مقالات

ملف المهاجرين بالاتحاد الأوربي

الأربعاء، 04 يوليه 2018 04:30 م
ملف المهاجرين بالاتحاد الأوربي
صالح ابو مسلم

خلال اجتماع مطول فجر الجمعة الموافق 29 من يونيو الماضي توصل قادة دول الإتحاد الأوروبي إلى اتفاق حول ملف الهجرة واللجوء السياسي. وقد تضمن الاتفاق بنودا تتعلق بإقامة مراكز داخل أوروبا وفي دول بشمال أفريقيا لاستقبال وترحيل اللاجئين بعد توصل قادة أعضاء دوله أل 28 إلى اتفاق حول الهجرة خلال قمة بروكسل التي شهدت توترا وخلافا مع ايطاليا التي طالبت شركائها بالتزامات محددة حول استقبال المهاجرين، وقد أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام الصحافيين بأن التعاون الأوروبي هو المنتصر ،ووصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اتفاق الاتحاد الأوروبي على نص مشترك بشأن الهجرة خلال قمة الجمعة بأنه دلالة طيبة برغم إقرارها بوجود خلافات عميقة بين الدول الأعضاء تستدعي منا العمل تقريب وتجاوز وجهات النظر المختلفة ،وأوضحت المستشارة أنه في حال إنشاء مراكز تجمع للاجئي القوارب خارج الاتحاد الأوروبي سيجرى التعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ومنظمة الهجرة الدولية والالتزام بالقانون الدولي ، كما اتفقت أيضا على تقديم دفعة ثانية من المساعدات لتركيا في إطار اتفاقية اللاجئين الموقعة معها بقيمة 3 مليارات يورو،وأيضا مراعاة زيادة المساعدات المخصصة لأفريقيا، وفي الوقت الذي رحبت فيه ميركل بقرارات قمة الاتحاد الأوروبي بشأن سياسة اللجوء خرجت منظمات حقوقية وتنظيمات يسارية لتعلن انتقادها لتلك القرارات واعتبرتها غير إنسانية تجاه المهاجرين ،ومن جهته قال رئيس الوزراء الإيطالي الجديد جوزيبي كونتي أمام الصحافيين بأنّ الاتفاق ينص على أن تكون أوروبا أكثر مسؤولية وتكافلا ،وقالت مصادر دبلوماسية إن محادثات بدأت بعدها خصوصا على أساس مقترحات أعدها كونتي مع الرئيس ماكرون، وشملت المقترحات الإيطالية الفرنسية التي كانت موضوع النقاش بين القادة الأوروبيين خصوصا إقامة "مراكز مراقبة في دول أوروبية متطوعة يُنقل إليها المهاجرون بعد وصولهم إلى شواطئ التكتل، ويمكن انطلاقا من هذه المراكز توزيع المهاجرين الذين يستوفون شروط التقدم بطلب للجوء على دول أوروبية أخرى متطوعة وهو الأمر الذي يلبي طلب ايطاليا بـتقاسم مسؤولية كل المهاجرين الواصلين إلى أوروبا، وقد وصفت منظمة برو أزيل المدافعة عن حقوق اللاجئين لقاء بروكسيل بـقمة اللا إنسانية ، وقال رئيس المنظمة غونتر بوركارت إن السياسيين غاب عنهم أي تعاطف مع المضطهدين، ووصف مراكز تجمع اللاجئين المقرر إنشاؤها بأنها معسكرات اليأس، كما انتقد بوركارت قرار تعزيز خفر السواحل في بلد العبور ليبيا واعتبر ذلك اعتداء على حق اللجوء وانتهاكا للمعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان ،كما اعتبر زعيم حزب اليسار الألماني برند ريكسنغر قرارات القمة الأوروبية إعلانا لإفلاس حقوق الإنسان ورأي في المعايير المزدوجة لأنجيلا ميركل وللزعماء الأوروبيين أنها بمثابة العار. هذا ولم تلقي المقترحات الأوروبية حول إقامة مراكز بدول شمال أفريقيا وأوروبا الترحيب خاصة وأن معظم دول شمال أفريقيا قد عبرت مسبقا عن رفضها لتلك المقترحات من خلال تصريحات مسئوليها الذين شددوا على رفضهم القاطع لاستقبال مهاجرين علي أراضيهم، منها المغرب التي انتقدت هذا الإجراء لأنه وفق رؤيتها يعد بمثابة استعمار جديد وخذلان وإجحاف في حق المهاجرين، كما أكدت الجزائر رفضها فتح مراكز لإيواء واستقبال المهاجرين على أراضيها ،وكانت تونس هي الأخرى قد أعلنت رفضها لإقامة مخيمات احتجاز للمهاجرين غير الشرعيين على أراضيها، داعية في نفس الوقت الشركاء الأوروبيين لتنظيم الهجرة بدلا من سياسة غلق الأبواب ورفض الآخر، أما بالنسبة لليبيا فهي أيضا ضمت صوتها لصوت باقي البلدان السالف ذكرها برفضها بشكل قاطع إقامة أي مخيمات للمهاجرين علي أراضيها ، وفي الوقت الذي ترى فيه الأطراف الأوروبية مقترحاتها حلا مجديا لأزمة الهجرة واللجوء في بلدانها وفق مصالحها ترجح آراء أخرى أن رفض الدول المعنية لإقامة هذه المراكز هو مسألة وقت أكثر من ارتباطها بسياسات هذه الدول واستراتيجياتها، وأن بعض هذه الدول قد تغير موقفها في حال حصولها على دعم أوروبي ، يحدث ذلك متزامنا مع رفض الدول الأعضاء في وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة التي انعقدت في نفس اليوم انتخاب كين ايزاكس مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنصب المدير العام وإقصائه بعد ثلاث جولات من التصويت بسبب اتهامه بالتعصب ضد المسلمين ،منهية بذلك سيطرة أميركية تاريخية على المنظمة.وباستثناء فترة واحدة بين العامين 1961 و1969بعد أن ظل مديرها أميركيا على مدى تاريخها الممتد منذ 67 عاما ، وكان موقف ترامب المتشدد حيال الهجرة انطلاقا من مراسيم منع السفر التي أصدرها بحق مواطني دول يشكل المسلمون غالبية سكانها ووصولا إلى سياسة عدم التساهل التي اتبعها على حدود بلاده الجنوبية مع المكسيك وأدت إلى فصل أطفال المهاجرين عن عائلاتهم من أهم الأسباب التي جعلت المنظمة ترفض المرشح الأمريكي ، ولتلك الأسباب وغيرها تم انتخاب السياسي البرتغالي والمفوض الأوروبي السابق انطونيو فيتورينو يوم الجمعة الماضي مديرا عاما للمنظمة الدولية للهجرة خلال جلسة تصويت مغلقة بمشاركة 143 دولة من أصل 172 في وقت ارتفعت خلاله أسهم فيتورينو بفضل جهود الاتحاد الأوروبي الساعي لإيجاد حل مشترك لقضية الهجرة والميزة الإستراتيجية في تعيين أوروبيا على رأس تلك المنظمة الدولية. وكانت إدارة ترامب التي ترفع شعار أميركا أولا قد هاجمت عدة هيئات دولية وقررت الأسبوع الماضي الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة علي غرار انسحابها من اليونسكو الأمر الذي أثار حفيظة الدبلوماسيين بجنيف حيث مقر المنظمة الدولية للهجرة .

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة