كلمة صريحة

الشائعة.. والإعلام

الأحد، 10 مارس 2019 08:20 م
الشائعة.. والإعلام
محمود بكرى

شائعة وزير النقل التى أطلقها أحد الشباب، كانت كفيلةً بكشف العديد من الممارسات الإعلامية الخاطئة التى تشهدها مصر.. فالشائعة التى أطلقها خالد عنخ آمون بشأن وزير للنقل، تجعل إعلامنا إعلام رد فعل وليس إعلامًا فاعلاً مبدعًا يقوم بدوره التوعوى معتمدًا على الحقائق، لأن ما حدث يبعث برسائل خاطئة للرأى العام، ويقع فى نفس المأزق الذى يتعرض له ملايين المغرر بهم على السوشيال ميديا.

ما حدث، ويحدث، يعنى أن خللاً كبيرًا أصاب منظومتنا الإعلامية، ويدفع إلى المطالبة بالتدخل العاجل لإصلاح الإعلام المختل، وفِى مقدمة المطلوب، عودة وزير الإعلام لتبنى رؤية إستراتيجية محددة الأبعاد والمعالم.

لقد كان من المثير أن يسلط الإعلام المعادى الضوء على وقوع إعلاميين كبار فى فخ الشائعة المختلقة، ويتناقل الإعلام العالمى هذا الخطأ الإعلامى الفادح بعد أن وقع البعض فى الشرك الذى نصبه خالد

عنخ آمون، الذى قدَّم معلومات مفبركة بتعيين وزير نقل جديد بهدف كشف الفوضى الإعلامية على السوشيال ميديا، وهو ما يعد بمثابة إنذار مبكر لما يمكن أن تفضى إليه حروب الشائعات التى تنطلق منها أخبار كاذبة، تستهدف البلاد على مدار الساعة.

يحدث ذلك، بينما إعلام الجماعة الإرهابية الضالة، والمضللة لا يملك إلا الضلال، والأكاذيب، والفتن، والشائعات للترويج لجماعة الإرهاب التى تسفك الدم، وتخرب الأوطان- بينما إعلامنا الوطنى يملك كمًّا هائلاً من معلومات صحيحة موثقة تثبت إجرام هذه الجماعة- مع ذلك فشل فى مواجهة ضلالهم، وأكاذيبهم لعدم وجود إستراتيجية إعلامية وطنية تحمى هذا الوطن.

‏المؤكد أن لدى بلادنا ذخيرة هائلة من أبناء وطننا الغالى، وهم من خيرة مثقفى مصر، وشرفائها بمختلف مواقع التواصل الاجتماعى، ويقومون بدور رائع جدًّا كإعلام بديل يواجهون أعداء مصر، ويفندون ادعاءاتهم، وأكاذيبهم، وضلالهم، ومع ذلك لا تستفيد الدولة من تلك القوة من خلال آلية تنسق معهم معلوماتيًّا لتمكنهم من دفاعهم عن الوطن.

‏ولأن المغرضين المجرمين يعتمدون على الضلال، والأكاذيب، وليس لديهم ما يمكنهم من الرد على الكلمة بالكلمة، وعلى الحجة بالحجة لجهلهم، وباطلهم فهم يدخلون على حسابات الإعلاميين للسب، والشتم، ويكون رد فعل الإعلاميين ليس فضحهم بل مهاجمة مواقع التواصل ككل فيصيب ذلك فئة وطنية محترمة تعمل لصالح الوطن.

كان خالد وجيه، صاحب تغريدة تعيين وزير النقل، قال إن عددًا كبيرًا من الإعلاميين والصحفيين، وبعض القنوات الكبرى، نشرت التغريدة الكاذبة ونسبتها إلى مصادر موثوقة، لافتًا إلى أنه بعد نشر التغريدة بنحو ساعة ونصف الساعة فوجئ أنها تتداول على أنها حقيقة، على الرغم من أنها لا تتعدى الشائعة، وأن اسم وزير النقل الذى طرحه هو والده محمد وجيه عبد العزيز، الذى توفى منذ 11 عامًا.

وأكد أن بعض برامج «التوك شو» المهمة أكدت أن والده المتوفى سيؤدى اليمين أمام الرئيس!، وقال إن نفيه لما نشره حول تعيين وزير النقل، لتأكيد أن السوشيال ميديا ليست مصدرًا للخبر، لافتًا إلى أن المهنية تواجه أزمة.

هذه الفوضى الإعلامية هى التى دفعت هانى يونس، المستشار الإعلامى لمجلس الوزراء، لوصف شائعة وزير النقل الجديد بأنها إنذار للجميع لتحرى الدقة، والابتعاد عن الشائعات، مضيفًا: «نهيب بكل وسائل الإعلام التأكد من صحة المعلومات من مصادرها قبل نشر أى شيء».

فهل يتعظ الإعلاميون، ممن اكتووا بنار هذا الدرس من فداحة تسرعهم، ونقل الأكاذيب، وترويجها، حتى دون التحقق من صحتها، أو التوقف مليًا لإدراك خطورة ترديدها، دون تفحص، أو فهم؟!.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة