مقالات

قمة جبل الجليد

الأربعاء، 13 يونيو 2018 04:07 م
قمة جبل الجليد
بقلم: مني احمد

قمة سنغافورة بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون والرئيس الامريكي دونالد ترامب  جاءت لتنهي فصلا من المزيدات الكلامية والتهديدات من الجانبين اللذين يجمعهما الصلف والحدة السياسية.

قمة تاريخية اسفرت عن وثيقة مشتركة فضفاضة لم تخرج عن كونها  بمثابة إعلان نوايا.. فبالنظر الي مضمونها نجد انها لم تنص صراحة علي اي التزامات واضحة اومحددة من كوريا الشمالية  لنزع سلاحها النووي، اووعود ترامبية برفع العقوبات المفروضة عليها في القريب العاجل ..  اذن فالوضع مجمد ولم يات بجديد علي ارض الواقع .

وبدت القمة المنتظرة اعلامية بالدرجة الاولي .. الصورة فيها هي سيدة الموقف ، وكلا من الرئيسين يريد استثمار هذة القمة  وتوظيف الشو الاعلامي لصالحه.

  لكن من منهما صاحب الحظ الاوفر في تلك المصافحة التاريخية التي احتلت الصدارة في كل وسائل الاعلام العالمية؟هل كيم جونغ أون اول زعيم ينجح فيما فشل فيه سابقوه والذي يسعي حثيثا الي التاثير خارج حدود بلاده كي يخرجها من عزلتها الدولية لتخفيف ضغط العقوبات المفروضة علي بلاده وحماية  نظامه من خلال تحقيق انتصارا سياسيا كبيرا باعتراف رئيس امريكا بنظامه والذي اصبح  يتحدث عنه من منطلق  المسالمة و المهادنة وليس العداء وجاءت المصافحة انتصارا سياسي له واعترافا ضمنيا بنظامه الذي يتهم بالديكتاتورية.

علي الجانب الاخر حاول ترامب ان يكون بطل جولة المباحثات التاريخية فقد تجاوز حاجز دام 70سنة  محققا مالم  يحققه اسلافه السابقون  وانتصار سياسي كان في اشد الحاجة له فهو الان يرتدي ثوب الرئيس الاقوي الذي يمسك بدفة النظام العالمي ويغرد منفردا وليس روسيا اوالصين اوالحلفاء الغربيين كما حدث في الاتفاق النووي الايراني وهو ما يمكن ان يحسن صورته في الداخل الامريكي  خاصة وانه يسعي للتجديد لولاية ثانية ويريد ان يلعب لعبة الانتصار السياسي. 

القمة الكورية الامريكية القت بعدد من الاطروحات..  فالولايات المتحدة بلقائها بواحد من اكبر الانظمة الديكتاتورية حسب الوصف الامريكي هل تعلن عن تغير في الاستراتجية الامريكية التي تتغني بالحريات والديمقراطيات ؟ ام ان وجود ترامب علي راس تلك الادارة غير المفاهيم الامريكية؟ ام ان تغير خارطة المصالح والتوزانات الدولية جعلتها تتخلي عن حلفائها التقليدين بالنظر الي ما حدث في قمة السبع  لتفتح صفحة جديدة مع خصوم الامس القريب.

والاهم من ذلك المفارقة التي افرزتها قمة سنغافورة فهل يمكن لمن  انسحب من الاتفاق النووي الايراني بالرغم من الرعاية الاممية وبمشاركة دول غربية كبري وقوي عظمي ان يبرم اتفاق اقل التزاما وتعهدا احادي الجانب  مع كوريا الشمالية؟

فهل تغير وجه التاريخ ام انه ترتيب جديد لأولويات المرحلة الجديدة التي تسير وفق الاهواء الترامبية ام انه التخلص من ارث الادارة السابقة لاوباما الذي جعل من الاستدارة نحو آسيا واحتواء الصين أولوية استراتيجية علي حساب الشرق الاوسط الذي تراجع الاهتمام به للخلف ولكي تتفرغ لمواجهة الصعود الصيني الذي اصبح يهدد هيمنتها في المحيط الهادي وفى الأسواق الآسيوية والأوروبية بل وداخل الاسواق الامريكية نفسها.

  وكان لابد من فك الاشتباك مع إيران في ظل  تراجع قدرة واشنطن علي  إدارة عدة نزاعات عالمية وإقليمية وجاء الاتفاق النووي ليتح استراحة محارب ليعيد ترتيب المرحلة. ومع تغير الادراة تغير وجه التاريخ فادارة ترامب وفي مفارقة متشابهة ارادت ترميم التراجع الأميركي الذي حدث في عهد اوباما والسيطرة مرة اخري على الشرق الأوسط  والتفرغ تحديدا للملف الايراني فالمعركة اسهل حيث انها محاطة بحلفاءواشنطن في الخليج ويمكن تحقيق إنجازات واختراقات كبيرة فيه اما كوريا الشمالية ورائها المنافس الشرس والاقوي  الصين التي لن تقبل باي خيار يتجاوز سنغافورة  وخيار الحرب مستحيل وهناك ضمانات واضحة.

وثيقة تسويات شبه الجزيرة الكورية  المؤقتة تجاوزت سحبها المنطقة الاسيوية لتلقي بظلالها القاتمة وتنذر  بصيف شرق اوسطي ساخن مدعوم بنفحات ترامبية وتداعيات  لن يستطيع احد ان يتنبأ معها  ما ستؤل اليه. التطورات في المنطقة العربية والاقلمية..  لكن السؤال الاهم  هل قمة سنغافورة يمكن ان تضعنا  في المستقبل القريب علي اعتاب  حراك لخريطة توزانات اقليمية وعالمية جديدة. 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة