كلمة صريحة

ليه يا زمان؟

الخميس، 28 يونيو 2018 11:03 ص
ليه يا زمان؟
محمود بكرى

يؤلمنا الزمن بتقلباته.. تتوجع قلوبنا من متاعبه.. ننتظر تجليات القدر، فتأبى البوح بأسرارها، أو فك طلاسمها.. نقف فى كل مرحلة زمنية عند بوابات «الأمل» لعلها تفتح قدرًا من «الطمأنينة» على مستقبل واعد، ورجاء مرتقب، لكن الرياح تأتى بما لا تشتهى السفن.

نتساءل فى ألم: أين الوعود والآمال؟ أين الأحلام والرغبات؟.. ولماذا تتبدل «الحسنات» إلى «سيئات»؟ ولماذا يستهدفنا الزمن؟.. يملأ قلوبنا مرارة، وتنزف نفوسنا من الألم.. ونعود من جديد لبدايات طريق «التيه» نحصد الثمار المرة، وكأننا لم نتعلم من دروس الزمن، وضللنا السبيل!

هل مازلنا عند بواكير الجاهلية، نتقافز على دروب المحن، ونقتل بعضنا البعض، سافكين دماء أنفسنا، دونما تذكر، أوتدبر، لأمور، لو درسناها، وفهمنا بواعثها، لجنبنا الناس شرورها..

لننظر إلى ما يحيط بنا.. أشقاء يذبحون بعضهم، خناجر مسمومة فى قلب الإخوة.. سنوات من الموت، والذبح على الهوية.. يسيرون كالقطعان فى طابور طويل، كل ينتظر دوره فى «مسلخ البشر».. لم يتوقف أحد ليتأمل، لماذا تركنا دماء العرب والمسلمين، تسيل أنهارًا، وتروى ظمأ الصحراء، التى لا تزال «جدباء» تنتظر المزيد من الرؤوس، لتدفن فى جوفها؟

سقطوا جميعًا فى لعبة «الموت» القادمة من خلف البحار، وانخرطوا فى دورتها الرهيبة، فلم ينج منهم أحد.. الكل خاسر، مدننا التاريخية تحولت إلى كومة أنقاض، عواصمنا الحضارية، باتت كتلة من التراب.. أصبحنا «أمثولة» يتندر علينا العالم، ويعاملوننا، وكأننا لا نزل تائهين، نرعى الإبل فى دروب الصحراء.. لا حديث فى نشرات الأخبار، إلا عن حروب القبائل، والدماء النازقة، بين طوائف المكفرين لبعضهم، على أحكام الدين الواحد.

بتنا ننتظر الموت، ورقابنا تحت سيوف الأعداء.. العالم من حولنا يسابق الزمن، ليتقدم، وينجز، ويرسم مستقبلًا باهرًا لبنى جلدته، ونحن فى بلداننا لا تزال تحكمنا «القبيلة» وتنتهك حقوقنا «الشلة» ويتحكم فى أمورنا بعض ذوى النزعات التسلطية.. لم يغادر الاستبداد بلداننا، رغم كل ما جرى، لم يتعلم أحد من دروس «الطغاة» فأصبح البعض يضع نفسه فى مقام «الإله» و«الفرعون».. لم يتعظوا حتى ممن كانوا يوما ملء السمع والبصر، فباتوا فى طى النسيان.

ندرك أن ما حاق بنا، هو مؤامرة كاملة المعالم، وخطة محكمة، رسمتها عناقيد الشر، ونفذتها أياد آثمة.. ولكننا ندرك أيضا أن البعض لم يستوعب ما جرى، وراح يقلد من ذهبوا، دون ادراك أن نوازع الخير فى البشر، تنقلب شرا، إذا ما حاد أصحاب الوعود عن وعودهم، وراحوا يحسبون على الناس أنفاسهم، هنا يلقون بأنفسهم، وبملء ارادتهم إلى التهلكة.

سنوات عصيبة، عشناها، ولا نزال.. فى خضم أمواج هائلة من التناقضات، والانقلابات على الذات، والنفس، والفكر، والمبدأ، حتى بتنا أشبه بتلاميذ، نحتاج كل بضع سنين، لتعلم الدرس من جديد، لعلنا ندرك خطورة ما نفعل، عن جهل، أوسوء نية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة