مقالات

ترامب المنقذ

الإثنين، 09 يوليه 2018 11:10 م
ترامب المنقذ
خالد محمد علي

في السياسة لا يوجد شياطين او ملائكة، يوجد مفهوم واحد متفق عليه عالميا، اسمه المصالح، والرئيس الامريكي دونالد ترامب، هو التجسيد العالمي، الاكثر وضوحا لهذا المفهوم لانه لايتبع لغة الدبلوماسية  في التعبير عن مصالح بلاده كما انه لا يركن الى استخدام اساليب اجهزة المخابرات  في التمويه والوصول الى الاهداف عبر طرق التفافية،وهو يعلن مطالبه دون مواربة وعبرتويترمباشرة.

ترامب يطالب علانية السعودية ودول الخليج بجزء من ثروتهم لانه يقوم بحمايتهم وضخ المزيد من نفطهم لتعويض حصة ايران التي ستوقفها العقوبات الامريكية مع تحذير تلك الدول من تجاوز حاجز ال80 دولارا للبرميل وهو ينسحب من الاتفاق النووي مع ايران لانه يشكل خطرا على اسرائيل وليس لانه خطرا على الدول التي يستولي على ثرواتها، ويتهم المانيا بانها تغرق بلاده بسياراتها وانه سيفرض رسوما للحد من ذلك وانه ضد الامم المتحدة لانها  تحصل على اموال بلاده ولا تسمع كلام  مندوبتها لدى المنظمة الدولية وهو قرر الانسحاب من منظمة اليونسكو والمجلس العالمي لحقوق الانسان لأن كليهما يعارض تصرفات اسرائيل العدوانية في فلسطين المحتلة والرجل  ممثل لاسرائيل في البيت الابيض.

الرئيس الامريكي يفرض رسوما على واردات اوربا والصين لبلاده وهو بذلك يتحدى كل دول العالم ويتحدى ميثاق  منظمة التجارة العالمية التي تحرم فرض رسوم وتسمح بمرور كل السلع  في سوق تنافسي.

ترامب قرر فرض رسوم قدرها 34 مليار دولا على البضائع الصينية التي تدخل بلاده وهو بصدد فرض 16مليارا  كدفعة ثانية خلال ايام وتؤكد اوساط البيت الابيض ان الرئيس الامريكي لن يتوقف عن اقرار ضرائب جديدة على السلع الصينية التي تقدر ب 450 مليار دولار سنويا في السوق الامريكي،وهو يطالب الصين  بالتوقف عن سرقة التكنولوجيا الامريكية واعادة انتاجها وارسالها لامريكا باسعار اقل  ويطالب الصين  بالتوقف عن فرض شروط اجبارية على الشركات الامريكية العاملة في الصين.

اجراءات وقرارات ترامب ،الخاصة بفرض الرسوم تمثل انقاذا عظيما لدول العالم الثالث بشرط حسن استغلالها وفق منظمة جماعية لحماية هذه الدول من لعنة منظمة التجارة العالمية فهذه المنظمة التي  اخترعها الغرب وفرضها على دول العالم الثالث فرضا، اجهضت التنمية تماما في دول العالم الثالث وتحولت هذه الدول الى مجرد اسواق ودول خدمات لاوربا وامريكا كما ان العالم كله تركها فريسة  للمنتجات الصينية الرديئة والمخالفة لكل اشتراطات البيئة  ولانها رخيصة الثمن دمرت تماما كل المنتجات الوطنية  والمصانع والشركات وتحولت شعوب دول العالم الثالث الى البطالة والهجرة الى اوربا لانها فقدت الامل تماما في منافسة سلع رديئة ومتدنية الاسعار وتملا كل بيت مصري وعربي وأفريقي وأسيوي.

ترامب الذي يسعى الى تخريب هذا العالم  وفق منظومة العظمة والغرور والغطرسة،يمكن ان ينقذ عالمنا الثالث من عصابة التجارة الحرة وحماة الراسمالية في العالم دون ان يدري او يقصد، بشرط ان نتحرك نحن بسرعة فائقة لوضع شروط حماية لمنتجاتنا كدول نامية نتعرض لشروط اذعان من لصوص الاستعمار القديم والحديث، فلا يعقل ان تحمي امريكا العظمى صناعاتها ونترك مصر فريسة للاستعمار الصيني الذي احتل كل بيوتنا وخرب مصانعنا وشرد عمالنا وشبابنا.

واذا كان هناك قول ماثور إن الحكمة تاتي من أفواه المجانين  فانها جاءت الآن من أفعالهم وعلينا استغلالهاقبل أن ترد إليهم عقولهم.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة