مقالات

حقبة جديدة..!

الأحد، 24 فبراير 2019 07:19 م
حقبة جديدة..!
سناء السعيد

جاء مؤتمر وارسو الذى عقد على مدى يومى 13 ،14 فبراير الجارى ليرسخ حقبة جديدة جمعت بين نيتانياهو ووزراء خارجية دول عربية على مائدة واحدة وهو ما أشاد به رئيس وزراء إسرائيل واعتبره منعطفًا تاريخيًّا لحقبة جديدة. ويأتى هذا بعد أن عمدت أمريكا إلى إرساء قواعد لتحالف عربى مع إسرائيل ليصبح الوجه الآخر لمعادلة الصراع مع إيران بعد أن أضحى الصراع مع إيران هو البديل للصراع مع إسرائيل. وكانت أمريكا قد بحثت ونقبت عن عدو حددته فى إيران ومضت فى تضخيم خطرها للتغطية على ربيبتها وحليفتها إسرائيل التى تحتل الأراضى الفلسطينية والسورية واللبنانية. ووجدت أمريكا فرصتها فى الدعوة إلى مؤتمر وارسو ليكون ساحة لتلميع صورة إسرائيل وتمكينها من التسلل إلى الفضاء العربى لا سيما بعد التغير الطفرى الذى طرأ على واقع بعض الدول العربية والتى لم تعد ترى فى إسرائيل عدوا متربصا بالمنطقة وهو ما أتاح للكيان الصهيونى الزحف نحو العالم العربى بغية استدراج دوله للتطبيع معها لا سيما بعد أن أجروا مقارنة بينها وبين إيران ووجدوا أن خطر إسرائيل أقل بكثير من خطر إيران!!. وجاء مؤتمر وارسو ليتم تصوير إسرائيل على أنها الدولة الحليفة والصديق الوفى والتى لم يعد هناك أى خلاف معها يمكن أن يحول دون التطبيع معها.
 لقد جاءت دعوة ترامب لمؤتمر وارسو فى توقيت يسبق الانتخابات الإسرائيلية، وبالتالى فلا يمكن فصل عقده عن الهدف الحقيقى المتمثل فى دعم نيتانياهو فى معركته الانتخابية. وأنوه هنا بموقف عاهل الأردن الملك عبدالله الذى كان على حق عندما استبق عقد مؤتمر وارسو ليؤكد بأن الأولوية يجب أن تتركز على عملية السلام والقضية الفلسطينية بما يعنى حسم الصراع والسماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة. وهو مطلب مغاير لما ركزت عليه أمريكا كأولوية قصوى تتناول التصدى لإيران فى الوقت الذى يتواصل فيه الاحتلال الإسرائيلى وتتراجع معه عملية السلام إلى حد كبير وخطير. ولو أنصفت أمريكا لركزت على الأولوية التى تتعلق بالأهمية القصوى للعودة إلى طاولة المفاوضات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وتجنب إلزام الجميع بأجندة «جون بولتون» ونيتانياهو خاصة فى مسألة التطبيع مع الدول العربية.
ولعل ما ظهر بجلاء أن مؤتمر وارسو قد هدف إلى إجراء حوارات ثنائية ولربما جماعية بين نيتانياهو وممثلى الدول العربية المشاركة فى المؤتمر مما يشكل نقلة بالغة الخطورة بالنسبة لملف التطبيع. بل يشكل انقلابًا منظمًا على المبادرة العربية التى كان الملك عبدالله بن عبد العزيز قد طرحها على قمة بيروت العربية عام 2002 ورفضتها إسرائيل فى حينه. ولهذا فلقد جاء مؤتمر وارسو كبوابة تفتح الطريق لانجاز الهدف الرئيسى والأساسى للمؤتمر ألا وهو إقامة حلف عسكرى يشارك فيه عدد من الدول العربية إلى جانب إسرائيل لمواجهة ما يسمى بالخطر الإيرانى. ولا شك أن دعوة ترامب لمؤتمر وارسو فى هذا التوقيت بالذات كانت مقصودة حيث إن عقده يسبق الانتخابات الإسرائيلية، وبالتالى ما كان يمكن فصل انعقاد المؤتمر عن الهدف الحقيقى له والمتمثل فى دعم نيتانياهو فى معركته الانتخابية التى تجرى فى ابريل القادم.
مؤتمر وارسو لم ينبع من فراغ، فلقد غدا يشكل نقطة لقاء بين اليمين الأمريكى المتشدد الجاهل بالمنطقة، وبين اليمين الإسرائيلى الذى يؤسس لافتعال مواجهة عسكرية مع إيران رغم أن المنطقة لا تحتمل مواجهات عسكرية جديدة فى الوقت الذى يتواصل فيه الاحتلال الإسرائيلى، وتتراجع معه عملية السلام إلى حد كبير وخطير. وهو ما سيؤدى بالتبعية إلى المساهمة فى تصفية القضية الفلسطينية لحساب اليمين ونظرياته إسرائيليا.....

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة