كلمة صريحة

الحمد لله

الأحد، 14 أكتوبر 2018 07:05 م
الحمد لله
محمود بكرى

شاهدت الموت بعينىّ.. عشت لحظاته، وكأنها دهر بكامله.. فعند الساعة الثالثة من بعد ظهر الأربعاء الماضى، العاشر من أكتوبر ٢٠١٨، كنت فى طريق العودة من قرية «ميت ربيعة الدلله» التابعة لمركز منيا القمح، بمحافظة الشرقية.. كان بصحبتى الزميل محمد السيسى سكرتير عام تحرير صحيفة «الأسبوع» والزميل أحمد عبدالرحيم، المصور بالصحيفة، والذى كان يتولى قيادة سيارتي «البيجوه».. كنا عائدين للتو من حضور جنازة والدة الزميل عبد الفتاح طلعت مدير تحرير «الأسبوع»، حيث انصرفنا بعد تقديمنا لواجب العزاء فى الراحلة الكريمة.

من عادتى أن أكون يقظا على الدوام خلال وجودى بالسيارة، لمتابعة السير على الطريق، والتأكد من يقظة من يقود السيارة، والتزامه بعدم تجاوز السرعة المقررة على الطرق الرئيسية.. غير أن اللحظات التى سبقت ماعشناه بعد ظهر الأربعاء كانت مغايرة تماما.. ففى نفس التوقيت، أى نحو الساعة الثالثة من بعد ظهر الثلاثاء التاسع من أكتوبر، انطلقنا إلى الإسكندرية، لأداء واجب العزاء فى رحيل المستشار ممدوح مرعى وزير العدل الأسبق، وهو بالمناسبة ابن خالة السيد المحافظ والوزير الأسبق اللواء عادل لبيب، صديقنا، وحبيبنا.. حيث أديت العزاء فى مسجد القائد إبراهيم بالأسكندرية، وحين عدت للقاهرة، كانت الساعة قد تجاوزت الثالثة من صباح الأربعاء.. فرحت أستسلم للنوم لعدة ساعات، قبل أن أستيقظ فى الثامنة صباحا، وأتوجه، ومعى الزملاء إلى «منيا القمح».

ونحن نستقل السيارة، قبل العودة من العزاء، طلبت من الزميل محمد السيسى أن أجلس أنا بالمقعد الخلفي، ويجلس هو بالمقعد الأمامي، لشعورى بالإجهاد، واحتمال تغلب النوم علي. ومع ذلك، ظللت يقظا، وحتى قبل ما تعرضت له السيارة بخمس دقائق فقط.. كنت مستغرقا فى النوم فى تلك اللحظات الفاصلة، وفجأة، شعرت وكأن زلزالا قد ضرب السيارة، وغبار من حولها، من أثر الدخان المتصاعد.. نظرت من حولى، فشاهدت حطاما لسيارتنا، والسيارة التى كانت تسير أمامنا.. توقعت انفجار السيارة من شدة الصدمة، فرحت أبسط يدى اليمنى لفتح باب السيارة، والنزول، لكن يدى اليمنى لم تتحرك.. رحت أبسط يدى اليسري، لألتقط «موبايلي» الذى سقط فى دواسة السيارة من هول الصدمة، لكن يدى اليسرى لم تتحرك..حاولت تحريك قدمىّ، فلم أستطع.. أدركت وقتها أن شدة الصدمة أصابتني «شلل مؤقت» فى أطرافى الأربعة، فظللت أحاول لبضع دقائق، حتى تحركت أطرافى ببطء، وفتحت باب السيارة، لأشهد هول ما أحدثه الصدام بالسيارتين.. تجمع الناس من قرية «شلابجة» التى وقع الحادث أمامها.. وراح البعض يهدئ من روع الطبيب، صاحب السيارة الأمامية، والتى تحطمت تماما.. كان يصرخ من وقع الصدمة، هو وشاب كان بصحبته.. ورحت أنا أطمئن على زميلىّ، محمد السيسي، وأحمد عبدالرحيم، اللذين لولا «بالونتى الهواء» اللتان انطلقتا من سيارتنا وقت وقوع الحادث لحماية جسديهما، لحدث لهما، ولنا مالايحمد عقباه.

كان الانفعال باديا على الجميع.. فرحت أهدئ من روعهم، وأقول لهم «إحمدوا ربنا على ماحدث، فهذه» حادثة موت»، والخروج منها ليس له غير تفسير واحد.. رعاية الله سبحانه، وعنايته».. كان الوضع صعبا، فماالعمل؟.. وكان الله معنا كريما، حيث وفدت سيارتا الزميلين السيد يونس، وخالد سعيد، وبصحبتهما بعض الزملاء، ممن كان يؤدون واجب العزاء، فراحوا يعاونوننا على العودة، ونقل السيارتين على ونشين لإصلاحهما فى القاهرة.

كانت لحظات بالغة الصعوبة.. واجهتها والحمد لله بإيمان وثبات، فأنا من المؤمنين بلحظة النهاية، إيمانا بقوله تعالي «أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة» فلم ترهبنى اللحظات الصعبة، ولكن أبهجنى هذا العطاء الرباني، فالنجاة من الموت بهذا الشكل، تعنى أمرين «بركة دعاء الوالدين رحمة الله عليهما» وما نفعله من خير، يبقى لنا ذخرا فى تلك اللحظات.. سبحانك ياالله، والحمد لله على كل شيء، وشكرا لكل من أحاطونى بحبهم، ورعايتهم، وسؤالهم، وتطوعهم لفعل كل شيء..أدركت، كما أؤمن قولا وفعلا أن «حب الناس» هو «أغلى كنز فى الوجود».. فالحمد لله رب العالمين.. الحمدلله فى السراء وفى الضراء.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة