بالعقل

ظاهرة الانتحار وأسبابها

الأحد، 09 سبتمبر 2018 06:27 م
ظاهرة الانتحار وأسبابها
بقلم: مصطفى بكرى

تكررت حوادث الانتحار بشكل لافت للنظر، الأسباب نفسية ناتجة عن سوء الأحوال المعيشية وتزايد معدلات الفقر والديون، تلك هى الأسباب الحقيقية بعيدًا عن الادعاءات الكاذبة، ومحاولة النظر إلى هذه الظاهرة بطريقة سطحية.

إن غياب الأمل لدى البعض يدفعهم إلى اتخاذ قرار الانتحار، وبهذه الطريقة العلنية وتحت عجلات المترو، وكأن المنتحر يريد أن يبعث برسالة للمجتمع، يحذر فيها من الأسباب التى دفعته إلى ارتكاب هذا الفعل الذى أودى بحياته.

صحيح أن هذا الأسلوب، يعكس ضعفا وعدم قدرة على مواجهة الأزمات، ويمثل هروبًا من المسئولية، ولكن ذلك لا يعنى الصمت أمام تكرار هذه الحوادث بطريقة تثير القلق والريبة، ولا يجب التعامل مع هذا الأمر بمنطق سد المنافذ التى تحول بين المواطن الذي يبغى الانتحار خطوط السكك الحديدية للمترو، بل إن الأمر يجب أن يتجاوز ذلك إلى البحث فى الأسباب الحقيقية التى تدعو البعض إلى الانتحار ومحاولة حلها.

وصحيح -أيضًا- أن الوطن يعانى أزمات ومشكلات عديدة نتيجة الإصلاحات الاقتصادية وتداعياتها الخطيرة، إلا أن النظرة الموضوعية تقول: لم يكن أمام صانع القرار من خيار آخر، فى ظل العجز المتنامى للموازنة العامة، وندرة الإيرادات وارتفاع حجم الديون، بيد أن ذلك يوجب مزيدًا من إجراءات الحماية الاجتماعية لحماية الفقراء والحد من أزمات الطبقة المتوسطة.

إن مصر شهدت خلال السنوات الأربع الماضية تحقيق مشروعات كبرى لا يمكن تجاهلها، وصلت إلى حوالى 7777 مشروعًا فى كافة أنحاء مصر وبقيمة تصل إلى تريليون وواحد وستين مليارًا من الجنيهات، وهو انجاز ضخم يمنحنا مزيدًا من الأمل، خاصة مع ارتفاع معدلات انتاج الغاز الذى وصل إلى أكثر من 6 مليارات قدم مكعب يوميًا، وتزايد معدلات دخل قناة السويس، وبدأ تدفق السياحة إلى مصر..

وإذا كانت ظاهرة الانتحار تعكس يأسًا لدى المنتحر، فهى أيضا دليل ضعف، وهروب من أرض الواقع، وتخلٍ عن مسئولية الأسرة، وتركها تلقى مصيرًا صعبًا فى مسيرة حياتها، ناهيك عن أن الانتحار يمثل كفرًا بالعقيدة الدينية، مصير صاحبه جهنم وبئس المصير.

إن تكرار عمليات الانتحار بهذا الشكل الذى لم تشهده مصر قبل ذلك، يوجب على الجهات المسئولة تشكيل لجان من رجال الاقتصاد والدين وعلم الاجتماع وعلماء النفس لبحث هذه الظاهرة وتقديم تقارير وافية عن أسبابها وطرق علاجها بهدف وضع حد يقوم على القناعة والاقتناع وليس على وضع الحواجز الزجاجية التى لن تحول دون إتمام هذا الفعل فى أى مكان كان.

<<<< 

أحداث البصرة

يجب على الحكومة الإيرانية أن تدرس جيدًا الأسباب التى دفعت مئات الآلاف من أبناء البصرة فى العراق إلى حرق مقارّ المؤسسات الإيرانية والأحزاب والتحالفات المرتبطة بها، ومن بينها مبنى القنصلية الإيرانية ومبانى الحشد الشعبى وغيرها، بالرغم من أن غالبية سكان البصره ينتمون إلى المذهب الشيعى. إن هذه الثورة التي اجتاحت العراق بأسره تؤكد عدة معانٍ:

- الأول: رفض الوصاية التي تفرضها إيران على العراق، والتى وصلت إلى حد التدخل المباشر فى كل كبيرة وصغيرة على أرضه.

- الثانى: تمسك العراقيين بعراقهم وعروبتهم ورفض الانضواء تحت أى راية أخرى طائفية أو مذهبية أو عرقية، بالرغم من محاولات طمس الهوية وربط الثقافة العراقية بالثقافة الإيرانية وتوظيف الإعلام لحساب تغييب الوعى الوطنى والقومى لدى العراقيين.

- الثالث: إن الجماهير العراقية أيقنت أن الحكومات العراقية المتعاقبة منذ إسقاط نظام الرئيس صدام حسين لم تجن علي العراق إلا المزيد من الأزمات والمشكلات دون مواجهة حقيقية للفساد والمفسدين أو السعى لإعادة بناء مؤسسات الدولة فى إطار وطنى لا يبغي سوى مصلحة العراق وأمتها العربية.

لكل ذلك ثارت الجماهير ثورة عارمة فى مواجهة الواقع، إلا أن رسائلها الموجهة إلى إيران ولأمريكا كانت هى الأقوى، فهل يعيد الإيرانيون والأمريكان مراجعة سياستهم تجاه العراق ويتركونه لحال سبيله؟!

الاجابة المتوقعة سلفا: إيران ستبقى على حالها والأمريكان الذين أوجدوا داعش وإخوتها لن يتركوا العراق إلا بعد استنفاد آخر نقطة نفط من أراضيه، ولذلك تبقى الكرة في ملعب العراقيين أنفسهم، فهم وحدهم القادرون علي وضع حد للمستعمر الإيرانى والأمريكى على أراضيهم.

<<<< 

إدلب

اجتماعات ولقاءات، مجلس الأمن يبعث برسائله، والقمة الثلاثية التى عقدت فى طهران بحضور قادة روسيا وتركيا وإيران لم تتوصل إلى رؤية موحدة، فالرئيس التركى رجب طيب أردوغان لا يزال مصرًا على التمسك بالحفاظ على الإرهابيين من جبهة النصرة الداعشية، والتنظيمات الإرهابية الأخرى المحتشدة فى إدلب.

كانت كلمات الرئيس الروسى بوتين واضحة ومحددة عندما قال: إن من حق سوريا تحرير أراضيها التى تسيطر عليها الجماعات الإرهابية، أما أمريكا وفرنسا وبعض دول الغرب الأخرى فقد كشفت عن وجهها سافرًا عندما راحت تحذر سوريا وتهددها إذا ما أقدمت على دخول «إدلب» لتحرير أراضيها.. بما يعنى اسباغ الحماية بشكل واضح على الإرهابيين، مما يكشف حقيقة العلاقة بين أجهزة الاستخبارات الأمريكية والغربية والاسرائيلية وجماعات الإرهاب.

إن أحدا لن يستطيع منع سوريا من تحرير أراضيها خاصة أنها نجحت فى تحرير 95٪ منها، ومن ثم يجب على مجلس الأمن أن يتخذ القرار الصحيح وأن يحول دون تدخل أمريكا وحلفائها فى الشأن السورى، وإلا فإنه يعطى إشارة جديدة على عدم مصداقيته، ويؤكد أنه لا يزال يقع فى قبضة الولايات المتحدة.

أما الحديث عن نوايا سوريا باستخدام الكيماوى والأسلحة المحرمة دوليًا، فهو حديث بات ممجوجا وثبت كذبه فى مناطق عديدة داخل الأراضى السورية، خاصة أن كافة الأدلة تؤكد أن الجماعات الإرهابية تقوم بهذا الدور المشبوه بهدف تحريض العالم ضد النظام الشرعى فى سوريا.

إن الدولة في سوريا هى المنتصرة، فهل يسعى المنتصر إلى إدانة نفسه؟ سؤال أترك الإجابة للعقلاء وليس للعملاء.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة