بالعقل

بين إسرائيل وحماس.. وانعقاد القمة الثلاثية احتلال الأرض .. وإذلال البشر

الأحد، 24 مارس 2019 07:36 م
بين إسرائيل وحماس.. وانعقاد القمة الثلاثية احتلال الأرض .. وإذلال البشر
مصطفى بكرى

لم يكن قرار الرئيس «ترامب» الأخير مفاجئًا، إنه الحلقة الثانية فى إطار قراراته الصادمة، التى بدأت بنقل مقر السفارة الأمريكية إلى القدس، واعتبارها عاصمة أبدية لـ«إسرائيل»!!
ويخطئ من يظن أن الرئيس الأمريكى سوف يتوقف عند هذا الحد، ذلك أن ما حدث هو البداية، وخطة صفقة القرن التى يتوقع أن يعلن عنها فى شهر «أبريل» المقبل سوف تمثل نقطة تحول فى تاريخ الكيان الصهيونى.
حيث تعيد رسم الخارطة من جديد، لتتمكن إسرائيل من بسط سيادتها على المزيد من الأراضى العربية، ويجرى تصفية القضية الفلسطينية نهائيًا مقابل أموال تدفع هنا وهناك.
ولعل القمة الثلاثية التى دعا إليها الرئيس عبدالفتاح السيسي، وعقدت فى القاهرة أمس، بحضوره وحضور ملك الأردن والرئيس العراقي، قد بحثت، ضمن قضايا هامة، ذلك الاتجاه الأرعن الذى عبر عنه ترامب بشأن الجولان، إضافة إلى تحديات عدة تواجهها المنطقة فى ظل حالة السعار الأمريكي-الإسرائيلى لاستهدافها، والذى بحثه كذلك وزراء خارجية ومديرو المخابرات فى مصر والأردن والعراق أمس الأول بالقاهرة.
لقد كتب «ترامب» منذ أيام فى حسابه على تويتر قائلًا: «بعد 52 سنة، حان الوقت للولايات المتحدة للاعتراف الكامل بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان التى تتسم بأهمية استراتيجية وأمنية بالغة الأهمية لدولة «إسرائيل» وللاستقرار الإقليمى»، بالضبط كما فعل فى وقت سابق بالنسبة لقرارات خطيرة تفتح المجال أمام «إسرائيل» لممارسة سياستها الاحتلالية والاستيطانية، فى تحدٍ سافر لكافة القرارات الدولية..
وبالرغم من أن المجتمع الدولى والعديد من دول الغرب أعلنت عن رفضها لقرار ترامب الأخير، إلا أنه لم يحرك ساكنا، بل تمادى فى تحدى الرأى العام والهيئات الدولية، ممهدًا الطريق لصفقة القرن التى سوف تطيح بما تبقى من حقوق العرب والفلسطينيين.
لقد كان القرار الأخير للرئيس الأمريكى هو بمثابة دعم مباشر لرئيس الوزراء الإسرائيلى الحالى «بنيامين نتنياهو» قبيل ثلاثة أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية المقررة فى 9 أبريل المقبل، وهو ما يعنى دعمًا مباشرًا له فى هذه الانتخابات التى من المتوقع أن تفرز تكتلات أكثر تطرفًا تتواءم مع طبيعة المرحلة المقبلة التى سيعاد فيها رسم الخرائط واتخاذ الإجراءات الأشد قسوة ضد الشعب الفلسطينى تحديدًا.
لقد ظن البعض أن مثل هذه القرارات التى يصدرها ترامب من شأنها أن تقلب الأوضاع رأسًا على عقب، وأن تدفع العرب إلى إعادة حساباتهم فى مواجهة هذه البلطجة الأمريكية السافرة، إلا أن رد الفعل العربى لم يخرج حتى الآن عن البيانات الرافضة لمثل هذه الخطوات، والتى تعتبرها واشنطن مجرد «تنفيس» عن غضبة مؤقتة سرعان ما تهدأ بعد قليل.. باستثناء دعوة الرئيس السيسى وعقد القمة الثلاثية فى القاهرة.
ويبدو أن الرئيس الأمريكى على قناعة بأن من صمتوا على قراره السابق بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، سوف يلتزمون أيضا الصمت على قراره الأخير حول الجولان، وهو ما يجعله على ثقة بأن خطة «صفقة القرن» التى يتبناها سوف تجد طريقها إلى التنفيذ إن لم يكن بإغراء المال فسوف يتم بالتهديد.
لقد أدركنا الآن أن سيناريو «الربيع العربى» كان مقدمة طبيعية لهذه المخططات التى نشهدها فى هذه الفترة، فقد تم إنهاك الدولة الوطنية، وإثارة الفرقة بين أبنائها، وإحداث الانقسام المجتمعى الذى أدى إلى فتنة مازلنا نعيش آثارها، وما كان لأمريكا وإسرائيل أن تمضيا قدما فى مخططاتهما، لو كانت الأمة فى حالة تعافٍ، ولديها القدرة على المواجهة.
إن سياق الأحداث يؤكد أن المخططات التى تظهر تباعًا، لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، إنها خطة شيطانية تستهدف الإعلان عن ولادة «إسرائيل الكبرى» قبل نهاية هذا العام، ثم تبدأ الخطوات الإجرائية لتنفيذ هذا المخطط على الفور، فى غيبة الجماهير والدول، التى بات همّ حكامها الآن، الحفاظ على الدولة ومؤسساتها من الانهيار الكبير.
إن قرار ترامب لا يمثل تحديا للأمة فقط، ولكنه يمثل تحديًا للعالم بأسره ولمؤسساته الدولية، ولذلك لا خيار أمامنا سوى التنسيق مع التكتلات الدولية الرافضة لمثل هذه القرارات فى الشرق كانت أو فى الغرب..
إن الجماهير العربية مطالبة بأن تفيق من غفلتها وأن تتوقف عن خلافاتها الداخلية وأن توحد صفوفها، ونأمل أن تكون قمة القاهرة الثلاثية، وماسينجم عنها من قرارات بداية لتصحيح الأوضاع على الصعيد العربي، فذلك وحده الكفيل بالتصدى وإشعال النيران من تحت أقدام المعتدين، فهذه المخططات يجب ألا تمر إلا على أجسادنا.
——-
حماس.. الجريمة والعقاب
——
مازالت جماعة الإخوان الممثلة فى حركة «حماس» تمارس عنفها وإرهابها ضد الشعب الفلسطينى، لقد خرج الفلسطينيون فى مظاهرات سلمية، رافعين شعار «بدنا نعيش» احتجاجًا على سياسة الإذلال والتجويع، إلا أن عناصر حماس راحت تواجه الجماهير المسالمة بالرصاص والاعتداءات الآثمة، وتلقى القبض على المئات من الفلسطينيين وتنكل بهم، وتمارس عليهم أشد أنواع التعذيب والمهانة..
ولم تستثن حماس الصحفيين أو الإعلاميين الشرفاء، بل دفعت بالعشرات منهم إلى السجون وحطمت المكاتب والكاميرات وفرضت إجراءات تحظر متابعة الأحداث التى يعج بها الشارع الفلسطينى منذ عدة أسابيع.
وفى الوقت الذى تصر فيه حماس على تحدى الشعب الفلسطينى الذى ضج من جرائمها وسياساتها الإخوانية فى غزة، تقوم بالتفاهم مع العدو الإسرائيلى، وتسعى إلى توقيع اتفاق التهدئة على حساب شعاراتها الكاذبة، بل وتعلن بخزى وعار، أنها لم تكن تستهدف إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل بل كانت هذه الصواريخ بسبب خطأ فنى، وإنها ستحاسب المسئولين عن ذلك.
وهذا التنسيق المشترك بين حماس وإسرائيل يأخذ أبعادًا متعددة، فإسرائيل باتت الآن قاسمًا مشتركًا بين قطر وحماس، ورئيس الوزراء الإسرائيلى «نتنياهو» لم يجد غضاضة فى القول بأن الأموال القطرية التى تقدم لحماس من خلال «إسرائيل» تزيد من حدة الانقسام الفلسطينى- الفلسطينى.
لقد بذلت مصر جهودًا مكثفة من أجل إنهاء هذا الانقسام وعودة اللحمة إلى الفصائل الفلسطينية المختلفة، وبذل رجال المخابرات العامة المصرية كافة السبل للوصول إلى ذلك، ورغم استعداد السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس )أبو مازن( لمداليد والموافقة على كافة المقترحات المصرية وآلية تنفيذها، إلا أن حماس كانت دائمًا هى المعرقل لتنفيذ هذه الاتفاقيات المتعددة وأبرزها اتفاق )أكتوبر 2017(.
لقد بات الجميع يدرك أن حماس لا تريد مصالحة مع حركة فتح أو الفصائل الأخرى، لأنها لا تؤمن بالأرض أو القضية أو حلم الدولة الفلسطينية وإنما هى تسعى إلى الاحتفاظ بإمارة غزة ونظامها الإخوانى ولو على كيلو متر واحد من الأرض، فالقدس لا تعنيها، والضفة لا تعنيها، وبقية الأراضى لا تعنيها، طالما بقيت بعيدة عن هيمنتها وسيطرتها.
إن المطلوب فى الوقت الراهن وقف الجرائم التى ترتكب ضد الشعب الفلسطينى وعرض الأمر على الجامعة العربية لاتخاذ الخطوات التى من شأنها إنقاذ شعبنا فى غزة وإنهاء هذا الانقلاب الإخوانى غير الشرعى على السلطة الوطنية الفلسطينية ومحاولة عرقلة تحركاتها نحو تسوية القضية على قاعدة الحقوق الوطنية الفلسطينية.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة