بالعقل

الرئيس.. الإنسان

الأحد، 31 مارس 2019 09:43 م
الرئيس.. الإنسان
بقلم - مصطفى بكرى

لم يكن الرهان على الرئيس عبدالفتاح السيسى ينطلق من فراغ، فهو ابن المؤسسة العسكرية الذى تحدى الطاغوت وانتصر لإرادة الشعب المصرى، اتخذ القرار الصعب، رغم معرفته بتداعياته، ومخاطره، ولكن عندما خير بين الذات وبين الوطن، اختار الوطن.
تذكرت أول أمس لحظات صعبة، مررنا بها فى زمن الإخوان، وما بعد سقوطهم، تذكرت كلمات القائد العام فى هذا الوقت المشير عبدالفتاح السيسى، وهو يتحدث عن صعوبة الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية فى البلاد، مصارحًا الشعب بخطورة المرحلة وأبعادها.
لم يتردد ولم يتراجع، اقتحم الخطوط الحمراء، قرر أن يتصدى للأزمات والمشاكل بشكل حسم، مهما كان الثمن لم يكن أمامه من خيار آخر، كان الصمت على الأزمات يعنى نهاية الدولة وسقوطها، كنا نشفق عليه، فالمؤسسات تآكلت والفساد استشرى، والقيم انهارت، ومصر باتت على شفا الإفلاس، والأخطر، هو التحدى الأكبر الذى واجه الدولة فى هذا الوقت «الإرهاب»!!
كان السيسى دائما يقول طالما أنتم معى، أنا كفيل بكل شىء، وقادر على المواجهة، كان الطريق طويلًا، ويحتاج إلى صبر وعناد، وقف فى السادس والعشرين من مارس من عام 2014، مرتديًا ملابسه العسكرية، ليعلن استجابته لمطلب الشعب المصرى بالترشح لانتخابات الرئاسة.
فى هذا اليوم أعلن المشير السيسى عن رؤيته المستقبلية لحكم مصر، حال نجاحه فى الانتخابات، وكان من أبرزها إعادة بناء مؤسسات الدولة، والاتفاق على عقد اجتماعى بين الحاكم والمحكوم، ومكافحة الإرهاب والتصدى لكافة التحديات التى تواجه البلاد..
سعدنا كثيرًا أخيرًا استجاب القائد العام لمطلب الشعب المصرى، ها هو المقاتل يلبى الرغبة، وينزل إلى الميدان، ويبدأ فى الاستعداد لمرحلة هو يدرك خطورتها وتحدياتها..
خرج الناس فى الشوارع فرحين مهللين، اصطفوا فى طوابير طويلة أمام اللجان الانتخابية، وكانت المرأة كالعادة، الأحرص على المشاركة، أيام قليلة وأعلنت النتائج الانتخابية وفاز السيسى بأكثر من 97٪ من إجمالى الأصوات الصحيحة.
كان خطابه الأول باعثًا للأمل، بدأ على الفور خطة الانجاز، مشروعات، وخطط، أسابيع قليلة، وكان مشروع حفر قناة السويس الجديدة التف المصريون حول رئيسهم استجابوا فى نحو أسبوع تقريبا، وجمعوا أكثر من 64 مليارًا للبدء فورًا فى حفر القناة، تحقق المشروع على أرض الواقع فى فترة لم تزد على العام، أبهر العالم، كثيرون لم يصدقوا، لكن الحقيقة كانت ماثلة أمام الجميع.
لقد جن جنون الكارهين والحاقدين، وأطلقوا الشائعات والأكاذيب، شككوا فى كل شىء، ولكن الأيام كشفت زيف ادعاءاتهم ومجافاتهم للحقائق..
خاض السيسى حروبًا متعددة، ما بين مواجهة الإرهاب ومؤامرات الإخوان من الداخل والخارج، وما بين استعادة عافية مؤسسات الدولة وإعادة بناء اقتصادها، والقضاء على أزماتها المستحكمة، لم يتوان، ولم تعقه الحرب فى مواجهة المؤامرات عن البناء والتقدم.
إنجازات تحققت على الأرض، أكثر من 9500 مشروع جديد، تكلفة سوف تصل فى 30/6/2020 إلى حوالى 4 تريليونات جنيه، رجل يثبت كل يوم أنه قادر على تحقيق المستحيل.
يمضى السيسى بقواته المسلحة ومؤسسات الدولة والقوى المدنية فى تحقيق الحلم الذى قطعه على نفسه فى أبريل 2013.. «مصر أم الدنيا وحتبقى قد الدنيا»،
فى هذه اللحظات أتذكر سيناريو الأحداث كيف كنا، وكيف أصبحنا, عشنا ظروفًا صعبة، تحدينا أنفسنا وواقعنا المرير، رفضنا الاستجابة للمحرضين والخونة، تحمل المصريون تبعات الاصلاحات الاقتصادية ثقة منهم فى الرئيس الذى انتخبوه عن وعى وإيمان.
لم تتوقف الحملات المعادية، تعددت اتخذت أشكالًا مختلفة، لعب فيها الإعلام دورًا استهدف التشكيك فى كل شىء، بعض الوجوه التى ساندت، راحت تتخلى وتمارس التشكيك، لم تكن صادقة فى مواقفها، السيسى ليس لديه ما يمنحه للآخرين بمنطق المجاملة أو الابتزاز.
سنوات مضت، والرجل يتحمل تبعات هذه الحملات، التى وصل بعضها إلى حد السفالة، والنكران، لكن ذلك لم ينل من إرادته وإيمانه بهذا الشعب وعظمته وقدرته على صنع المستحيل، وكان الشعب عند مستوى التحدى ولا يزال..
وفى يوم السبت الماضى، كنا نحضر معه احتفالًا أقيم لتكريم المرأة المصرية، تجسدت فيه معانى الانسانية الطاغية لدى الرئيس، أتأمله وهو يكرم الأمهات، ينزل من المنصة إلى حيث تجلس الطاعنات فى السن، يقبل أياديهن ورؤسهن، يا لك من إنسان، تثبت أن الحاكم ليس فرعون، ولكنه يمتلك من المشاعر الفياضة ما يجعله خادمًا لشعبه، بسيطًا فى تصرفاته، مواطن بدرجة رئيس..
بعد نهاية حفل التكريم، تحدث الرئيس إلى المصريين، قال كلمة تعنى الكثير.. « فى هذا الوقت كنت على يقين أننى سأنجح حال عبورى القناة، ولكن غدا عندما تصبح القناة بحرًا، قد لا يكون النجاح مضمونًا»!!
إنه أراد بذلك أن يقول لولا الإقدام بجسارة على اتخاذ خطوات لتحقيق الإصلاح الاقتصادى ما استطعنا تحقيق النجاح بسهولة، ولكن الانتظار طويلا كان سيدفع إلى مزيد من المشاكل والأزمات، وقد نجد صعوبة كبيرة فى العلاج..
منذ البداية كان السيسى يدرك أن الإصلاحات الاقتصادية، تؤلم الكثيرين، وكان يقولها بشكل واضح وصريح ولكنه كان دوما يطلب الصبر، فغدا تعود للاقتصاد عافيته.
وكانت قرارات زيادة المرتبات والعلاوات والمعاشات هى البداية، لقد سعد المصريون كثيرًا، وأدرك ممن لم يكن يدرك، أن الرئيس منحاز إلى الناس وأن خياراته الاجتماعية معروفة، وأنه مثلما قال «لو استطعت أن أمسك قطعة من السماء لأهديها للمصريين فلن أتردد».
بالأمس كان يومًا سعيدًا فى حياة المصريين، نعم الواقع لا يزال صعبًا، لكن تغيير الواقع إلى الأفضل سيبقى هدف القائد، الذى يدرك أن تقدم الدولة لابد أن ينعكس على مستوى معيشة الفرد فيها، ما حدث أول أمس من قرارات هامة ستكلف الموازنة العامة عشرات المليارات، هو رسالة لكل من يعنيه الأمر، بأن الرئيس لن يضن على شعبه، إنه يدرك حقيقة الأوضاع، ولكن قطعًا ستأتى لحظة تنتهى فيها المعاناة، وساعتها ستكون مصر فى مقدمة الدول بكل تأكيد.
القمة العربية
انعقدت أمس القمة العربية فى تونس، لم تغلق الباب أمام عملية السلام، لكنها بعثت برسائل واضحة للإدارة الأمريكية والمحتل الصهيونى، طالبت بتفعيل قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بدولة فلسطينية مستقلة، بإدانة مواقف أمريكا من القدس والجولان لكن ذلك يحتاج دومًا إلى آليات ومتابعات لتنفيذ هذه المقررات ووقف المؤامرة الصهيونية - الأمريكية على حقوقنا العربية المشروعة.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة