كلمة صريحة

أفريقيا دائمًا

الأحد، 10 فبراير 2019 07:11 م
أفريقيا دائمًا
محمود بكرى

محطات فارقة.. بلغتها علاقات مصر وأفريقيا عبر تاريخها الذى شهد«مدا» و«جزرا» خلال سنوات، تراوحت ما بين «العناق والفراق».
فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر، بلغت علاقة مصر بالقارة الأفريقية «أعلى مراحلها».. فمابين مناصرة «مصر الثورة» لحركات التحرر فى «إفريقيا» واستقبال قادة التحرر فى البلدان الإفريقية فى «القاهرة»، كانت مصر «قبلة» الأفارقة، ووجهتهم..حيث توطدت أواصر العلاقات فى كل المجالات، وباتت «مصر  عبدالناصر» القائد الفعلى للقارة السمراء.
وبقدر ماذاعت شهرة مصر فى القارة الأفريقية خلال العهد الناصري، بقدر ما انتكست فى منتصف السبعينيات، حين راح الرئيس الراحل «أنور السادات» يوصد أبواب مصر فى وجه القارة، ورموزها.. وهو ماحجب عن مصر ماتمتعت به من قوة، ونفوذ خلال فترة «المد التحرري» وراحت قوي «أخري» تحتل مكانها فى القارة، وجاءت «إسرائيل» فى الصدارة، حيث راحت تغزل على منوال هادئ، علاقة جديدة بأفريقيا وبلدانها، على حساب الدور المصري، الذى راح يتقهقر، حتى كاد يبلغ مرحلة التلاشى والتقوقع.
وفِى عهد الرئيس حسنى مبارك، شكلت محاولة الاغتيال التى تعرض لها فى العاصمة الإثيوبية «أديس أبابا» محطة فارقة على صعيد العلاقة مع القارة، حيث امتنع منذ ذلك الحين عن زيارة القارة، أو حضور أى من اجتماعاتها، وقممها، وخيم السكون لسنوات طويلة على العلاقة، التى راحت الدولة العبرية تستغل كل تداعياتها، لتوجد لنفسها موطئ قدم فى كل موقع استطاعت الوصول إليه..ولعل اجتماعات «نتنياهو» الأخيرة بالقارة الافريقية، وزيارته لبعض دولها، جسدت هذا التغلغل الاسرائيلي، والذى ماكان له أن يحدث على هذا النحو، لولا تراجع الموقف المصرى فى عموم القارة.
وفِى أعقاب ثورة الثلاثين من يونية ٢٠١٣، راحت دول الاتحاد الأفريقى تجمد عضوية مصر فى المؤسسة التى أسهمت فى تأسيسها، غير أن السياسة الحكيمة، التى انتهجها الرئيس عبدالفتاح السيسى أعادت الحياة لتلك العلاقة التاريخية، ووضعت مصر على خط التقدم المتصاعد فى العلاقات، التى راحت تعود إلى سابق عهدها، وأوانها.
ويوم السبت الماضي، توجه الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى «أديس أبابا» حاملا هذه المرة «نهجا مختلفا» عن كل مامررنا به خلال العقود المنصرمة..حيث عادت العلاقات بقوة، وشاركت مصر بفاعلية فى أنشطة الاتحاد الأفريقي، بل وترأست مصر الدورة الثانية والثلاثون للاتحاد، فى خطوة، أعطت قراءة مغايرة، لما كانت عليه مصر فى العقود الماضية، ومابلغته، بعد أن قطعت فى فترات معدودة، سنوات من الغربة، والتباعد!
لقد نجحت مصر باقتدار فى اختبار الاتحاد الأفريقي، وبرهنت على حكمة كاملة فى إدارة دفة العمل السياسى المخلص الذى أثمر «رؤية جديدة» لعلاقات بات التمسك بها، أملا، وهدفا، بالغ الأهمية، لبناء علاقات وطيدة، فى مسار روابط القربي، بين «مصر» و«أخواتها» فى «القارة السمراء».

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة