الأخبار

مطالبات دولية بوضع القرضاوي على قائمة الإرهاب لإيقاف قطر عن تمويل الإرهاب

الثلاثاء، 12 فبراير 2019 05:43 م
 مطالبات دولية بوضع القرضاوي على قائمة الإرهاب لإيقاف قطر عن تمويل الإرهاب
وكالات

في ديسمبر الماضي، أزال الإنتربول بهدوء "إشعارًا أحمرًا" – وهو إشعار محوسب يعلم الشرطة في جميع أنحاء العالم بأن شخصًا مطلوبًا للقبض عليه من قبل إحدى الدول الأعضاء في الإنتربول – يدعى يوسف القرضاوي، وهو رجل دين مرتبط بقطر كان مطلوبًا في مصر لمشاركته في الأعمال الإرهابية بعد الإطاحة بحكومة محمد مرسي الإخوانية.
 
هذا ما كشف عنه تقرير لموقع "ذا جويش فويس"، لافتًا إلى أنه لطالما كان القرضاوي محوريا في الصراع الدائر بين قطر وجيرانها العرب -مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين- لاسيَّما مع إصرار الإمارة القطرية على إيواء وتمويل الإرهابيين الإسلاميين والتمرد الذين يسعون إلى زعزعة استقرار منطقة، لافتًا إلى أن رفع اسم القرضاوي من على قوائم "الإشعار الأحمر" هو بمثابة فوز لراعي القرضاوي، قطر، وهي الدولة التي رفضت أن تنأى بنفسها عن رجل الدين الإخواني رغم الضغط الدبلوماسي والاقتصادي الشديد. بل وإن قطر سعت للتلاعب في تصنيف الإرهاب في العام الماضي ردًا على الانتقادات الدولية، ودافعت بعناد عن القرضاوي.
 
يوضح التقرير أنه لم يتضح ما إذا كان قرار إزالة "الإشعار الأحمر" عن اسم القرضاوي قد تم اتخاذه بالوساطة القطرية، إلا أنه من الواضح أنها تعكس كيف أن الدولة الأصغر تمتلك نفوذًا سمح لها بتجاهل النقد الدولي على نحو صارخ بسبب سجلها في استضافة وتأييد الإرهابيين والمتطرفين، خاصة يوسف القرضاوي.
 
في تفصيل يوضح "ذا جويش فويس" الأسباب التي تجعل قطر لا تزال تدعم القرضاوي، لافتًا إلى أنه لفهم هذا الأمر يتعين فهم الدور الخطير الذي يلعبه في الشؤون القطرية وإستراتيجية التأثير في قطر.
 
يضيف أنه ربما يكون القرضاوي معروفا في الغرب بمعاداته للسامية عبر المنفذ الإعلامي القطري الذي تديره الجزيرة والفتاوى التي تدعم استخدام التفجيرات الانتحارية من قبل الحركات الإرهابية؛ إذ إنه في عام 2008، عينت الحكومة الأميركية التحالف الخيري الدولي بقيادة القرضاوي المعروف باسم "اتحاد الخير" لدوره في تمويل الحركات الإرهابية.
 
كانت وكالات أمنية أجنبية وصفت اتحاد الخير بأنه "المنظمة المظلة لحركة حماس والصناديق الخيرية الإسلامية التابعة للإخوان"، لافتًا إلى أنه قد تم العثور على أعضاء "اتحاد الأحزاب الصالحين" لدعم الجماعات الجهادية الأخرى، بما في ذلك الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة.
 
أضاف التقرير أن القرضاوي كان أساسيًا لظهور قطر منذ منحه الجنسية هناك بعد فراره من حملة مصرية ضد جماعة الإخوان في الستينيات، ولا يزال القرضاوي قائدًا روحيًا ومؤثرًا مؤثرًا للجماعة الإسلامية، إذ رفض مرتين العروض ليصبح المرشد الأعلى لجماعة الإخوان.
 
وفقًا لما كتبه السفير الأميركي تشيس إنترماير، في برقية وزارة الخارجية لعام 2005، فإن القرضاوي هو "المفكر الإسلامي الوحيد في قطر الذي يحظى بمكانة"، ومنذ وصوله إلى قطر، كان له تأثير هائل في جميع القطاعات الدينية والإعلامية والتعليمية والمالية والخيرية لقطر، كصديق ومقرب من عائلة آل ثاني.
 
ساعد القرضاوي على تأسيس نظام التعليم القطري وشارك بعمق في مؤسسة قطر، وهي منظمة غير ربحية مستقلة اسميًا تعمل كوسيلة لتعزيز نفوذ قطر. وعلى وجه الخصوص، المدينة التعليمية بالمؤسسة، التي أصبح لديها اتفاقيات مع العديد من الكليات والجامعات الأميركية، وتستضيف أيضًا مركز القرضاوي للوسطية الإسلامية والتجديد، ومنحة القرضاوي للدراسات الإسلامية. باستخدام الشرعية التي توفرها الكليات الأميركية، بينما تروج مؤسسة قطر للروايات الدينية المتشددة بين المعلمين الأميركيين.
 
وقد لعب القرضاوي دورا هاما في النظام المصرفي القطري كمستشار لبنك قطر الإسلامي (QIB)، وبنك قطر الدولي الإسلامي (QIIB)، وبنك قطر الوطني (QNB)، وقد أدرجت الإمارات العربية المتحدة جميع هذه البنوك القطرية على القائمة السوداء لدورها في تسهيل تمويل الإرهاب.
 
خارج قطر، يمارس القرضاوي نفوذًا كبيرًا. بدعم من قطر، حيث أنشأ القرضاوي شبكة دولية للترويج لأهداف الإخوان وأجندتهم، والتي وصفها في اجتماع عام 1996 في توليدو، أوهايو بأنه غزو للغرب "من خلال الدعوة" وهو مصطلح يُترجم إلى "التبشير"، ولكن غالبًا ما يستخدمه الإخوان للإشارة إلى أسلوبهم الخاص بالتلقين الأيديولوجي كسياسة وليس كمنهج ديني.
 
أشار التقرير إلى أنه على المستوى الدولي يتم ذلك من خلال الاتحاد الدولي لعلماء المسلمين (IUMS)، الذي اشتهر بفتواه الصادرة عام 2004 التي تسمح باستهداف الأميركيين، بمن فيهم المدنيون بعمليات انتحارية، بينما حدد خصوم قطر الاتحاد الدولي للدفاع عن الأرض كمنظمة إرهابية كجزء من جهودهم لمحاربة جهاز القرضاوي الدولي.
 
أشار إلى أنه في أوروبا، ينشر القرضاوي رسالته من خلال المجلس الأوروبي للفتوى والأبحاث (ECFR) واتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (FIOE)، وهي المنظمات التي يقودها عملاء الإخوان. وقد كان القرضاوي مؤثرًا أيضًا في الولايات المتحدة، حيث كان بمثابة الوصي على افتتاح الجمعية الإسلامية في بوسطن، وهو مسجد له صلات بأكثر من عشرة إرهابيين أدينوا أو أبعدتهم أو قتلوا على يد الشرطة الأميركية، وأسسها ممول من القاعدة مدان بارتكاب الإرهاب.
 
يوفر القرضاوي لقطر إمكانية الوصول إلى شبكة دولية من النشطاء الإسلاميين المتواجدين في جميع أنحاء الغرب، الذين هم على استعداد لدعم أهداف السياسة القطرية. وفي المقابل، تعزز انتشار القرضاوي العالمي إلى حد كبير بسبب رعاية الدولة القطرية. إنه بسبب علاقات القرضاوي السيئة مع الإسلاميين في جميع أنحاء العالم، وفي تجاهل للدول العربية عمدت قطر إلى تدعيم القرضاوي. 
 
بسبب تركيز القرضاوي على إستراتيجية قطر لاستخدام الشبكات الإسلامية لتوسيع نفوذها، من المتوقع أن تستمر قطر في حماية رجل الدين من جهود مكافحة الإرهاب الدولية، رغم أي تداعيات سلبية. يجب أن يدرك صانعو السياسة الغربيون أن النظام القطري لن يغير هويته عن طيب خاطر؛ إذ إن إنهاء "الإشعار الأحمر" يعكس خطأ الاعتماد على المؤسسات الدولية لضبط المتطرفين كالقرضاوي.
 
أشار تقرير "ذا جويش" إلى أنه لحسن الحظ، هناك لدى الولايات المتحدة أدوات جاهزة للتعامل مع هذا التحدي. الأكثر ملاءمة، مقترحًا أن تضيف وزارة الخزانة الأميركية القرضاوي إلى قائمة الإرهابيين العالميين المعروفين بشكل خاص لدورهم في قيادة اتحاد الخير المعين بالفعل، ومؤكداً أن توسيع دائرة تحديده إلى المنظمات الأخرى التي يقودها القرضاوي بناء على معلومات استخباراتية تم جمعها حول شبكة القرضاوي بالتعاون مع حلفاء الولايات المتحدة العرب من شأنه أن يضيق الخناق أكثر.
 
بالنظر إلى دور القرضاوي المركزي في نظام التمويل والتأثير القطري، فإن وضعه على قوائم الإرهاب سيضع ضغوطًا حقيقية على النظام القطري بطريقة لا يمكن تجاهلها بسهولة.
 

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة