مقالات

وردية شحاتة

الإثنين، 09 يوليه 2018 11:11 م
وردية شحاتة
تهاني تركي

من منا لم يرق قلبه لمتسول وقف فى الطريق، طالبا الدعم والمساعدة، واعطاه مبلغا من المال ،قليلا كان او كثيرا، بالطبع جميعنا فعل ذلك عن طيب خاطر ولم يندم على فعلته، لانه يعتقد ان مساعدة المحتاج، هو عمل جزاؤه عند الله سبحانه وتعالي، بل ان اجره عظيم.

وفى الفترة الاخيرة انتشرت فى الشوارع ظاهرة التسول بشكل كبير، والكل بالطبع يرجع ذلك الى ضيق ذات اليد، والاحتياج الشديد، وبالتالي يجزل الناس العطاء لهؤلاء المتسولين، حتى أصبح التسول مهنه لها تنظيماتها السرية ويعمل فيها المحترفون، ولعل كثيرا من الاعمال الدرامية والسينمائية قد تطرقت لهذه الظاهرة، ولكن ما عكسته الدراما لم يتطرق حتي الان لكثير من العوالم السرية التى استجدت على مهنة التسول فى الاونة الأخيرة.

منذ أيام دخلت فى الصباح الباكر أحد محلات بيع الملابس بمنطقة وسط البلد، فوجدت كمية كبيرة من العملات المعدنية من فئة الجنيه ،وقد وضعت على فتارين العرض داخل المحل، شعر الشباب العاملون بالمحل بالحرج عند دخولي، وهم أحدهم لمساعدتي، وعندما لمح فى عيني التساؤلات، أومأ بطرف عينيه باتجاه سيده تقف عند المحاسب، وتطلب منه الحصول على عملات ورقية من فئة المائتي جنيه، انتهي الموقف بسرعة وخرجت السيدة تاركة وراءها العملات النقدية والتى أسرع أحدهم فى جمعها ووضعها فى احد الادراج.

تبادل الجميع ابتسامة سخرية، ثم قال احد العاملين ان المبلغ الذى استبدلته السيدة يوازى بالتمام ربع راتبه الشهري، وقالت أخري لن أعطي لمتسول في الشارع جنيها واحدا بعد الان ،سألتهم عن المبلغ الذى شاهدته بعيني، فأجابوا إن مااستبدلته أكثر من هذا المبلغ بكثير، وهو قيمة ماجمعته فى «وردية» واحدة،سألتهم, وهل التسول أصبح بورديات، أجابوني بنعم، لان الاماكن يتم حصرها من خلال مسئولهم، وهو من يحدد فترة تواجدهم، مقابل مبلغ يدفعونه يوميا.

التسول أصبح ظاهرة مخيفة، تتوغل وتنشر يوما بعد يوم، فأمام كبري المحلات  فى الشوارع الرئيسة، ومحلات المأكولات، تجد من يقتفي أثرك بمجرد خروجك، ولايتركك إلا وقد سلمت ، واعطيته مكرها، كل ذلك يحدث فى غيبة تامة من مسئولي الاحياء، وهو ما اتخذه المتسولون ستارا لما يقومون به من تجرؤ حتى على الزى الرسمي لعمال النظافة، وهو ما كشفت عنه حملة مؤخرا، بعدما أثارت الكثير من الصحف هذه القضية ونبهت المسئولين لها، غير ان ذلك لم يحد من توغل وتغلغل الظاهرة التى أصبحت مشينة، لأن المتسول ان كان من المحتاجين والمعوزين، فلن يسأل الناس بهذا الاسلوب، ولكنه أصبح يمارسها كمهنة مربحة، تدر على صاحبها دخلا لا يحصل عليه خريجو الجامعات.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة