كلمة صريحة

آفة «العقوق» للوالدين!

الأحد، 05 أغسطس 2018 09:56 م
آفة «العقوق» للوالدين!
محمود بكرى

«عقوق الوالدين» آفة، استشرت فى مجتمعنا، تطالعنا الحكايات المأساوية، بين حين وآخر، عن «ابن» تجرد من إنسانيته، وتحول إلى «وحش كاسر» فراح يقتل»أبيه» ويفصل رأسه عن جسده، بعد أن مزق جثمان، من تسبب فى وجوده فى الدنيا «إربا» قبل أن يوزع أجزاء الجثمان على محافظتين، ليكمل خسته، ونذالته، بجريمة دنيئة، لاخفاء معالم جريمته، التى يهتز لها عرش السماء، وعدالة الأرض.

كثيرة هى الجرائم، التى يرتكبها بعض «المارقين» من أبناء هذا الزمان، بحق والديهم، فى سلوك إجرامي، تزايدت وتيرته، وعنفوانه، بشكل لم يعهده مجتمعنا من قبل؛ حيث باتت أخبار قتل الآباء، والأمهات، من الأخبار المعتادة فى وسائل إعلامنا المختلفة، فى تطور يدل على مدى الانحطاط الذى بلغته مثل هذه الفئة، التى انتهكت بفعلتها كل محرمات الدنيا، والآخرة.

وقد يفهم البعض أن المقصود بالعقوق هو ارتكاب جريمة بدنية بحق أحد الوالدين، وهو أمر غير صحيح، فالعقوق فى أصله، يتنوع، من عدم طاعة أمرهما، مع القدرة على الطاعة، أوعدم كف الأذى عنهما، أو خيانتهما، بعد أن ائتمناه، أوحتى الغياب الطويل عنهما، وعدم السؤال عن أحوالهما، أو سبهما، أوالاساءة إليهما، بأى طريقة من الطرق، بل ان الله سبحانه وتعالى يحذرنا من العبوس فى وجهيهما، أو الامتناع عن الانفاق عليهما، أو عدم احترامهما، وتوقيرهما التوقير اللازم، وكذلك عدم الدعاء لهما، أحياء، وأمواتا.

وقد أوصانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالأبوين خيرا، فحين جاءه رجل وقال: يارسول الله، إنى جئت أريد الجهاد معك، أبتغى وجه الله والدار الآخرة، ولقد أتيتك، وإن والدى يبكيان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فارجع اليهما، فأضحكهما، كما أبكيتهما».

إن الشرع الحنيف، ينظر إلى عقوق الوالدين على أنه من أكبر الكبائر بعد الكفر، والشرك بالله، ذلك أن الوالدين أجل نعم الله على الانسان، إذ هما السبب المادى فى وجوده على ظهر الأرض، وبجهودهما نشأ وترعرع، وصار ملء السمع والبصر، وجحود هذه النعمة يقتضى الغضب الالهي، والسخط، فالنبى صلى الله عليه وسلم قال: «رضا الرب فى رضا الوالد»، ولذا، فمن يفعل ذلك، سوف يجد الجزاء من نفس جنس العمل من أولاده، فكما تدين تدان».

بر الوالدين، هو من أقصى درجات الإحسان إليهما، وقد أكد المولى سبحانه وتعالى هذا الأمر باكرام الوالدين، حتى قرن الله سبحانه ذلك بعبادته، التى هى توحيده والبراءة من الشرك.

هى دعوة، نطلقها، فى زمن، بات «معيبا»، فتمرد الأبناء على الآباء، من «آفات» هذا الزمان، الذى تتكاثر فيه الحكايات، عن مآسٍ، يعيشها، من بذلوا الجهد، والعرق، وسهروا الليالي، لتربية أولاد، لم يجدوا منهم، سوى الجحود والنكران.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة