مقالات

المسكوت عنه في سياحتنا المصرية

الأحد، 08 يوليه 2018 12:05 م
المسكوت عنه في سياحتنا المصرية
بقلم محمد علي البدوي

في نصوص علم الإجتماع توجد مشاكل يطلق عليها عابرة لا تسكن وجدان من تعرضوا لها ولكنها تترك اثرا صغيرا قد لا يزول بعد مدة قصيرة،وهناك نوع آخر من المشاكل يطلق عليها مشكلات عميقة الأثر تترك إنطباعا سيئا داخل نفوس من تعرضوا لها.

 

لا توجد فواصل واضحة بين هذه وتلك ولكن الشيء المشترك هو الأثر السلبي الذي لا يمحي بسهولة ويسبب إنطباعات كثيرة سلبية ولا تمحي بسهولة.

من المهم جدا أن تفهم كيف يفكر الآخرون قبل أن تتواصل معهم لأن معرفة شخصية من تحاوره هي حجر الزاوية في التوصل لطريقة  مثلي حول كيفية الإستفادة من الآخرين.

 

ما نعتقد أنه صغيرا قد يكون كبيرا بالنسبة لشعوب أخري ذات ثقافة وشخصية مختلفة تماما عنا.

 

عندما يري السائح أننا نركل القطط والكلاب بأرجلنا،ولا نقدم لهم طعاما أو ماءا فإن هذا السائح سوف يكون تصورا سلبيا عن قيمنا وعاداتنا وسيبقى هذا الإنطباع بداخله لسنوات طويلة.

 

هناك الكثير من العادات والسلوكيات التي نعتقد أنها أمور عادية أو غير ملفتة للنظر ولكنها تمثل أسبابا حقيقية لعزوف الكثير عن زيارة بلادنا.

 

من الظواهر الخطيرة والتي تعود في جوهرها إلي  تدني مستوي الأخلاق ظاهرة التحرش الجنسي البغيضة والتي تعد بكل المقاييس وصمة عار في جبين كل مصري وفي جبين السياحة المصرية.

هذه الظاهرة السلوكية قتلت بحثا،ولكن حتي الآن لم تستطع أية قوة أن تجهز عليها لصعوبة إثبات الحالة ولتنازل الكثير من السائحات عن حقوقهن القانونية بعد مسلسل من الترهيب سواء من محامي الجاني أو شركات السياحة المسؤولة عن هذه السائحة طوال فترة إقامتها.

 

تغليظ القوانين أحد الحلول المطروحة ولكن بشيء من ترجيح كفة العقل نعود ونقول إن تدني الأخلاق مشكلة قومية لابد من تكاتف كافة مؤسسات الدولة لمواجهتها حتي لا تتفاقم إلي حد لا يمكن فيه التنبؤ بما سيحدث.

 

أحد أكبر مشكلات قطاعنا السياحي والتي تترك أثرا كبيرا داخل نفوس كل من يزور بلادنا مشكلة النظافة بأوجهها المختلفة سواء تلال القمامة الملقاة في كثير من الأحيان في الشوارع أو مشكلة النظافة الشخصية للكثير من العاملين بالقطاع السياحي لدرجة تجعل السائح يشعر بالاحراج من رائحة عرق بعض المتعاملين معه ويبتعد عنهم مفضلا عدم التعليق.

 

تكدس أكوام القمامة قضية قومية تحاول الدولة معالجتها ولكن سلوكيات بعض الأفراد تعوق عملية جمع القمامة والتخلص منها.

أما عن رائحة العرق المنفرة والروائح الصادرة عن أحذية بعض العاملين بالقطاع فهي مشكلة كبيرة لابد للمسؤولين عن المنشآت السياحية من مواجهتها والتخلص منها تماما.

 

السطور السابقة قد لا تكون ذات جدوي كبيرة بالنسبة للمسؤولين فتصورهم لعملية نهضة القطاع السياحي يقوم علي معايير مختلفة ليس من بينها ما ينفر السائح ويجعله في حالة ضيق ولقد تحدثت منذ عدة سنوات مع أحد مديري المنتجعات الكبري حول هذه الظواهر وإكتفي بالتعليق علي كلامي بأن الفندق مشغول بالإعداد لإفتتاح مزيد من الغرف وليس لديه الوقت الكافي لمراقبة مستوي النظافة الشخصية للعاملين والعاملات بالفندق.

من الأمور التي تعتبر أساس استياء الإنسان سواء كان زائرا لبلادنا أو مصريا محبا للوطن ظاهرة البصق في أي مكان بدون إحترام لآدمية من يشاهدون هذا الفعل القبيح البعيد تماما عن كل القيم والأعراف والأخلاق.

هذه الظاهرة تحدث عيانا بيانا كل يوم أمام أعين السائحين وتصدر عن قلة ممن يجب محاكمتهم بتهمة الإساءة إلي وجه مصر الحضاري.

قلنا من قبل أن نهضة القطاع السياحي تقوم علي عدة محاور منها التسويق الخارجي وإستخدام كافة الأساليب التسويقية لجذب مزيد من العملاء والأسواق.

 

هذا التسويق لن ينجح ويؤتي ثماره إذا لم يصاحبه إستعداد داخلي لإستقبال العملاء والعمل علي توفير كافة سبل الراحة المادية والمعنوية لهم.

عند ذلك يشعر السائح بأن أمواله لم تذهب هباء وأن الدولة المضيفة تحترم إنسانيته.

 

هذه ليست مجرد خواطر بل وقائع حقيقية عشناها إبان فترة عملنا بالقطاع والتي وصلت إلي ٢٠ عاما،ورأينا بأعيننا كيف نخسر إحترام السائح لنا لمجرد أن هناك بعض الكسالي وعديمي الإنتماء يعيشون بيننا.

هذه السلوكيات تصدر عن العامل البشري الذي من المفترض أن يكون عاملا محفزا لنمو صناعة السياحة وليس العكس،وكلنا يدرك حقيقة تدني مستوي الكثير من العاملين بالقطاع لأسباب كثيرة يطول شرحها.

 

الوزيرة المجتهدة ذات الخلفية الإقتصادية لديها قناعة بأهمية النهوض بمستوي العامل البشري في إدارة القطاع السياحي وهذا ما ننتظر رؤيته علي أرض الواقع في أقرب فرصة.

حفظ الله مصر جيشا وشعبا

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة