مقالات

لماذا فقدت كرة القدم شعبيتها ؟

الإثنين، 11 يونيو 2018 12:17 ص
لماذا فقدت كرة القدم شعبيتها ؟
صالح أبومسلم
صالح أبو مسلم

أيام قليلة وتبدأ مباريات كأس العالم بروسيا 2018، ليصبح المونديال على رأس الأحداث العالمية لهذا العام باقتدار، لِمَ لا ولعبة كرة القدم كانت هى الأكثر شعبية بالعالم لما لها من حب وإقبال جماهيرى يعد بالمليارات حيث تعد الأكثر إثارة ومشاهدة ومتعة وتفردًا على مستوى العائلات والأفراد بالعالم عن غيرها من الألعاب، ويأتى كأس العالم لكرة القدم كل 4 سنوات، حيث تستعد له العائلات وتقوم بتدبر أمورها للمشاهدة من داخل البيوت والمقاهى وساحات المشاهدة لمتابعة مباريات منتخبات بلدانهم وغيرهم من المنتخبات الدولية فى عرس كروى ورياضى ممتع ومنقطع النظير.

ولكن وبعد دخول المال والسياسة والتجارة فى اللعبة أفسدت طبيعتها وقللت من جماهيريتها على غرار مجالات كثيرة حرمت منها الفقراء، ولهذا لم يعد متاحًا لغالبية عشاق كرة القدم بالعالم مشاهدة المباريات القارية والدولية بعد الارتفاع الجنونى والانتهازى الجائر فى مسألة حقوق البث والتمادى فى الأسعار والمضاربات والكسب الظالم، وهى أمور غير إنسانية وأخلاقية قلصت من جماهيرية وشعبية هذه الرياضة التى كانت يومًا متنفسًا ومتعة للفقراء، فتاريخ اللعبة يقول إنها كانت فى كل البلدان لعبة شعبية انتشرت جماهيريتها وفنونها ومهاراتها من قاع الأحياء والميادين الشعبية والشوارع والأراضى الخلاء فى البلدان العربية والأفريقية.

وأيضا فى أمريكا الجنوبية من داخل الأحياء وعلى الشواطئ البرازيلية والمكسيكية والأرجنتينية الفقيرة والتى أنتجت لنا الكثير من عباقرة كرة القدم وبخاصة عندما كانت تلك الأماكن تتفاعل بهواتها مع كل مناسبة دولية لكرة القدم وبخاصة مونديال كأس العالم حيث تروج الرياضة وتقام المباريات والمنافسات ويزيد ذلك من خروج الكثير من المواهب، ولكن مع بدايات قرار الفيفا المتعلق بخصوص التحكم فى حقوق البث للقنوات تعقدت الأمور نسبيا منذ عام 1982 من القرن الماضى ليزيد حق البث بشكل جنونى بتحكم الشركات التجارية بحق البث من مونديال لآخر الأمر الذى أدى إلى حرمان فقراء الكثير من بلدان العالم من متعة مشاهدة المباريات بعد أن أصبحت دولهم عاجزة بإعلامها عن تيسير تلك المهمة .

على عكس البلاد المزدهرة اقتصاديا والقادرة على الشراء والبث، ولهذا فإن مسألة المشاهدة أصبحت شبه مستحيلة فى الدول الفقيرة، تلك الدول منها إفريقيا التى كانت تعتبر فيها كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية لعدم قدرة الدول والأفراد بها على شراء حق البث بسبب تكاليفه الباهظة، لتصبح حكومات تلك الدول وأفرادها عاجزة أمام تردى الكثير من الأوضاع الاقتصادية وزيادة البطالة ومشكلات الفقر ولقمة العيش وتردى الأوضاع المعيشية والخدمية على كافة الأصعدة فى تلك البلدان مما يجعل غالبية شعوب تلك الدول محرومة من مشاهدة هذا العرس والتمتع بفنونه، يحدث ذلك وللأسف بالرغم من وقوف هؤلاء مع منتخباتهم الوطنية والفرحة بالتأهل للمونديال وتحمل أعباء واستنزاف الموارد الوطنية لتحقيق حلم وصول منتخباتهم ومشاهدة أعلام بلدانهم ترفرف بالمونديال، وبعد كل تلك المعاناة والتضحيات تأتى الشركات التجارية التى لا ترحم وتفرض على الدول الفقيرة ومواطنيها دفع الأموال الباهظة مرة أخرى من أجل مشاهدة مباريات كأس العالم وتحديدا مشاهدة منتخباتهم الوطنية تحت ما يسمى بالبزنس الرياضى وغيرها من مظاهر الاحتكار التى حرمت الكثير من الفقراء من التمتع بأبسط حقوقهم فى المتع بالحياة،يحدث ذلك أمام المؤسسات الحقوقية الرسمية وغير الرسمية بالعالم التى تتشدق ليل نهار بحقوق الإنسان وأمام قادة الدول الكبرى التى لا تحرك ساكنا أمام حوكمة المال والسياسة والأعمال فى زمن ما يسمى بالعولمة التى لا ترحم.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة