بالعقل

أحزان فتحي سرور

الأربعاء، 10 أبريل 2019 12:23 م
أحزان فتحي سرور
مصطفى بكري

منذ أيام خيم الحزن على منزل د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب السابق، لقد فقد السيدة زوجته التي تحملت الكثير طيلة سنوات عديدة، كان فيها د. سرور غارقا حتى أذنيه في هموم الحكم والسياسة والبرلمان.

وكانت أشد اللحظات صعوبة التى واجهتها السيدة قرينته، هى فترة السجن التى قضاها خلف الأسوار في أعقاب أحداث 25 يناير 2011، ومن بينها اتهامه ظلما وعدوانا بأنه كان واحدا من مدبري موقعة الجمل نتيجة وشاية كاذبة دسها ضده أحد الصحفيين.

وقد تتفق أو تختلف مع النهج السياسي للدكتور فتحي سرور، غير أنني كشاهد عيان، أقول أن الرجل حاول تفادي الكثير من الأزمات، لم يكن طيعا كما يظن البعض، كان يجادل فى كل كبيرة وصغيرة مع صناع القرار، وكان دوما يسعى إلى حماية النواب من محاولات التنكيل التي كان يقوم بها أحمد عز الرجل القوي فى زمن الرئيس الأسبق حسني مبارك.

كان يحرص على تطبيق اللائح، ويمنح الفرصة للمعارضين أيا كانت وجهة نظرهم، وكان يرد دوما بعلم الفقيه الدستوري والقانوني.

لقد كان يمنح الأعضاء الحق فى تقديم الاستجوابات، ويرفض مطالب العديد من الجهات التى كانت تعارض هذا الاتجاه وكان يدافع عن حق نواب المجلس فى استجواب الحكومة مهما كانت حدة الاستجواب.

وأتذكر جيدا كيف سمح لي شخصيا بتقديم استجواب ضد احتكار أحمد عز للحديد ووجود شبهان على طريقة تملكه لأكثر من 52% من شركة حديد الدخيلة، وافق على الاستجواب رغم المعارضة من الرجل القوي فى هذا الوقت، وغير ذلك كثير من الحكايات التي تصب لصالحه.

مضت الأيام وكانت أصعب اللحظات التى واجهها د. فتحي سرور هى اتهامه فى ذمته المالية، تحمل الكثير بعد خروجه من السجن، حتى قضى ببراءته من كافة الاتهامات التى وجهت إليه.

وعندما خرج د. سرور من السجن ذهبت إليه على الفور فى منزله بالتجمع الخامس، وجلست معه لفترة طويلة نسترجع الذكريات، كان يشعر بالألم والحسرة، خاصة وأن جماعة الإخوان المسلمين حاولت التنكيل به بكل ما تملك خلال فترة حكمها للبلاد فى عامي 2012/2013.

لقد اعتزل فتحي سرور كل شي إلا القانون، والمحاماة التي أبدع فيها طيلة تاريخه، وعندما حاولت معه أكثر من مرة أن يحكي تجربته أو يعبر عن رأيه فى بعض القضايا، كان يقول دوما "لا أريد العودة إلى المسرح السياسي مرة آخرى، أنني أركز فى عملي المهني ومؤلفاتي القانونية.

وحتى عندما وجهت الدعوة للإدلاء بآرائه الدستورية فى الحوار المجتمعي الذي تم داخل البرلمان في إطار مناقشة التعديلات الدستورية، أبدى اعتذاره عن المشاركة، وقال "لقد خصصت ما بقى من عمري لدوري المهني كمحام وكرجل قانون.

وأول أمس رحلت زوجته السيدة المكافحة، المثابرة التي كلما كنت التقيها في الندوات والمنتديات، كم كانت تبدو قوية، واعية، صبورة، تدرك أن الزوج فى مهمة وطنية لا مناص منها.

رحلت الزوجة فعم الحزن منزل د. سرور، انطفأت الشمعة التى تحملت الكثير، تألم د. سرور كثيرا، فهى رفيقة العمر التي تحملت الكثير، وعاشت أصعب الأيام، أذرف د.سرور دموع الحزن والألم، لكنه يبقى قويا فى مواجهة كل الأزمات.

هكذا كان وهكذا سيبقى.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة