخلية مما أدي إلي سقوط وجرح العشرات،‮‬اجتمع المجلس العسكري ‬في ‬هذا الوقت برئاسة المشير طنطاوي،‮ ‬تم تدارس الأمر من كافة اتجاهاته،‮ ‬ولم‮ ‬يكن أمامه من خيار سوي ‬القبول باستقالة الحكومة واستقالة د.علي ‬السلمي ‬والتراجع ععن الوثيقة‮.‬

كانت الضغوط علي ‬المشير طنطاوي ‬عنيفة،‮ ‬وكان سقوط عشرات القتلي ‬ومئات الجرحي ‬مصدر قلق شديد،‮ ‬لقد سعي ‬إلي ‬تجاوز الأزمة بأي ‬ثمن،‮ ‬لم‮ ‬يكن أحد مستعدًا أن‮ ‬يستمع إلي ‬صوت العقل،‮ ‬لقد استخدم الإخوان كافة أنواع الحروب النفسية والإعلامية والميدانية لإجبار المشير علي ‬التراجع والتسليم بإلغاء الوثيقة والقبول باستقالة حكومة عصام شرف‮.‬
بعد الحادث بفترة من الوقت التقيت لساعات طوال بالدكتور علي ‬السلمي ‬في ‬منزله،‮ ‬كان‮ ‬يتحدث بمرارة شديدة،‮ ‬وكان علي ‬ثقة من أن جماعة الإخوان سوف تستمر في ‬ضغوطها علي ‬المجلس العسكري،‮ ‬في ‬ظل‮ ‬غيبة جماهيرية،‮ ‬وعدم إدراك من القوي ‬السياسية بحقيقة المخطط وأهداف الإخوان‮.‬

لقد قال لي ‬»‬ أعرف أن المشير مع الوثيقة وما تضمنته،‮ ‬لكن لم‮ ‬يكن أمامه من خيار،‮ ‬فقد استطاع الإخوان استقطاب الشارع ودفعه للوقوف معهم،‮‬ولم‮ ‬يكن أمام المجلس العسكري ‬في ‬نهاية الأمر سوي ‬تفويت الفرصة».كان المشير طنطاوي مصرًا علي إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد (28 نوفمبر 2011)، وقد رفض كافة التحذيرات الأمنية،‮ ‬بما فيها تحذيرات اللواء منصور العيسوي وزير الداخلية نفسه الذي ‬طالب علانية بتأجيل إجراء الانتخابات في ‬ظل الظروف التي ‬كانت تعيشها البلاد‮.‬
كان المشير طنطاوي‮ ‬يعرف أبعاد المؤامرة،‮ ‬ويدرك أهدافها،‮ ‬وكان‮ ‬يعرف أن من بين هذه الأهداف عدم إجراء الانتخابات البرلمانية،‮ ‬وتصعيد الموقف لاجبار المجلس العسكري ‬علي ‬تسليم السلطة،‮ ‬وابعاد الجيش عنها،‮‬حتي ‬ينفردوا بالإدارة الجديدة ويسعوا إلي ‬توظيفها لخدمة أهدافهم‮.‬
كان المشير‮ ‬يقول إنه اضطر لإلغاء وثيقة السلمي رغم أنها الضمانة الحقيقية لإعداد دستور‮ ‬يؤكد الثوابت المجتمعية،‮ ‬ويحمي ‬البلاد من خطر الوقوع في ‬قبضة الإخوان‮.‬
عندما سألته في وقت لاحق بمقر وزارة الدفاع،‮ ‬ولماذا تراجعت عنها؟ قال لي‮ ‬»‬المهم تفويت الفرصة علي المتآمرين من تنفيذ مؤامراتهم ضد مصر،‮‬أنا أدرك أبعاد المؤامرة جيدًا،‮ ‬وأعرف أن هناك من لا‮ ‬يريدون لمصر الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات ولذلك علينا أن نتحمل وأن نتصرف بحكمة حماية للوطن وتحقيقًا لهدف أكبر،‮ ‬كلنا نعرفه،‮ ‬وهو أمن مصر واستقرارها وحمايتها من محاولات التفتيت ودفعها إلي الفوضي».

نقلا عن أخبار اليوم.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة