كلمة صريحة

محمود بكرى يكتب : السادة المرتشون!

الثلاثاء، 14 أغسطس 2018 10:05 ص
محمود بكرى يكتب : السادة المرتشون!

مابين فترة، وأخرى، توجه الرقابة الإدارية «ضربة قاصمة» لأحد رموز الفساد فى مصر، حيث يتفاجأ الرأى العام، بشخصيات، كانت تدَّعى الوطنية، والنزاهة، تقع فى قبضة الأجهزة الرقابية، متلبسة بجريمة الرشوة «صوتا وصورة».. فعلى مدار الأشهر الماضية، كثفت الرقابة الإدارية من ضرباتها، لتسقط العديد من المسئولين التنفيذيين، ممن ارتضوا على أنفسهم خيانة الأمانة، والحنث بيمين الولاء، لله وللوطن.

رؤوس كبيرة، تدحرجت، وسقطت، من محافظ المنوفية، لنائبة محافظ الاسكندرية، لسكرتير عام محافظة السويس، وصولا إلى رؤساء أحياء «عين شمس، وروض الفرج، والموسكى، ودار السلام، والدقى، والرحاب، والقاهرة الجديدة، والهرم»، ناهيك عن العشرات من قيادات الشركات، والمؤسسات، والمرافق المختلفة.

والسؤال: كيف لايتعظ هؤلاء، ويكفون عن ارتكاب جرائم الرشوة، والفساد، خاصة أن الأجهزة الرقابية، وبالأخص هيئة الرقابة الادارية، لاتكف عن ملاحقة أى منحرف، وفاسد، مهما علا مركزه؟.

ونعتقد أن من يقدم على ارتكاب جرائم الرشوة، والاستيلاء على المال العام، هو شخص «لامنتمى»، ومزعزع العقيدة والوجدان، حتى وإن تظاهر بعكس ذلك، فالمحب لوطنه لايمكنه نهب أمواله، أومنح تصاريح مخالفة بالبناء، أوقبول رشاوى، بل هى أمراض، متوطنة فى نفوس أصحابها، تدفعهم دفعا، لارتكاب هذا النوع من الجرائم، وإلا بماذا نفسر هذه السلوكيات، التى ماأن يضبط فيها المسئول، بتهمة الرشوة، أو الاختلاس، حتى تتحطم أسرته، وعائلته، ويشرد أولاده، بعد أن يطردوا من كليات الشرطة، أوالكليات الحربية، أووظائفهم، إن كان لديهم أولاد ضباط، كما حدث فى العديد من حالات بعض رؤساء الأحياء، والمسئولين، ممن تم ضبطهم فى مثل تلك الجرائم المخلة بالشرف!.

هل فكر هؤلاء، قبل اقترافهم لجرائمهم، أن أولادهم الذين طردوا من الكليات، قد لحق بهم العار، لفعل شنيع ارتكبه والدهم؟..هل فكروا فى عواقب هذه الممارسات التى ستمتد لأجيال متعاقبة، وسيدفع ثمنها حتي «الأجنة» فى بطون أمهاتهم؟.. هل فكروا فى الثمن الباهظ لفعلتهم تلك؟..هل فكر الراشي، والمرتشى أنه، مهما اختلفت التبريرات، والنظرة، فإن كليهما يرتكبان واحدة من»أخس»الجرائم فى حق مجتمعهما، وأسرهما؟!..هل قدروا، قبل ولوجهم هذا الطريق»الضال»أن الحصاد المر، هو النتيجة الوحيدة المتوقعة، جراء هذه الجرائم النكراء؟

إن أخطر ماكشفت عنه حملات ملاحقة الفساد، التى تقودها هيئة الرقابة الإدارية، ومباحث الأموال العامة، وغيرها من الجهات؛ أن معدلات الفساد فى مصر تتزايد، وهو مؤشر خطر، لأنه يعكس حالة غريبة، أصابت هذا المجتمع، ففى الوقت الذى انتظرنا فيه تراجع معدلات الفساد، بعد سيل المحاكمات والإجراءات التى انطلقت فى أعقاب ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١؛ فى هذا الوقت نشهد تغول هذا الفساد، وتفجره من بين أركان المؤسسات الحكومية، وغيرها، وهو ما يستدعى مواجهة هذا التطور بمزيد من الحملات للتخلص من آفة هذا الفساد «الممنهج» والقضاء على ظاهرة «السادة المرتشون»!!.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة