مقالات

أهمية تحرير درعا بسوريا

الإثنين، 09 يوليه 2018 11:08 م
أهمية تحرير درعا بسوريا
صالح أبو مسلم

تعد مدينة درعا السورية من أقدم المدن العربية وتقع جنوب سوريا بالقرب من الحدود الأردنية السورية وكانت فى تاريخها عاصمة إقليم حوران الذى يمتد من جنوب سوريا إلى منطقة شمال الأردن، ومنذ قيام الثورة السورية منذ أكثر من سبع سنوات وقعت محافظة درعا بمدنها وقراها تحت سيطرة فصائل المعارضة المسلحة والتنظيمات الإرهابية لتظل طوال تلك السنوات خارج سيطرة النظام لانشغال الجيش السورى بتحرير الكثير من المناطق السورية من قبضة داعش والنصرة وغيرها من الفصائل والدول الطامعة فى سوريا، فبعد تحرير الغوطة ها هو الجيش السورى بمساعدة روسيا ينجح فى استعادة الكثير من المناطق بدرعا بعد توقيع اتفاق هدنة يوم الجمعة الماضى مع الفصائل المسلحة يسمح بموجبه بسيطرة الدولة السورية على درعا والسماح للمسلحين والمعارضين بالانتقال إلى إدلب بعد تسليمهم لأسلحتهم للجيش السوري، ونشر أفراد من الشرطة العسكرية الروسية قرب الحدود مع الأردن، وتأمين عودة اللاجئين إلى مناطقهم من الأردن، كما ينص الاتفاق أيضا بالسماح لجميع الأهالى الذين خرجوا من مدنهم وبلداتهم بالعودة إليها بضمانات روسية، تسليم جميع نقاط المراقبة على طول الحدود السورية الأردنية لتكون تحت سيطرة الحكومة السورية،يرفع العلم السورى وتعود المؤسسات للدولة بعد خروج غير الراغبين بتسوية أوضاعهم.

وبرغم الاتفاق المبرم أعلن 11 فصيل من المعارضة السورية يوم السبت الماضى الموافق للسابع من يونيو الجارى فى درعا توحدهم تحت مسمى جيش الجنوب وجاء فى بيانهم المشترك إعلان النفير العام ورص الصفوف مؤكدين استمرار المعارضة فى القتال،وكان النظام السورى قد أعلن مؤخرا عن سيطرته على معبر نصيب الحدودى مع الأردن وذلك بعد اتفاق تم بين روسيا وفصائل المعارضة السورية لتسليم المعبر الحدودى للحكومة السورية وإزالة ما وصفته بـمخلفات الإرهابيين الذين قاموا بـتخريب وتدمير مرافق المعبر .

وتكتسى العملية البطولية التى يقوم بها الجيش السورى لتحرير درعا أهمية كبرى لا تقل أهمية عن تحريره للكثير من المناطق السورية من قبضة الإرهابيين والطامعين وذلك لوعى النظام السورى بمخطط وسيناريو تمزيق سوريا ومنها السماح بضمّ درعا لضمان سيطرة العدو الإسرائيلى على كامل حوض اليرموك وطيّ ملف الجولان إلى الأبد لإنجاح محاولات العدو الصهيونى إغلاق هذه الحدود من أجل ربط المنطقة وأسواقها بميناء حيفا كممرٍ إجبارى للتجارة الدولية بعد فشل سيناريوهات أمريكا وإسرائيل المشبوهة لفصل درعا وإقامة جيب عميل فيها باسم المناطق الإنسانية، وهكذا نفهم التحذيرات والتهديدات الأميركية وأدواتها انطلاقاً من أهمية درعا ومحيطها،ومن هذا المنطلق نفهم الإصرار السورى على تحرير هذه المنطقة ومواصلة المعركة مع العدو بكل الطُرق وبما يتوافق مع ثوابت الدولة السورية المنطلق أساساً من استعادة كل شبر من أراضيها،وعدم الرضوخ لكل أنواع التحايل والابتزاز من جانب أمريكا وحلفائها بالإصرار على تطهير المناطق السورية التى تحتلها التنظيمات الإرهابية أو يحتلها الأميركى والتركي، بدءاً من الجنوب وانتهاء بالمناطق الشمالية المحاذية للحدود التركية، بعد أن بدأا لأمريكان يدركون مدى خسائرهم والوضع المخزى الذى هم عليه الآن فى سوريا.‏

من هنا يشكل تحرير درعا أهمية للنظام السوري، انطلاقاً من مجموعة اعتبارات سياسية وإستراتيجية منها توسيع دائرة الأمان حول دمشق، ومنع العدو الصهيونى من الاستمرار فى دعم الإرهابيين، كما يعنى أيضا إنهاء المشاريع الرامية لخلق إمارة حوران التى خططت لها أمريكا وإسرائيل، لهذا فان الجيش السورى يصر على تفكيك واستعادة قاعدة التنف من قبضة الأمريكيين والتى كانت توفر الدعم والتدريب لفصائل المعارضة السورية بأيدى ضباط بريطانيين وأمريكيين، وبما يعنى انتشار الجيش السورى بالجولان وعودة الأوضاع لما كانت عليه قبل العام 2011، أى العودة لتفاهمات هدنة عام 1974مع إسرائيل والمطالبة باستعادة الجولان، الأمر الذى سيسمح بفتح طريق دمشق عمان واستئناف الصادرات السورية والعراقية إلى الأردن وغيرها من بشائر عودة الخير والاستقرار لسوريا،وبخطى ثابتة وعازمة فان دمشق الحرة قد قالت كلمتها وأعطيت الأولوية لتطهير الجنوب السورى وصولاً إلى الحدود مع الأردن ومع الجولان المحتل بعد تحرير معظم الجغرافيا السورية،وهى أولوية يفرضها ويحددها الجيش السورى بالتنسيق والتشاور مع القوى الحليفة التى تشارك فى الحرب لتحرير سوريا من قبضة الإرهابيين والطامعين وهو الأمل الذى يرجوه ويتمناه كل سورى وعربى مخلص.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة