كلمة صريحة

عيد للصحفيين

الأحد، 17 مارس 2019 07:16 م
عيد للصحفيين
بقلم - د. محمود بكري

كان الجمعة الماضى «يوما مشهودا» و«عيدا حقيقيا» للصحافة وللصحفيين.. تصافحت فيه الأيادي، بعد طول غياب، وتلاقت الوجوه الباسمة .. فرحة، ومهللة، بصداقات ممتدة، وسنوات من الود المتناغم، لم تفرقه سوى مسئوليات العمل، ومهام المهنة، التى ترزح تحت وطأة «ظروف ضاغطة» و«حصار غير مسبوق».
وبقدر لحظات السرور، واللقاء بين «قدامى الأصدقاء» من مختلف المؤسسات الصحفية، بقدر الوجه الحضاري، الذى قدمه الصحفيون فى انتخابات، تنافس فيها «العشرات» لحصد مقعد «النقيب» والتجديد لنصف عدد أعضاء مجلس نقابة الصحفيين.. وقف الجميع فى مداخل السرادق المقام بشارع عبدالخالق ثروت، حيث مقر «نقابة الصحفيين» ليدعو كل مرشح وأنصاره لنفسه، دون تزاحم، أو تهكم مرشح على آخر، بل فى سلوك راق، عبرت عنه الجماعة الصحفية، على مدار يوم كامل، إمتد منذ الصباح، وحتى الثامنة من مساء يوم الجمعة، وحين أعلنت النتيجة، سواء على مقعد النقيب، أو أعضاء مجلس النقابة، راح الجميع يهنئ الجميع، وكأننا فى «عيد حقيقي» فالفوز كان للمهنة، وللفرسان الذين خاضوا المعركة، سواء ممن حصدوا الفوز المستحق، أو ممن لم يحالفهم الحظ هذه الدورة.
انتهت الانتخابات، والتى أبلى فيها الصحفيون بلاء حسنا، وبقيت متطلبات، ومشكلات المهنة، والتى هى فى حاجة إلى مراجعة ضرورية، لمجابهة التحديات الصعبة التى تواجهها هذه الفترة.. فلايخفى على أحد أن مهنة الصحافة تمر بأزمات محدقة بها من كل اتجاه.. فهناك مشكلة الصحافة الورقية، الآخذة فى التقهقر بين الفينة والأخري، وهناك أزمات المرتبات، والأجور، والمتطلبات المعيشية للصحفييين، وغيرها من أزمات، بلغت حد عدم تقدير الصحفى فى المجتمع، كما كان يحدث فى السابق، بعد أن تغيرت صورته النمطية، حتى أن «كارنيه» الصحفي، والذى كان محل تقدير كل من يطالعه، بات فى «خبر كان»..وهناك قضية الحريات، وماتحتاجه المهنة من فتح أوسع لنوافذ الحرية والحق فى التعبير عن الرأى فى تلك المرحلة المهمة من تاريخ الوطن.
وفوق ذلك، ينتظر الصحفيون من نقيبهم الجديد «ضياء رشوان» وأعضاء المجلس الفائزين أن يضعوا استراتيجية واضحة، وحاسمة، لإنقاذ المهنة من العثرات التى تعترض مسارها، وتكبل خطواتها، وهى أمور لن تتحقق بغير التعاون مع مؤسسات الدولة، والتشارك معها فى حل تلك الأزمات العميقة التى تهدد مهنة الصحافة.. فعبر التنسيق المشترك مع الجهات المعنية يمكن بلوغ «بر الأمان» عبر رسم «خريطة طريق» تنتشل المهنة من أزماتها..لأنه، ودون ذلك، فلاأمل فى انتشال الصحافة من تداعيات، لاقدرة للمهنة على مواجهتها بمفردها.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة