مقالات

خفة وطيش وحمق..!!

الإثنين، 09 يوليه 2018 11:19 م
خفة وطيش وحمق..!!
سناء السعيد

لعله إحدى الظواهر التى خرجت من رحم ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 والتى أنتجت أسوأ ما فى المرحلة من تداعيات سلوكية لدى البعض. فكان من هؤلاء هذا النزق المحسوب على الاعلام زورا وبهتانا والذى خرج مؤخرا عبر قناتى الحياة والعاصمة ليوجه إهانة كبرى لمصر وشعبها عندما قال: )إحنا لا اشتغلنا ولا اتنيلنا ولولا تبرعات دول الخليج كنا أكلنا الطين، فالمنح الخليجية هى التى أنقذت المواطن المصرى من أكل الطين(. مضيفا إن المصريين لم يسعوا إلى العمل وفضلوا أن يكونوا متسولين. الغريب أنه يوجه هذه الرسالة المهينة إلى شعب مصر فى الذكرى الغراء لثورة 30 يونيو المجيدة. ولا أدرى كيف يمكن السكوت على هذا الغثاء وتلك العبارات الرثة التى لا يمكن لمصرى أن يوجهها إلى شعبه؟.

الغريب أن يجرى تصنيف هذا الإنسان على أنه اعلامى، ولا أدرى هل يمكن أن ينسب إلى الاعلام هذا الشتام اللهم إلا إذا كان الاعلام ضربا من السباب والشتائم والصوت الزاعق. لقد صدع هذا الإنسان كل من شاهده بأسلوبه الغريب وتعبيراته غير المعتادة التى يهاجم من خلالها كل من يشاء. ولقد اعتاد على أن يقدم نفسه دوما على أنه صوت الفلاح المصرى الفصيح الذى دخل دائرة السياسة وتعرف على مساراتها. جسد ظاهرة أثارت الجدل واللغط معا عندما عول كثيرا على استخدام الشتائم والردح فى الهجوم على الخصوم. لجأ إلى السخرية والتلاعب بالألفاظ، تجاهل كل معايير المهنية الاعلامية، أسقط الضوابط من اعتباره، دخل فى معارك شخصية مع مذيعين آخرين. اعتمد الأسلوب المسرحى وخرج عن الجادة عندما لجأ إلى رمى الحذاء على الضيوف كال الشتائم لكل من يعارضه.

هاجم حركة حماس بشدة ودعا المصريين لتفجير قطاع غزة وأيد عملية» الجرف الصامد «التى قامت بها إسرائيل ضد غزة فى الثامن من يوليو واستمرت حتى 24 أغسطس عام 2014 وأودت يومها بحياة 2174 فلسطينيا والتى بلغت نسبة المدنيين فيها 81 % . أما ثالثة الأثافى فكانت عندما دخل معترك الشتائم ضد العراقيين عندما وجه سيلا من السباب لهم قائلا: )إنت ياوله إنت وهو، وانت ياولية إنت وهيه يا بهايم ياحمير يا بغال اليهود ركوبكم ودلدلوا رجليهم وخلوكوا الحمير بتعهوم. همه عايزين يقضوا عليكم تماما إفهموا بقه جبتولى كل الأمراض ده المرض عندى بدأ من العراق( ويبدو أنه لم يتحسب لردود فعل من وجه إليه السباب فكان أن انبرى اعلامى عراقى فعمد إلى الرد عليه ورد الصاع صاعين وشرع فى شن هجوم شرس عليه عندما قال: )هذا الحمار ابن الحمار بيقول إن احنا حمير لليهود وأقول له ما احنا حمير لليهود ولا راح نكون. شعب العراق شعب غيرة وحمية مو إنت اللى تلمهم. ما تغلط على العراقيين اللى همه تاج راسك ياوضيع يا تافه يا سخيف). بل شرع هذا الاعلامى العراقى فطالب الحكومة العراقية بأن تتخذ موقفا تجاه تصريحات هذا الانسان مؤكدا أنه لا يقصد بكلامه المصريين ولكن يقصد هذا المحسوب على الاعلام المصرى.

آن الأوان لوقف نزيف الشتائم والسباب، فلا يمكن أن تتحول قنوات التلفزيون المصرى إلى ساحة لبث السباب وفحش القول والمهاترات. إنقذونا من هذا العبث الذى يطلق عليه تجاوزا اعلام وهو ليس إلا خفة وطيشا وحمقا.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة