كلمة صريحة

محمود بكرى يكتب : مهرجان"للعري"!!

الإثنين، 01 أكتوبر 2018 02:29 م
محمود بكرى يكتب : مهرجان"للعري"!!

تسابقت"النجمات"في مهرجان"العري".."الجونة سابقا"في نزع ماتيسر لهن من ملابس،واستخدام قطع،بالغة الصغر،لتغطية أجزاء أصغر من أجسادهن..تبارت النجمات في إظهار"ماخفي"وإبراز"مايثير الغرائز"وتعرية مساحات واسعة من"المناطق الحساسة"في منافسة"محمومة"كشفت الغطاء عن الغالبية العظمي ممن شاركن في مهرجان"التعري..بالجملة،وبالقطاعي".

 

فساتين صارخة..وتسريحات مغرية..وإكسسوارات مبهرة..تقلدتها"النجمات"المصريات،اللائي جئن إلي"سوق لعرض الأجساد"أكثر من كونه"مهرجان لعرض الأفلام"..علي البساط الأحمر،راحت الأجساد تتمايل،وتستعرض قدراتها الفائقة أمام الكاميرات،المتلصصة لالتقاط كل شاردة،وواردة..لترصد من يقبل من؟..ومن يحتضن من؟!..سوق،كسوق"عكاظ"الغلبة فيه لصاحبة الجرأة الأكبر في نزع ماتبقي من"برقع الحياء".

 

ظننت للوهلة الأولي،وأنا أتابع بعض اللقطات،والفيديو،أن مايحدث هو أبعد مايكون عن بلدنا،فلاالوجوه تشبهنا،ولاالملابس،والأزياء،والتعري،من أفعالنا..لكن الصدمة كانت"جارفة"حين سمعت إحدي المذيعات تحاور"النجمات"ذات الأجساد والفساتين المتلألئة في الأضواء..كانت الأسئلة"عجيبة"و"غريبة"،ولم نسمع من قبل أن مهرجانا للسينما،ينحصر التنافس فيه علي موضوعات الأفلام،وتنوع قصصها،وأداء المخرجين،والممثلين،وأطقم التصوير،وكاتب السيناريو،وخلاف ذلك،ومن ثم تدور الأسئلة حول كل هذه القضايا..غير أن قمة السذاجة"الغامرة"التي شهدناها دارت حول أسئلة"قمة في التفاهة"..إذ تسأل"المذيعة"..النجمة الواقفة في زهو أمام الكاميرا:فستانك الحلو ده..مين مصمم الأزياء الرائع اللي صممهولك؟!..ترد الفنانة طبعا،وقد انتفخت أوداجها،لتذكر إسم من صمم الفستان"دعاية مجانية طبعا"..وتستمر المذيعة في طرح الأسئلة،في مهرجان"العري".."تسريحة شعرك هايلة..ياتري مين الكوافير اللي أبدع في تسريحة شعرك؟!..وبخيلاء،تضع النجمة يدها علي شعرها،وتتحدث عن"الكوافير العبقري"اللي عملها التسريحة.

 

وعلي وقع الأجساد الفتانة،والزاحفة لداخل المهرجان علي بساطه الأحمر،تطلق المذيعة سؤالها الجديد.."طيب مين هو الماكيير صاحب اللمسة الساحرة علي وجهك؟"..وهنا تتسع ابتسامة النجمة،وهي تذكر إسم"الكوافير"الذي جعل شعرها مبعث لسؤال خاص من إحدي المذيعات..والتي سرعان ماتفاجئها بسؤال آخر:"ياتري مين الجواهرجي اللي خلي ودانك ورقبتك بيلمعوا؟!"..طبعا النجمة،تسعرض قدراتها،وتحرك أصابعها صوب أذنيها،ورقبتها قبل أن تكشف إسم الجواهرجي"الفلتة"الي كان سبب في بريق تلك المناطق أمام الكاميرات.

 

هكذا كانت صورة"البث الحي"للمهرجان الذي يحلو لمنظمه"ساويرس وشركاه"أن يطلقوا عليه"هوليود الشرق"وهو عمل،لاتستفيد منه الدولة،ولاالسينما المصرية،ويقدم صورة مناقضة لواقعنا الذي نحياه،ويشكل انقلابا صارخا علي كل القيم والمعاني التي تربي عليها مجتمعنا..ومن المؤسف أن تظهر قوة مصر"الناعمة"التي نتفاخر بها علي هذا المستوي من"العري المتعمد"،فبدلا من أن نوظف تلك القوي،وبما يخدم قضايانا،نهدرها فيما لايحقق نفعا،بل ضررا مؤكدا..فما عرض من أفلام،لايعدو كونه من أفلام"المقاولات"والتي لاتتناسب البتة مع التاريخ الطويل للسينما المصرية؟!

 

هذا"المسخ"الذي شاهده البعض في مهرجان"الجونة"يبعث برسائل خاطئة،ومتعددة،فهو يأتي علي حساب"مهرجان القاهرة السينمائي"والذي تنظمه الدولة منذ عشرات السنين،ولايخضع لنظام"المضاربات"و"المصالح"و"التهريج"الذي شهده هذا المهرجان"اللقيط"..وهو يقدم رؤية مغايرة عن مصر،وشعبها،الذي يسعي نحو الرقي،وإعادة البناء علي أسس رشيدة،ليس من بينها هذا"الهراء"الذي يقدمه لنا"ساويرس وشركاه"..هذا مهرجان"شائه،ومشوه"ولاينبغي أبدا الصمت إزاء ماشهده من"مهازل"و"مساخر".

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة