كلمة صريحة

هذا هو الإنسان

الأربعاء، 13 يونيو 2018 01:09 م
هذا هو الإنسان
محمود بكري

تلقيت اتصالا علي هاتفي،من أسرة لاأعرفها بالإسكندرية..تستغيث من وضع مأساوي تمر به،لقد توفيت ابنتهم ،وعمرها ٣٢ عاما،بعد صراع مع المرض بمستشفي مصطفى كامل .
وعلي مدي ثلاثة أيام كاملة،حاولت الأسرة استلام جثة إبنتهم المتوفاة،ولكن ادارة المستشفي رفضت التسليم،لأن فاتورة المستشفي،وتكاليف العلاج بلغت ١٦٠ ألف جنيه.
حاولت الأسرة،وبكل السبل حل المشكلة،عبر كتابة إقرار بدفع المبلغ حال توفره،علي أمل استلام الجثة،لكن القوانين الصارمة للمستشفي حالت دون الاستجابة لمطلب الأسرة المكلومة في إبنتهم الشابة.
مرت ثلاثة أيام كاملة،وجثة الفتاة الشابة مسجاة في ثلاجة المستشفي،هز الموقف الرهيب الذي تمر به الأسرة كل مشاعري،فرحت أبذل جهدي مع واحد من الطيبين،الذين أدرك حسهم الانساني في مثل هذه المواقف الانسانية الصعبة..أرسلت له برسالة مؤلمة حول الوضع الحرج الذي تعيشه تلك الأسرة البسيطة،ونحن في الأيام الأخيرة من شهر رمضان،داعيا المولي عز وجل أن يكون تيسير حال الأسرة،وحل مشكلة استلام جثة إبنتهم علي يديه.
وكم كانت المفاجأة التي أذهلتني،حين اتصل بي هذا الإنسان"الإنسان"ليقول لي"لقد أوفدت مندوب حالا إلى الإسكندرية،سيصل خلال ساعتين،وسيحاول تسديد نصف قيمة المبلغ المطلوب-٨٠ ألف جنيه"أما النصف الآخر،فقد أجري هو اتصالاته مع قائد المنطقة الشمالية العسكرية،وحصل علي تخفيض ٥٠ بالمائة من قيمة المبلغ المستحق للمستشفي.
وعلي مدار ساعات الليل،رحت أتواصل مع مندوب هذا الإنسان"الأصيل"ومع العائلة"المكلومة"وأرسلت قريب لي بالاسكندرية،هو الأستاذ "عماد دندراوي"ليساعدهم في الاجراءات..والتي انتهت في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء،حيث استلموا الجثمان لدفنه صباح اليوم الأربعاء.
لم ينس الرجل،صاحب القلب الطيب إن يرسل مع مندوبه،اضافة الي تسديد مستحقات المستشفي مبلغا لمساعدة الأسرة في تكاليف الجنازة،تم تسليمه لهم بالمستشفي.
هذا التصرف"النبيل"هو عنوان علي انسانية"شخص"زرع الله في قلبه الخير،فلم يتواني عن مساعدة أسرة بسيطة،عاشت أوقاتا صعبة،قبل أن يتدخل،ليداوي بيديه البيضاء آلامهم.
فعلا هذا هو الإنسان الحقيقي،يفعل الخير ولايتحدث عنه،ولانجد سوي الدعاء له جراء نهر الخير الذي يتدفق من بين يديه.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة