بالعقل

دعاة إصلاح أم متآمرون؟!

الأحد، 26 أغسطس 2018 08:20 م
دعاة إصلاح أم متآمرون؟!
مصطفى بكرى

الدعوة إلى الاستفتاء على انتخابات رئاسية جديدة، الهدف منها الانقلاب على مؤسسات الدولة وعودة الإخوان للحكم مرة أخرى

عندما ثار الشعب على جماعة الإخوان، كان يهدف إلى إنقاذ الدولة من الانهيار والحرب الأهلية والدعوة الحالية هدفها إجهاض أهداف ثورة 30 يونيو

فارق كبير بين النقد والدعوة للإصلاح وبين الدعوة إلى عودة مشهد ما بعد 25 يناير من عنف ودماء وتعطيل لعمل المؤسسات

نعم هناك مشكلات وأزمات صعبة ولكن الدعوة إلى الفوضى هدف إخوانى يأتى بعد فشل السيناريوهات السابقة، ومن بينها الإرهاب، وإفشال الانتخابات الرئاسية السابقة!!

المجلس الانتقالى المقترح فى المبادرة الانقلابية

المرشد العام للإخوان + البرادعى + صاحب المبادرة.. وياله من مجلس!!

صاحب المبادرة كان يعرف أن الشعب لن يخرج لاسقاط النظام، فقط كان يريد فتح المجال لبقايا الإخوان لاحتلال الميادين وتخريب المنشآت

يخطئ من يظن أن المؤامرة على مصر قد توقفت بانتخاب الرئيس السيسى رئيسًا شرعيًا للبلاد بنسبة أصوات لا تقل عن 97٪ للمرة الثانية، المؤامرة مستمرة، وتزداد شراسة يومًا بعد يوم، أطراف المؤامرة متعددون فى الداخل والخارج، الغرفة السوداء تنتج كل يوم جديدًا، وجوه كالحة حاقدة، لا هدف لها سوى تدمير البلاد، وتسليمها مرة أخرى لجماعة الإرهاب، التى أرغمت الجيش على التدخل لإنقاذ هوية الدولة، وحماية البلاد من حربه أهلية طاحنة، كان يُعد لها بهدف تدميرها وإسقاطها إلى غير رجعة..

وتتعددد السيناريوهات، وتتبدل الوجوه، ويجرى توزيع الأدوار وفقا لتبعات المرحلة، والظروف التى تمر بها البلاد، والمطالب التى يصدق عليها التنظيم الدولى لجماعة الإخوان، مستغلين فى ذلك الأحوال المعيشية التى يعانيها المصريون، والتى هى نتاج تراكمات سابقة، ومشكلات مزمنة، كادت تؤدى بالبلاد إلى أن تعلن إفلاسها، وأن تدفع بالأوضاع إلى الانهيار الكبير، لولا التصدى لهذه المشكلات ومحاولة حماية الدولة ومؤسساتها وإعادة بنائها مجددًا، لتضطلع بالدور المنوط بها..

وكانت نصيحة أصحاب مخطط الشرق الأوسط الجديد للجماعة الإرهابية، بضرورة البحث عن بدائل جديدة، بوجوه مختلفة، تنتمى إلى منابع فكرية غير إخوانية؛ للبحث عن قواسم مشتركة معها، ثم الدخول إلى مرحلة التنسيق، وصولاً إلى تصديرهم للدعوة إلى فوضى الشارع مرة أخرى، والمطالبة بتكرار سيناريو الدعوة إلى انتخابات رئاسية جديدة، لعل ذلك يكون بداية الفوضى وليس نهايتها..

ونسى هؤلاء أن دعوتهم محكوم عليها بالفشل مسبقًا، ذلك أن هناك فارقا بين دعوة الشعب للاستفتاء على انتخابات رئاسية مبكرة إنقاذًا للدولة وهويتها ضد جماعة الإخوان ومندوبها فى القصر الرئاسى، وبين تلك الدعوة التى أطلقت بعد نحو شهرين فقط من الانتخابات الرئاسية التى فاز فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى للمرة الثانية، وبنسبة تصل إلى 97٪، أى بما يشبه الإجماع وليس كما حدث مع مرسى الذى لم يبلغ نسبة الـ 52٪ .

هذه الدعوة مثلت ترجمة واضحة للسيناريو الثالث من سيناريوهات المخطط الإخوانى بعد فشل السيناريو الأول والذى كان يهدف إلى تركيع الدولة واستسلامها لمطالب الإخوان من خلال اعتصام رابعة واستخدام التظاهرات وعمليات العنف والإرهاب والاعتداء على المنشآت العامة والخاصة واستعداء المجتمع الدولى ضد الدولة ورئيسها.

وبعد فشل هذا السيناريو، كان السيناريو الثانى، وهو سيناريو إفشال الانتخابات الرئاسية الماضية، من خلال الدفع بالبعض لإحداث حالة فوضوية خلال الانتخابات وفتح الطريق أمام جماعة الإخوان لتنفيذ مخططهم بإفشال الانتخابات وإدخال المجتمع الدولى طرفا فيها، عن طريق الادعاء بتزويرها، ومطالبة الهيئات الدولية بإلغاء نتائجها إذا ما حسمت لصالح السيسى، وإلا جرى توقيع العقوبات على مصر، مما يدفع بالبلاد إلى الدخول فى سيناريوهات ستؤدى فى النهاية إلى ما حدث فى ليبيا وسوريا والعراق وغيرها!!

لم ينجح أصحاب المخطط فى تنفيذ الحلقتين السابقتين فلجأوا إلى السيناريو الثالث، الدعوة إلى الاستفتاء على انتخابات رئاسية مبكرة والتظاهر فى ميدان التحرير يوم الثلاثين من أغسطس الجارى.

ماذا وراء الفتنة؟!

لم تكن الدعوة إلى الاحتجاجات بريئة بل هى دعوة إلى الانقلاب على الشرعية ونتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهى إضافة إلى ذلك انقلاب على الدستور ومؤسسات الدولة وفتح الطريق إلى الفوضى مرة أخرى. وقد تمثل ذلك إلى إجراء استفتاء شعبى وطرح سؤال.. هل تقبل استمرار نظام الحكم الحالى فى الحكم.. وإذا لم توافق الأغلبية تتم الدعوة على الفور إلى إنهاء ولاية الرئيس الحالى واعتبار مجلس النواب منحلاً، وتعلن الحكومة استقالتها ويتوقف العمل بالدستور، ويتولى أعمال الحكم مجلس انتقالى مسئول عن تسيير الأعمال لمدة ثلاث سنوات )طبعًا المجلس سيكون مكونًا من صاحب المبادرة + مرشد جماعة الإخوان الذى سيطلق سراحه وسراح الآخرين، بالإضافة إلى محمد البرادعى(، أى باختصار سنعيد سيناريو الفوضى مجددًا لتبدأ الخلافات والصراعات التى ستبدأ برموز النخب الطامعين فى عضوية المجلس الانتقالى وتنتهي الحرب بين الميليشيات التى سيجرى تأسيسها وتفعليها عبر شراء النفوس وتوظيف البلطجية..

هذا السيناريو فى حد ذاته، هو خيانة لدولة تقود حربًا فى مواجهة تنظيمات إرهابية تقتل وتدمر بلا رحمة وبدعم لوجيستى وتمويل قطرى - تركى - صهيونى، لا يخفى على أحد.

البعض يقول.. إن هذه حرية رأى، لا تعبر عن مؤامرة، ولا تهدف إلى إسقاط الدولة.. وهؤلاء يخدمون من حيث أرادوا أم لم يريدوا هذا المخطط، حرية الرأى لا تعنى التحريض على الفوضى وإسقاط نظام الحكم الوطنى الذى انقذ البلاد ويخوض حربًا دفاعا عن أمنها واستقرارها، هذا ليس انتقادًا للحكم، هذا تحريض سافر ودعوة للاستعداد للاحتشاد فى الشارع لإجبار النظام على القبول بها واستدعاء الدول الأجنبية للتدخل وتنفيذها على الأرض، وإشراك جماعة الإخوان رسميًا فيها، والإفراج عن كل القتلة والمجرمين منهم الذين صدرت ضدهم أحكام بالسجن أو الإعدام.

هذا هو الهدف الحقيقى، دعكم من التفسيرات البالية، والأكاذيب التى لا تنطلى على أحد، هذا سيناريو جرى إعداده خارج البلاد، يعرف من يقفون خلفه، كيف ستدار حلقاته الواحدة تلو الأخرى، وكيف ستمضى الأمور وصولاً إلى عودة الإخوان للسلطة من جديد.

لقد كنت أتمنى من صاحب المبادرة الذى أعماه الحقد ومحاولة الانتقام بعد أن فشل فى الترشح للانتخابات الرئاسية الماضية أن يطلق عليها «مبادرة اشعال الحرب والفوضى فى البلاد» وليست مبادرة لإصلاح الشأن أو بحثا عن الخروج من الأزمة..

إننا نعرف جيدًا من هم صناع الأزمة؟ وما حقيقة أهدافهم؟ وهم ليسوا فقط أفرادًا أو تنظيمات متآمرة، وإنما دول تخطط وتدعم وتساند وتسبغ الحماية.

لا ننكر أن مصر تواجه مشكلات عديدة، وأن هناك حالة احتقان مجتمعى بسبب الاصلاحات الاقتصادية الصعبة التى لجأت إليها مصر، ولكن قطعا لن يكون الحل هو فى سيادة الفوضى وعودة جماعة الإخوان وتابعيهم للحكم بعد أن تسببوا فى الخراب الذى مازلنا ندفع ثمنه جميعًا حتى اليوم..

إن الأصوات الزاعقه التى انطلقت من الخارج لتشهر وتندد، فهى إما صاحبة مصلحة حقيقية فى إنجاح هذا المخطط، وإما أنها غائبة عن الوعى ولا تدرك حقيقة الأهداف الكامنة وراء ذلك، أو مازالت أسيرة شعارات )الديمقراطية الزائفة( والتى أدت بنا إلى فوضى عارمة وإفشال للدولة الوطنية وإسقاط للأنظمة حتى أصبحت شوارعنا مكسوة بالدماء والجثث تغطى شوارعها.

لقد اختارت مصر الرئيس السيسى رئيسًا باجماع شعبي، ومن يبحث عن التغيير فليعد نفسه من الآن، ولينزل إلى الشارع، وساعتها سيكون الحكم للشعب.

لقد عانت مصر من الفوضى ولا تزال، وبالكاد بدأت فى إعادة بناء المؤسسات المدمرة مرة أخرى، هناك أخطاء نعم، هناك مشكلات نعم، هناك تحديات نعم، لكن هناك دولة تقاتل فى كل المجالات حتى تجد لنفسها موطئ قدم بين الدول الكبرى، وتعيد التوازن مرة أخرى إلى أحوال الناس، وتمنحهم الأمل من جديد.

إن الأمل هو فى البناء، هو فى إسكات طلقات الرصاص المعادية، هو فى إنقاذ البلد من الانهيار الاقتصادى، والإفلاس، وليس الدعوة إلى إسقاط مؤسسات الدولة وسيادة الفوضى وعودة طيور الظلام من جديد.

على الشرفاء يحذر

الأستاذ على الشرفاء الحمادى، واحد من أبرز المفكرين القوميين العرب، له كتاباته ومواقفه العروبية، مقاتل شرس فى مواجهة الأفكار المتطرفة، قارئ نهم للتاريخ، ينعكس ذلك فى كتاباته المستنيرة والمثيرة للجدل.

وهو محب لمصر، مشغول بها، كانت له وقفاته التى لا تنسى فى زمن الإخوان ومرحلة ما بعد ثورة 30 يونيو، كان يدعو دائما إلى الحرص على مصر قلب العروبة النابض، وكان دائما يردد مقولات الشيخ زايد )رحمة الله عليه( التى أوصى بها أبناءه وشعبه والعرب جميعا باحتضان مصر والدفاع عنها، ولم لا وهو مواطن إماراتى محب لمصر، وتولى منصب مدير ديوان رئيس الدولة في الإمارات )الشيخ زايد( من عام 1973 حتى عام 1995.

لقد كتب السيد على الشرفاء مقالاً مهمًا نشره موقع «فيتو» بتاريخ 9 فبراير 2017 بعنوان «إذا أردتم التدمير.. أطلقوا الحمير» أجد أنه من المهم إعادة نشره.

إذا أردتهم التدمير.. أطلقوا الحمير

بقلم على محمد الشرفاء الحمادى

مرت على العالم العربى عاصفة من الفوضى اقتلعت فى سيرها روابط الأخوة وأسقطت أسوار الأمن والاستقرار فى بعض الدول العربية، تدفعها أياد خبيثة وقوى جبارة تقف خلف الفوضى لتحطيم روابط الدول العربية فيما بينها، ولإسقاط تقدمها وتهديد استقرار شعوبها لينشغل كل شعب فى دولته، يمارس كل أنواع التدمير والقتل والتشريد لأهله وأشقائه..

إنهم النخبة المثقفون الذين استهوتهم شعارات الديمقراطية الغربية والتى سبقت مجتمعاتنا مئات السنين، والتى شنت على العالم العربى حروبًا استعمارية للاستيلاء على ثروات العالم العربى وترويضه وكسر إرادته، حتى لا يشكل فى المستقبل أى خطر يهدد أمن إسرائيل وجرفت العاصفة الفوضوية الحالمين بالديمقراطية وسط الذئاب والوحوش المسعورة وتبارى السياسيون فى الاستجابة لنداء التدمير والتحريض على أوطانهم، فأين العراق اليوم؟

ألم تكن النخبة المثقفة والمتعلمة التى قادت الغزو الأمريكى للعراق، وعلى رأسهم زعيمهم الدكتور أحمد الجلبي، رئيس المؤتمر الوطنى العراقي، حين تقدموا بكل الإخلاص للغزو الأمريكى يفتحون أمامه الطريق إلى بغداد فسقطت بغداد وسقط معها التاريخ المليء بالأحداث حتى سرقوا آثاره وتفرق الشعب وانهزم الوطن وضاع من بين أيديهم، فتفرق الشعب طوائف وأحزابًا يقتل بعضه بعضًا وضاع الأمن الذى هو أساس التنمية والاستقرار..

وتبعتها سوريا تمزيقًا وتشتيتًا وتشريدًا، وانطلق المثقفون يحملون السلاح ضد أشقائهم وتحت مسميات مختلفة/ النصرة/ أحرار الشام / داعش / الجيش الحر والمعارضين المثقفين من الخارج يعيشون على فتات ما يقدمه لهم المستعمر الغربى رضوا بأن يكونوا خدمًا عند أعدائهم ينفذون أجندته ويهدمون وطنهم وما زال الشعب السورى يناضل ويكافح، يقدم مئات الشهداء على مذبح الوطن من أجل حماية الدولة السورية، وكذلك ما يحدث فى ليبيا ودور المثقفين فى التدمير والقتل والتشريد.

وتقف مصر شامخة بشعبها وجيشها وشرطتها، تسطر ملحمة للوحدة الوطنية من أجل الحفاظ على أمن المواطن وأمن الوطن، وإذا فُقد الأمن سقط كل شيء وعمت الفوضى وضاع الوطن.

نداء أوجهه لكل المثقفين من أبناء المحروسة، وعلى رأسهم المشتاقون للزعامة على حساب الشعب والوطن، لا يدركون أن إثارة الفوضى والتحريض على أمن الوطن يؤدى إلى سقوط الدولة! ألم يدرك المثقفون ويعتبرون ما حدث فى بلدان شقيقة؟ أفلا يبصرون؟ ومصر تتحدى المستحيل تعميرًا وتطويرًا وبناءً وأمنًا وثروات تتفجر من الأرض زرعًا ونباتًا، وفى البحر بترولا وغازًا يبشر أبناء مصر بخير قادم وإنجازات كالمعجزات تتحول إلى أسطورة؟

أيها المثقفون الذين لا يدركون أى حفرة سيقعون فيها مأخوذين بشعارات الديمقراطية الزائفة والتظاهر السلبي، فماذا سيفعلون عندما تفتقدون الأمن.. هل ستحميهم الديمقراطية؟ وهل تستطيع تجمعاتهم أن تحمى وطنهم من السقوط؟ لكى لا يصبحوا معاول هدم لأوطانهم، عليهم أن يتفكروا ويعتبروا مما حدث لإخوانهم من تشرد وتسول على أبواب المستعمرين، من هانت عليهم أنفسهم وهانت عليهم أوطانهم، الأمن والاستقرار عنصر التقدم والازدهار، فلتخرس كل الأصوات النشاز التى تعوى مسعورة دون بصيرة وحمير تسعى إلى التدمير فى المحروسة..

احترسوا من غضبة الشعب تصيبكم وينبذكم الوطن، احترسوا من التحريض على تهديد وطنكم، احترسوا من الاستعانة بعدوكم، احترسوا من رغبة الانتقام التى تعمى البصر والبصيرة وتفقد العقول وتسقطه فى الهاوية، عندئذ لن ينفع الندم.

تحيا مصر عزيزة حرة رغم أعدائها فى الداخل ورغم المؤامرات ورغم ما تتمناه الذئاب والثعالب ستنصر إرادة الشعب، وهو يسطر ملحمة تاريخية فى الوحدة الوطنية شعبًا وجيشًا وشرطة، يعزفون لحن المجد والكرامة ويستدعون التاريخ ليسجل بأحرف من نور هذه الملحمة، فسيروا على بركة الله، فالله أقوى وأقدر على هزيمة المعتدين والطامعين.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة