كلمة صريحة

محمود بكرى يكتب : رحمة بالناس

الأحد، 23 سبتمبر 2018 11:09 م
محمود بكرى يكتب : رحمة بالناس

تتزايد وتيرة الألم، من جرَّاء مايجرى داخل العديد من المرافق والمؤسسات الخدمية فى تعاملها مع المواطنين.. فلكى تحصل على كشف، أوعلاج من مستشفى حكومي، فعليك أن تتذوق المرار قبل أن تصل إلى غايتك.. بدءا من المعاملة السيئة، وحالة الإهمال، واللامبالاة، التى تقابل بها من الإدارات المعنية، مرورا بالتكدس، والزحام الشديدين، وسط بيئة غير مناسبة، حيث تقضى الساعات فى انتظارأن تبلغ دورك للكشف.. ومابين سوء الاستقبال، والانتظار، فى رحلة من العذاب، لايأتى الأطباء فى الغالب فى مواعيدهم المحددة، وهم وإن جاءوا فـ«خلقهم ضيق» لايطيقون لك كلمة، ويطلقون فى وجهك عبارتهم الشهيرة»مالك.. فى إيه؟!».. وبنسبة كبيرة، لايخضعك للفحص المطلوب، بل يستمع منك عما يتعبك، ويكتب العلاج-إن وجد-أوينهى لقاءك، ليضرب الجرس: «اللى بعده».

يبقى المريض حائرا، بين ألم متفاقم، ومعاملة سيئة، وإهمال شبه متعمد.. والمحصلة، مزيد من الاحتقان، سرعان ما تكبر، ويتصاعد، بسبب تراكم الأزمات، وتعدد الحالات.

كما فى المستشفيات، لاتزال الغالبية العظمى من مكاتب الشهر العقاري، والسجل المدني، والمرور، وغيرها من المصالح الحيوية للمواطن المصري، تعانى مشكلات لاحصر لها.. فإذا قادتك قدماك إلى إحدى المصالح، لقضاء خدمة ملحة، فالويل والثبور، وعظائم الأمور، إن لم «تفتح دماغك» علشان «تنجز»، وقد حكى لى صديق من محافظة السويس، يرفض المنطق السائد «المعلوم مقابل سرعة الإنجاز»، وقرر أن يتحرك بنفسه لإنجاز مصلحته، دون تقديم شيء لأحد، لأنه يرى أن مثل هذه التصرفات «حرام» وتعد «رشوة» وإن كانت مقنعة.. وكانت النتيجة لما أقدم عليه من «شهامة»؛ بهدلة مابعدها بهدلة.. لدرجة أنه استغرق ثلاثة أيام من وقت عمله، دائرا بين المصالح، لإنجاز مصلحته الملحة، ثم، وحين فشل بعد ثلاثة أيام من العذاب، فقد أعصابه، وسب الموظفين بألفاظ، أكثر «حرمة» من الخوف الذى اعتراه إن قدم شيئا فى مقابل إنجاز مصلحته.

هذا النموذج «متكرر» فى الغالبية العظمى من المصالح.. فإذا أردت إنجاز مصلحة فى الشهر العقارى مثلا «بيع-شراء-توكيل-خلافه» فعليك أن تؤهل نفسك لمعركة طاحنة، وأن تذهب مستعدا لحرب ضروس، سوف تشق طريقك خلالها وسط الأجساد المكدسة بصعوبة بالغة.. ولأنك، وعند وصولك للموظف المختص، سوف تكون فقدت مالديك من صبر، وهدوء، فأنت داخل هنا على أحد خيارين»إما اشتباك لفظى مع الموظف المختص» وإما «زهق وتعطيل ومغادرتك المكتب وأنت غاضب وكاره لكل شيء».. وهكذا الحال، مابين المرافق الحائرة، فرخصة المرور تستدعى منك أن تحصل على يوم إجازة من عملك، حتى تهيئ نفسك لوقائع يوم عصيب، تتنقل فيه بين الإدارات المختلفة، إن داخل المكان الواحد، أوعبر الإدارات المتباعدة، لإنجاز الشهادات المطلوبة، حتى تصل إلى هدفك، وتحقق غايتك.

ومن العجب العجاب، أنك قد تدفع ثمن خطأ، وروتين المؤسسات الحكومية ذاتها، فقد حكى لى صديق آخر أنه قد سحبت منه رخصة السيارة الخاصة به فى نطاق محافظة الجيزة، وقد سلمه الضابط المختص إيصال سحب الرخصة لمدة أسبوع.. وقد سعى بعد مضى المدة لاسترداد الرخصة، إلا أن الرخصة ظلت فى البريد، ولم تصل إلى إدارة مرور القاهرة إلا بعد أربعة أسابيع.. ولأن سيره بايصال منتهٍ بانتهاء الأسبوع، خطأ، فقد ترتب على ذلك سحب رخصته الشخصية.. وتحمله غرامة أخري.. أى أن الروتين، والتعطيل، من جهة حكومية، والعقاب على المواطن.

مشكلات كثيرة، لاتعد ولاتحصي، تستدعى «نفضة» فى كل الإدارات، ومتابعة دقيقة، لأن مايحدث، يصيب الغالبية باليأس، والإحباط من أى أمل فى الإصلاح.

تلك هى الحقيقة، لكن ذلك لايعنى بالطبع إهالة الثرى على كل شيء.. فكم من طبيب، وموظف ملتزم، ومخلص، وكم من مكاتب للشهر العقارى وغيرها، تؤدى دورها بنظام وانضباط شديدين، وكم من جهات فى المرور وغيرها، تمارس عملها، بأمانة ومسئولية.. لكن مانتحدث عنه، هو الشائع فى مجتمعنا، وهو من المؤكد، يصيب الغالبية العظمى من المصريين بأضرار شتي.. فهل ننتبه؟!

د منى محرز

نشرت فى العدد الماضى من «الأسبوع» صورة بصدر الصفحة الأولى، ضمن عنوان عن حالات نفوق دواجن بالمنوفية للدكتورة منى محرز نائب وزير الزراعة والمسئولة عن قطاع الثروة الحيوانية.. وبعيدًا عما احتواه التقرير الذى أعده مراسل الصحيفة بالمنوفية من معلومات، أودّ التأكيد،ومن واقع معرفتى الطويلة بالدكتورة منى محرز، أنها واحدة من الشخصيات المشهود لها بالأمانة والمصداقية والكفاءة فى عملها، وأن نشر صورتها لا يقصد من ورائه أية دلالات، وأن مصداقيتها لدينا هى فوق أية اعتبارات أخرى، لكونها واحدة من القلائل اللائى يشهد تاريخهن فى وزارة الزراعة بالشجاعة فى مواجهة أية أخطاء، أو تجاوزات.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة