كلمة صريحة

لأنها «مصر»

الأحد، 26 أغسطس 2018 07:19 م
لأنها «مصر»
محمود بكرى

تتكاثر الكتابات الجذابة عن «مصر» مهد الحضارة التليدة، ويتسابق الكُتَّاب «مصريون وعرب» فى التغزل فى «عبقرية مصر» و«تاريخها الفريد، ولذا ليس من قبيل صدفة أن تكون مصر أول دولة على كوكب الأرض منذ آلاف السنين، وليست صدفة أن تأخذ اسمها «مصر» من اسم ابن سيدنا نوح عليه السلام، وليست صدفة أن يُولد فيها نبى الله إدريس.. ويكون أول من كتب الأحرف بيده، وأول من فصل الملابس، ليلبسها البشر، وليست صدفة أن يُطلق الناس منذ فجر التاريخ على النقود والأموال  اسم مشتق من «مصر»، وليست صدفة أن يشترى أحد المصريين نبى الله «يوسف» ويعيش ويموت فى «مصر».

مصر التى احتوت فى باطنها «خزائن الأرض» ويكون نبى الله «يوسف» بمثابة رئيس الوزراء فيها، وليست صدفة أن يأتى إليها كل بنى «إسرائيل» وعلى رأسهم نبى الله «يعقوب» وزوجته وأولاده، وأن يُولد ويكبر فيها نبى الله «موسى» ويكلمه الله فى الوادى المقدس طوى وتكون المرة الأولى والأخيرة أن يصل صوت الله إلى الأرض ويسمعه البشر فى مصر.. لذا ليست صدفة أن يُشق الله فيها لنبى الله «موسى» طريقًا فى البحر لينقذه ومن معه وفى نفس الوقت يُهلك فرعون، ومن معه على نفس الطريق، ومن المعجزات على أرضها أن يضرب فيها نبى الله موسى الحجر فيخرج منه اثنتا عشرة عين من الماء ليشرب كل فريق من بنى إسرائيل، وليست صدفة أن تنزل «التوراة» على سيدنا موسى فيها، وأن يبين الله فيها ضلال «بنى إسرائيل» وبينهم رسوله موسى وأخوه هارون ويتركوا عبادة الله ويعبدون العجل.

وليست صدفة أن تختارها» مريم ابنة عمران» ومعها طفلها الرضيع «نبى الله ورسوله عيسى بن مريم».. مريم التى أحصنت فرجها، مريم التى ذكرها القرآن ومعها امرأة فرعون مثل للذين آمنوا، وليست صدفة أن تظل فيها مريم ورسول الله عيسى بن مريم سبع سنوات وأن يستعين نصارى مصر بالمسلمين، لكى يخلصوهم من احتلال الرومان النصارى مثلهم.

ليست صدفة أن تُذكر مصر فى القرآن الكريم خمس مرات صراحة، والعديد من المرات تكون إشارة إلى مصر، ولا صدفة أن تكون «أمنا هاجر» زوجة نبى وخليل الله سيدنا إبراهيم «مصرية»، وليست صدفة أن يقول رسول الله عن مصر «استوصوا بأهلها خيرًا»، وأن يقول عمرو ابن العاص إن «امارة مصر تعدل كل باقى دولة الخلافة» وليست صدفة أن تحدث «المجاعة» فى شبه الجزيرة العربية، ويموت الناس جوعًا، ويرسل الفاروق عمر بن الخطاب بطلب الغوث من مصر ويكتب ثلاث كلمات فقط «واغوثاه.. واغوثاه.. واغوثاه.. والسلام».. فيجتمع المصريون ويقررون إنقاذ إخوانهم فى شبه الجزيرة العربية ويرسلون قافلة أولها فى المدينة المنورة وآخرها فى القاهرة، ويدعو الفاروق سيدنا عمر لمصر وأهلها بالخير والنماء والرخاء.

ليست صدفة أن تكون مصر البلد الوحيد الذى ذكر فى كل الكتب السماوية «التوراه والإنجيل والقرآن الكريم»..

وأخيرًا ليست صدفة أن يختص الله فى القرآن الكريم مكانين بالأمن والأمان

الأول: «بيت الله الحرام» أول بيت وضع للناس فى مكة..

والمكان الثانى:

«مصر بطولها وعرضها»، فى قوله تعالى «وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين».

تلك هى مصر، لمن لا يعرف قدرها، ولا يدرك مكانتها عبر التاريخ.. «حفظ الله مصر».

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة