كلمة صريحة

الغضب القادم

الإثنين، 14 مايو 2018 01:09 م
الغضب القادم
محمود بكري

بقرار الولايات المتحدة الأمريكية نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، في مناسبة الذكرى السبعين لإعلان قيام دولة الاحتلال الصهيوني في ١٥ مايو الجاري،تكون الادارة الأمريكية في عهد"ترامب"قد ارتكبت جريمة لاتقل خطورة عن تلك التي أقدمت عليها حين أعلنت منذ اللحظات الأولي دعمها لإعلان الدولة المغتصبة لأرض وحقوق الشعب الفلسطيني في العام ١٩٤٧.

الإعلان عن أن الولايات المتحدة ستنقل السفارة الأمريكية إلى القدس في 14 من مايو "اليوم"، يعيد إليّ الأذهان تلك الخطوة العدوانية التي فجر فيها "ترامب"أزمة العدوان علي العاصمة الفلسطينية"القدس  " في السادس من ديسمبر الماضي، لإعلان اعترافه بالقدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني،وهو القرار الذي جوبه برفض عالمي،سواء داخل مجلس الأمن،أوالجمعية العامة للأمم المتحدة،أوعلي صعيد دول العالم قاطبة،وهو رفض لم يحرك ساكنا لدي"ترامب"والذي يمضي في الطريق لآخر الشوط،دعما ومناصرة لحكومة المحتل الصهيوني.‪.

 

لقد بات واضحا أن الادارة الأمريكية الحالية تشكل خطرا حقيقيا علي السلم والأمن في العالم قاطبة،فعلي الرغم من القرار العدواني،والذي يؤجج مشاعر الغضب، ويستفز مشاعر المسلمين والمسيحيين على امتداد العالمين العربي والاسلامي،‪،إلا أن خطوات نقل السفارةمضت دون اكتراث بتلك المشاعر،،علي الرغم من أن هذا القرار ينسف الوضع الخاص الذي اكتسبته القدس على مدى التاريخ‪".

صحيح أن مصر،وبلدان العالم العربي،تصدت لهذا القرار،وأعلنت رفضها التام له،إلا أن البلدان العربية لم تتخذ مواقف محددة،تلزم الادارة الأمريكية التراجع عن قرارها العدواني،حيث كان المأمول اتخاذ العرب موقفا موحدا  لإعادة الهوية العربية إلى القدس ومنع تغييرها، والضغط لإعادة الاعتبار إلى القرارات الدولية  كسبيل وحيد لإحلال السلام العادل والشامل الذي يعيد الحقوق إلى أصحابها‪".

 

لقد استنكرت كافة المنظمات الدولية اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ووصفته بالقرار المتهور والاستفزازي، الذي يزيد من تقويض حقوق الإنسان للفلسطينيين وينم عن تجاهل صارخ للقانون الدولي،وبالرغم من ذلك تنفذ واشنطن قرارها بنقل السفارة الأمريكية إليّ القدس،وهو موقف سوف يحفر صفحة سوداء في سجل التاريخ عن هذا العدوان البربري علي حقوق الشعب الفلسطيني،وعاصمة دولته المقدسة‪.

 

هي صفحة سوداء في تاريخ هذا العالم الظالم،والذي يصدّع رؤوسنا،ليل نهار،عن حقوق الانسان،والقانون الدولي،بينما الممارسة علي أرض الواقع تكشف عن سيادة شريعة الغاب،ودون اعتداد بأية قيم أومعايير إنسانية أوحقوقية،ليصبح الكيل بمكيالين سياسة عالمية،تمارسها الدول الظالمة،ضد الدول المستضعفة،وهو أمر بلغ مداه بتلك الممارسات الارهابية التي رسمت بحورا من الدم والتشرذم علي خارطة عالمنا العربي والإسلامي .

 

لقد لعب الأزهر الشريف وإمامه الأكبر الشيخ أحمد الطيب دورا عظيما في نصرة القدس،وهو دور نتمني أن يتواصل بكل قوة،دعما ومناصرة للقدس الشريف،التي تدنسها الأقدام الأمريكية والصهيونية،في خطوة سيكون لها مابعدها،وستشكل نقطة تحول خطيرة علي مسار الأمن الإقليمي ،فبقدر ماللقدس من أهمية في قلوب العرب والمسلمين،بقدر ماستكون ردود الفعل الغاضبة،إن لم يكن اليوم،فغدا.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة