بالعقل

بالعقل:

الثورة الخالدة

الإثنين، 23 يوليه 2018 09:47 ص
الثورة الخالدة
مصطفى بكرى

منذ 66 عاما مضت، كانت الثورة، التى انتظرها المصريون عقودًا طويلة من الزمن، عانوا خلالها الظلم والقهر من قوى الداخل والمحتل الخارجى. عشرات من ضباط جيشنا الباسل حملوا أرواحهم على كفهم، وقرروا تحرير الوطن وطرد المحتل.

كان القائد والزعيم جمال عبدالناصر يعرف منذ البداية أن الثمن قد يكون فادحًا، لكنه قرر المضى قدمًا مع رفاقه لتحقيق آمال المصريين وطموحاتهم، فى حياة حرة وكريمة تعيد الوطن إلى أصحابه الحقيقيين، وتنهي إلى غير رجعه زمن العبودية والسيطرة والهيمنة.

لقد حددت الثورة أهدافها منذ البداية، وكان واضحًا انحيازها إلى قوى الشعب العامل من عمال وفلاحين ورأسمالية وطنية، ولذلك أصدرت قانون الإصلاح الزراعى بعد أسابيع قليلة، من انطلاقها، وخاضت معارك عديدة على طريق التحرر الوطنى والاجتماعى.

وقد تعرضت الثورة خلال مسيرتها لمؤامرات عديدة استهدفت كسر إرادتها، ووقف تقدمها، إلا أن جمال عبدالناصر ورفاقه واجهوا كل هذه التحديات بجسارة وقوة، وتمكنوا من إجهاض تحركات القوى المعادية، الرجعية فى الداخل والمتآمرين فى الخارج.

كان عبدالناصر يمضى بمسيرة الثورة قدمًا إلى الأمام، كان قويًا بالتفاف الشعب من حوله، هذا الشعب الذى انحاز إليه عبدالناصر، ووقف إلى جواره، وأعاد إليه كرامته وحريته، ولذلك نجح فى مواجهة هذه التحديات والمؤامرات.

كان عبدالناصر يقول دومًا: «إن الجماهير هى القوة الحقيقية والسلطة بغير الجماهير هى مجرد تسلط معادٍ لجوهر الحقيقة»، وكان ذلك يعكس إيمانه الحقيقى بقدرة هذا الشعب على التغيير والنضال، وأن السلطة عليها أن تحترم خيارات هذا الشعب وأن تثق فى قدراته.

لم يكن عبدالناصر مترددًا، بل كان شجاعًا فى مواجهة كافة التحديات التى واجهته فى كافة المراحل التاريخية.. كان يقول دومًا «اللهم اعطنا القوة لندرك أن الخائفين لا يصنعون الحرية والضعفاء لا يخلقون الكرامة والمترددين لن تقوى أياديهم المرتعشة على البناء»..

وعندما كان البعض يطالبه بمراجعة مواقفه أو الخوف على حياته، خاصة بعد محاولة اغتياله على يد جماعة الإخوان فى عام 1954 كان يقول: «إن حياة أى إنسان هى وديعة لخالقه سيستردها حين يشاء، ومن ناحية أخرى فقد كنت أدرك أننى أتعرض لمفاجآت لا حصر لها طول مرحلة التحول العظيم، ولم تكن لى خشية علي نفسى، فأنا أقدر مسئولية ما فعلت منذ اليوم الأول الذى بدأت فيه العمل العظيم لتنظيم الثورة، ولكن كانت الخشية على الوطن».

كانت الثورة برجالها تنتقل من معركة إلى أخرى، واجهت الإخوان والمتآمرين، أجبرت المحتل على الرحيل، بدأت خطة تنمية التنمية الشاملة وبناء السد العالى، واجهت العدوان الثلاثى بعد تأميم قناة السويس، سعت إلى الوحدة العربية، واجهت عدوان 1967، واستطاعت خوض حرب الاستنزاف التى أدت إلى الانتصار الكبير فى عام 1973، وفى كل هذه المراحل استطاعت أن تقدم تجربة رائدة ظلت ولازالت نموذجًا يحتذى لدي كل الباحثين عن التحرر الوطنى والاقتصادى والاجتماعى.

وبالرغم مما تعرضت له الثورة بعد عدوان 1967 وتداعياته الخطيرة من نكسة عسكرية وانهيار اقتصادى كبير، إلا أن عبدالناصر استطاع بناء الجيش وحماية الجبهة الداخلية وإعادة حشد كل الطاقات لبناء الاقتصاد القومى، حتى أنه عندما رحل في 28 سبتمبر 1970، لم تزد نسبة التضخم السنوى عن 5٪ سنويًا، ولم يزد مجموع الديون المدنية والعسكرية عن 4 مليار دولار بفائدة لا تزيد عن 2.5٪ فى هذا الوقت.

وبالرغم من ذلك، وبعد كل هذه السنوات التى مضت من عمر الثورة لا يزال هناك من يتجاهل الحقيقة ويوجه اتهاماته إلى الثورة وقائدها، ولكن عذرنا فى ذلك أن الشعب المصرى والعربى، وإحرار العالم لا يزالون حتى الآن على ثقة أن المشروع الناصرى لازال صالحًا، وأن الجماهير لا تزال تحن إلى عبدالناصر، وتتذكره دومًا فى كل أزماتها ومعاركها، وهذا هو الانتصار الحقيقى لفكر الثورة ورؤية قائدها.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة