بالعقل

المخطط المفضوح

الأحد، 03 مارس 2019 06:40 م
المخطط المفضوح
مصطفى بكرى

لا يزال الحادث الدامى الذى راح ضحيته العشرات من الشهداء والجرحى فى محطة مصر هو الشغل الشاغل للمصريين، التساؤلات عديدة، وعلامات الاستفهام لاتزال مطروحة، كل راح يفتى فى الأمر، يحلل على طريقته، ويقدم المعلومات التى يراها صحيحة من وجهة نظره، بالرغم من أن النيابة العامة لا تزال تواصل تحقيقاتها فى القضية.

لقد جاء التقرير المبدئى للنيابة العامة ليؤكد أن الحدث الكارثة وقع بسبب الاهمال والاستهانة، إلا أن الطابور الخامس الذى يبث سمومه من الداخل ومن الخارج يسعى إلى دفع الأمور نحو مزيد من الاحتقان، من خلال نشر الشائعات والأكاذيب التى لا هدف لها سوى إحداث البلبلة فى أوساط الجماهير.

لقد ازدادت حدة هذه الحرب الممنهجة منذ الإعلان عن إعدام تسعة من المتورطين فى اغتيال النائب العام السابق الشهيد هشام بركات وآخرين، إلا أن حملاتهم المعادية تزايدت حدتها بشكل كبير، وبدأت تأخذ أساليب أخرى تهدف إلى التحريض على النزول إلى الشارع وإعادة إنتاج سيناريو 25 يناير من جديد..

لقد استخدمت الأطراف المعادية كافة وسائل «الميديا» للإساءة إلى قضاء مصر والتشكيك فى أحكامه، وشنوا حملات كاذبة لدفع العديد من المنظمات والقوى الدولية بهدف إدانة هذه الأحكام بزعم أنها جاءت منافية للوقائع الحقيقية، وزوروا لأجل ذلك حساب كريمة النائب العام ونسبوا إليها كلاما يخدم أهدافهم، وبالرغم من أن المستشارة مروة هشام بركات نفت ذلك وأكدت سرقة حسابها، إلا أنهم استمروا فى تزويرهم للحقائق رغم كافة الأدلة التى تؤكد سلامة الأحكام التى جاءت نتيجة الاعترافات القاطعة التى أدلى بها المجرمون أنفسهم.

وجاء حادث القطار فى أعقاب الحملة الموجهة ضد القضاء المصرى، فراحوا يستخدمون السوشيال ميديا بشكل مكثف، بعد أن قامت لجانهم الإلكترونية ببث المزيد من الشائعات، وإعادة إنتاج الفيديوهات فى محاولة للاساءة للدولة وللرئيس، وبدأوا عبر فضائياتهم التى تبث من قطر  وتركيا ولندن محاولة إعادة الفوضى والتحريض ضد مؤسسات الدولة، وممارسة أشد أنواع الإرهاب الفكرى والإعلامى ضد كل من يتفوه بكلمة حق، أو يتولى دحض ادعاءاتهم والدفاع عن الحقائق فى مواجهة الأباطيل..

لقد كانت الأحداث التى شهدتها البلاد فى الفترة الأخيرة محل اختبار جديد للشعب المصرى، الذى وقف فى نفس الخندق مع مؤسسات دولته، رافضًا أساليب التحريض التى أدرك الناس أنها لا تسعى إلى تبيان الحقائق أو البكاء على مصالح الشعب المصرى وإنما تنطلق لأغراض أخرى تهدف إلى هدم الدولة، حتى تتمكن جماعة الإخوان الإرهابية من العودة إلى السلطة مرة أخرى عن طريق الحرب الأهلية التى يراد لها أن تسود الساحة المصرية.

ولم يدرك هؤلاء أن الشعب المصرى تعلم الدرس، ووعى حقائق المخطط، وأصبح على ثقة من أن هؤلاء المعادين لا يمتلكون سوى أدوات الزيف والخداع التى يريدون من خلالها ضرب القناعات والمفاهيم وتزييف وعى الجماهير.

لقد عاش الشعب المصرى سنوات عجافا، سادت فيها الفوضى، وتآكلت فيها مؤسسات الدولة وانهارت فيها القيم لدى الكثيرين، ولولا صمود الجيش وعودة الشرطة لممارسة دورها لضاعت البلاد وأصبح مصيرها كمصير دول عربية أخرى تمزقت أوصالها وسادت فيها الحروب الأهلية ولا تزال.

إننا ندرك أن مصر تمر بظروف صعبة، وتعانى أزمات متعددة، ولكن قدرة الشعب المصرى على تجاوز هذه الأوضاع ليست مستحيلة، بل إن البلاد عانت قبل ذلك ظروفا أشد ومشكلات وانكسارات بلا حدود، بيد أن عظمة الشعب المصرى تجلت فى قدرته على تجاوز الأزمات وتحقيق الانتصارات مهما كانت التضحيات.

إن الخيار الوحيد فى الوقت الراهن هو الدفاع عن الدولة وكيانها، ومواجهة المؤامرات التى تستهدف مصر وأمنها واستقرارها، ذلك أن هذا الخيار هو وحده القادر على الانطلاق نحو المستقبل، ووأد كافة المؤامرات التى لا تريد لهذا البلد إلا الدمار والخراب.

ويخطئ من يظن أن مخطط الشرق الأوسط الجديد قد توارى، فالمخطط حاضر فى كافة الاجتماعات التى تعقدها العديد من أجهزة الاستخبارات الصهيونية والغربية، والرهان على إسقاط مصر لا يزال مطروحًا، خاصة بعد عودة مصر إلى دورها القومى والإقليمى والأفريقى والدولى بشكل أصاب المتآمرين فى مقتل.

إن الشعب المصرى قادر على التصدى للمخطط، ولديه من القدرات والموروثات ما يجعله قادرا على تحقيق النصر وتجاوز حروب الجيل الرابع التى تستهدف احتلال العقول وتمزيق الخرائط.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة