مقالات

«جلسة» اقتصادية

الإثنين، 11 يونيو 2018 12:13 ص
«جلسة» اقتصادية
تهاني تركي
تهاني تركي

جمعتنى منذ فترة جلسة باثنين من أساتذة الاقتصاد «الكبار» ودار الحديث حول تداعيات تعويم الجنيه على الفقراء، وعلى الاقتصاد المصرى فى حد ذاته، وعن خطة الاصلاح الاقتصادى وماترتب عليها من تداعيات، قال أحدهما إنه متفق تماما مع فكرة تحرير سعر الصرف وتعويم الجنيه، على أن يتم ذلك بالتزامن مع خطط للانتاج وتنمية المشروعات ودعم الصناعات، وروى قصة عايشها بنفسه فى الولايات المتحدة الامريكية، حيث كان الفارق شاسعا بين الحدين الأدنى والأقصى للأجور، ولأن هذه الدول تعتمد على العلم فى معالجتها للامور، فقد استقدمت فريقا من الخبراء الاقتصاديين من كل دول العالم، وكان ثلاثة منهم من دول العالم النامي، وكان هو من بين أعضاء الفريق، وكان كل عضو من أعضاء الفريق يعمل بمعزل عن الاخر للخروج بتصورات لحل هذه الأزمة.

يضيف الاستاذ ان ماحدث هو اجماع ثلاثة من اعضاء الفريق –وهو منهم-على رفع الحد الادنى للأجور وليس تخفيض الحد الاقصي، ذلك لأن عددا من الموظفين يتقاضون الرواتب الأقل هم المضارون أكثر، وهم الشريحة الاكبر، وبناءا عليه استقر الرأى على رفع الرواتب الادني، ولكن ماحدث هنا فى الاقتصاد المصري، أثر بشكل كبير على الفقراء، وقضى على قدراتهم على شراء مايحتاجون من سلع اساسية، وهو مايفتح الباب أمام انتشارجرائم السرقة؛ لأن من لايجد قوت يومه، لانتصور ان يكون ملاكا.

وهنا تدخل الاستاذ الثانى وقال إن المشكلة تكمن فى أن هناك الكثير من الكفاءات لايتم وضعها فى المكان المناسب، بل لايتم ترشيحها للعمل من الاساس، وتقوم الاختيارات على المعارف الشخصية وفقط، وتساءل هل عدمنا القدرة على تشكيل فريق عمل يدير الاقتصاد المصري؟ وأجاب بالطبع لا، ولكن عدم وضع الكفاءات فى أماكنها هو ماخلق هذه المشكلة.

وأضاف بقوله اننا لدينا مشكلة البيروقراطية داخل دواويين الوزارات، وهو ما يعرقل عمل أى وزير، وبالتالى يستلزم الامر التخلى عن عدوين للتقدم وهما فساد صغار الموظفين والروتين.

تشخيص حالة الاقتصاد التى وضعها أمامنا اثنان من القامات الكبيرة فى الاقتصاد، هو الحال الذى يدخلنا فى دوامات ارتفاع الاسعار وتأثيرها على المواطنين البسطاء، الذين يقفون وحدهم فى مواجهة الازمة، دون أن تراعى الحكومة الابعاد الاجتماعية الخطيرة لما يحدث.

مطلوب من الحكومة الجديدة مراعاة الشريحة العظمى من أبناء الشعب، والا تتركهم نهبا للتجريب، وأن تنتبه إلى أن الخطط التى تتولاها يجب أن تكون مدروسة بحيث لايدفع الفقراء وحدهم «فاتورة» وعبء الاصلاح الاقتصادي، مع ضرورة الدفع باتجاه مساهمة القطاع الخاص ورجال الاعمال بأدوار مجتمعية للتخفيف من حدة العجز فى الخدمات المدعومة فى مجالات الصحة والتعليم على سبيل المثال، باعتبارهما اكثر مجالين يؤثران فى بنية المجتمع من ناحية ويتطلبان دعما ماديا من جهة ثانية .

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة