بالعقل

مصطفى بكرى يكتب - الأكاذيب مستمرة.. والادعاءات بلا مضمون

الأحد، 17 فبراير 2019 08:24 م
مصطفى بكرى يكتب - الأكاذيب مستمرة.. والادعاءات بلا مضمون

ماذا وراء اتهام السعودية بتمويل الإرهاب وغسيل الأموال؟
قرار الاتحاد الأوربى لا يستند إلى أى دليل.. والمملكة تؤكد مواقفها وتحسين أطرها التنظيمية والتشريعية
وزارة الخزانة الأمريكية ترفض القرار وبريطانيا وفرنسا تنتقدانه
القرار إذا ما تم اعتماده سيؤثر سلبًا على الاستثمارات الخليجية فى أوربا
منظمة مجموعة العمل المالى (FATF) تشيد بجهود المملكة فى مكافحة غسيل الأموال
الحملات الموجهة ضد المملكة العربية السعودية، لا تريد أن تتوقف من استغلال قضية خاشقجى إلى ملف الأزمة الانسانية فى اليمن، إلى ما أسمى بحصار قطر، ثم قضية حقوق الانسان فى المملكة، وأخيرًا وليس آخرًا هذه الادعاءات والأباطيل التى تروج ضد المملكة وإتهامها بتمويل الإرهاب وغسيل الأموال، ماذا يُراد للمملكة وما هى حقيقة هذا الاتهام الأخير؟!
فى 13 فبراير 2019 كانت هناك لعبة جديدة، ومؤامرة مفضوحة استهدفت تشويه السمعة المالية للمملكة العربية السعودية، لقد أدرج الاتحاد الأوربى من خلال المفوضية: المملكة العربية السعودية، وبنما ونيجيريا على لائحة القائمة السوداء للدول التى تشكل تهديدًا لأوربا بسبب تهاونها فى تمويل الإرهاب وغسيل الأموال وبذلك شمل العدد حوالى 23 دولة ومنطقة.
والغريب فى الأمر أن السعودية التى أعلنت أكثر من مرة إدانتها للإرهاب ومكافحته والسعى إلى مواجهة كافة عمليات غسيل الأموال، باتت هدفًا جديدًا للعديد من دول الاتحاد الأوربى دون سند ودليل مؤكد يعزز من مصداقية هذه الاتهامات المعادية.
لقد رفضت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا هذا الإجراء الذى يعرض على البرلمان الأوربى خلال شهر أو شهرين من تاريخ إصداره، باعتباره إجراء يتناقض مع الكثير من مقررات المؤسسات المالية الدولية كما أن من شأنه أن تعقد العلاقات المالية بين الدول المعنية والاتحاد الأوربى.
 ولم تنتظر المملكة كثيرا، فقد ردت على هذا القرار على الفور، وأعربت فى بيان لوزير المالية السعودى محمد الجدعان ونشرته وكالة الأنباء السعودية عن الأسف لإعلان إدراجها ضمن القائمة المقترحة للدول عالية المخاطر فى مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ونقل البيان عن وزير المالية قوله «إن التزام المملكة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب يعتبر أولوية استراتيجية وسنستمر في تطوير وتحسين أطرنا التنظيمية والتشريعية لتحقيق الأهداف.
وقال «إن اقتراح المفوضية الأوربية لا يزال بحاجة لإقراره فى البرلمان الأوربى ليصبح نافذا، داعيا مسئولى المفوضية وأعضاء البرلمان الأوربى لزيارة الرياض والاطلاع على الجهود المستمرة والمبادرات التى تقوم بها المملكة لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وأكد الجدعان «أن المملكة ستستمر في التواصل مع المفوضية، وتتطلع إلى حوار بناء مع شركائها في الاتحاد الأوربى للاسهام فى تعزيز ودعم آليات مكافحة غسيل الأموال والإرهاب على الصعيدين الدولى والإقليمى».
لقد جاء تصريح وزير المالية السعودى ليؤكد بالفعل أن بلاده تبذل كل الجهود من أجل مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، مستندة فى ذلك إلى تقارير دولية وإجراءات عملية على الأرض، خاصة أن المملكة من الدول المستهدفة والتى عانت ولا تزال من ويلات الإرهاب ومؤامرات الدول الداعمة له داخل المملكة والعديد من البلدان الأخرى.
وفى أول رد فعل أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية «أن المؤسسات المالية في الولايات المتحدة لن تأخذ بقائمة المفوضية الأوربية بشأن غسيل الأموال، كما أن دولا كبري تقف فعليا فى موقف معارض لإضافة السعودية على هذه القائمة مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا»!!
هذا عن الموقف الأمريكى، وهو موقف له دلالته وأسبابه بينما يتناسى الأوربيون أن هذا القرار الخطير إذا ما تم اعتماده بشكل نهائى سوف يؤثر سلبًا على الاستثمارات الخليجية فى دول الاتحاد الأوربى «يوروستات» فإن استثمارات دول الخليج العربية في الاتحاد الأوربى بلغت 92 مليار يورو في حين يستثمر الاتحاد 98 مليار يورو فى دول الخليج العربية إضافة إلى العراق واليمن.
ولاشك أنه وبعد القرار الأخير للاتحاد الأوربى ضد السعودية فمن المتوقع أن يتأثر حجم تلك التدفقات الاستثمارية سلبًا، وبالتالى سوف  تقل عن حجم القيمة المتوقعة والمرصودة له، كما سوف ينعكس ذلك على الاستثمارات الأوربية فى دول الخليج بالقطع، وهو ما ينذر باحتمال انهيار مصالح أوربا فى دول الخليج العربى التى لن تقبل المساس بأمن واستقرار السعودية أو المساومة عليه.
ومن الواضح أن الاتحاد الأوربى يغض البصر عن دول معروفة بدعم الإرهاب وغسل الأموال مثل تركيا وقطر وإيران، ففى الوقت الذى تقر فيه دول الاتحاد بدعم إيران للإرهاب تسارع فى نفس الوقت إلى إنشاء كيان قانونى يهدف إلى مواصلة التجارة بين الدول الأعضاء وإيران، ولاسيما شراء النفط الإيرانى، مما يمثل تحديا للعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، وذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» الانسحاب من الاتفاق النووى مع الحكومة الإيرانية فى مايو 2018، وهو نفس الموقف الذى يتخذه الاتحاد الأوربى مع تركيا وقطر رغم تورطهما فى دعم الإرهاب بشكل واضح ولا يقبل التشكيك.
لقد استنكر الأمين العام للمجلس الإسلامى العربي فى لبنان د. محمد على الحسينى القرار الأوربى الأخير، وأكد فى تصريحات لصحيفة الوطن السعودية «أن للمملكة العربية السعودية تاريخ مشرف ودور نوعى متميز في دحر واستئصال شأفة الإرهاب من خلال تجفيف منابع التمويل واتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة التطرف.
وشن العلامة الحسينى هجومًا عنيفًا على من يحاولون استهداف السعودية والترويج زورًا وبهتانًا للأكاذيب والافتراءات موضحا أن السعودية دائما ما كانت هدفا استراتيجيًا للمتطرفين والإرهابيين، وأن أعداء المملكة تمادوا فى كراهيتهم وحقدهم عليها إلى الحد الذى من المفيد الإشارة إليه، أنها كانت عرضة للإرهاب الذى أصاب العديد من المدن والمحافظات.
وقد استنكر الأمين العام للمصارف العربية وسام مفتوح فى حديث خاص لقناة العربية إدراج المملكة العربية السعودية ضمن لائحتها لتبييض الأموال، مؤكدًا بشكل حاسم أن المصارف السعودية من أكثر المصارف العربية إلتزامًا تطبيق القوانين والتشريعيات الراعية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وأكد الأمين العام أن مصادر الأموال غير المشروعة «معدومة» فى السعودية، لاسيما بعد الاستحقاقات الأخيرة وحملة محاربة الفساد التى بدأتها المملكة العربية السعودية مؤخرًا، بما يقطع الطريق أمام أى محاولات لحصول المصارف على أموال غير مشروعة.
ولم يبد وسام فتوح أى قرار تجاه قرار المفوضيه الأوربية حتى لو جرى التصويت لصالح اللائحة السوداء لغسيل الأموال الموضوعة لاعتبارين أساسيين:-
- الأول.. أن إعلان وزارة الخزانة الأمريكية أنها لن تقر لائحة المفوضية الأوربية لتبييض الأموال، يأتى بمثابة تأكيد واضح بأن المصارف المرسلة لم ولن تقطع علاقاتها مع البنوك السعودية، لاسيما أن 90 ٪ من المعاملات المالية تتم عبر المصارف المرسلة الأمريكية، وليس المصارف الأوربية، وبالتالى فإن البنوك والمؤسسات المالية فى أمريكا لن تعترف بهذه القائمة ولن تأخذها بعين الاعتبار بغض النظر عن التصديق عليها فى البرلمان الأوربى من عدمه.
- الثانى.. أن منظمة مجموعة العمل المالى (FATF) هى الإطار الدولى المعروف لمكافحة غسيل الأموال ومكافحة الإرهاب وهى المنوط بها إصدار اللائحة الوحيدة المعترف بها دوليًا، وبالتالى فإن ما صدر عن المفوضية الدولية يعتبر تجاوزًا واضحًا للمرجعية الأساسية لمكافحة غسيل الأموال.
ومن هنا وفى ضوء هذه الرؤية يمكن القول إن القائمة الجديدة التى طرحتها المفوضية الأوربية واتهامها لعدد من الدول فى مقدمتها المملكة العربية السعودية لم تخضع لمراجعة دقيقة قبل إصدارها، ما يؤكد أنها تستند إلى خلفية سياسية أكثر من كونها تستند إلى تجاوزات أو وقائع حقيقية.
إن ما يعزز هذا القول هو أن القرار الجديد يأتى متناقضًا مع التقرير الصادر عن مجموعة العمل المالى )فاتف( والصادر فى سبتمبر 2018، والذى أشاد فى مضمونه بالتعديلات الأساسية التى أقرتها المملكة على نظام مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب لجعل منظومتها القانونية والمؤسساتية متوافقة مع أحداث توصيات (FATF).
لقد أكد التقرير الصادر عن هذه المنظمة الدولية «أن المملكة العربية السعودية أظهرت قدرة وإرادة لمكافحة تمويل الإرهاب، وهو ما انعكس فى إجراء (1700) عملية تحقيق وإدانة منذ العام (2013) تركزت فى معظمها على محاولات تمويل محلى للإرهاب.
وبالرغم من كل ذلك تلجأ دول الاتحاد الأوربى إلى هذا الإجراء الذى يعكس بالفعل ازدواجية فى المعايير ومحاولة رخيصة للاساءة للمملكة ومحاصرتها من كافة الاتجاهات لحساب أجندة سياسية لا تخفى على أحد.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة