بالعقل

القضية الليبية وخيارات السيسى

الأحد، 28 أبريل 2019 07:58 م
القضية الليبية وخيارات السيسى
بقلم - مصطفى بكرى

على هامش قمة الحزام والطريق التى عقدت في بكين مؤخرًا التقى الرئيس عبدالفتاح السيسى بالعديد من القادة الذين ناقش معهم استراتيجية مصر لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة، وأيضًا نقل حركة البيانات بين قارات آسيا وإفريقيا وأوربا، غير أننى أتوقف هنا أمام لقائه برئيس الوزراء الإيطالى «جوسيبى كونتى».
لقد تناول هذا اللقاء الهام، العديد من القضايا الهامة والمشتركة بين البلدين، وكان من بينها القضية الليبية والأزمة الراهنة وشرعية تحركات الجيش الوطنى الليبى فى تحقيق الأمن والاستقرار على كامل الأراضى الليبية.
لقد تحدث رئيس الوزراء الايطالى مبديًا بعض التحفظات على تحركات الجيش الليبى الذى يقوده المشير خليفة حفتر تجاه تحرير العاصمة الليبية طرابلس من سيطرة الميليشيات الإرهابية عليها، وكان من رأيه ضرورة عدم الانحياز للجيش الليبى والعودة إلى الحل السلمى فى إطار حكومة السراج..
لقد كان الرئيس السيسى واضحًا ومحددًا فى توضيح الموقف المصرى، وفقا لما أكد عليه المتحدث باسم الرئاسة السفير بسام راضى.
ويمكن تحديد هذا الموقف في النقاط التالية:
- إن من ثوابت السياسة المصرية أنها تحترم الشرعية التى تعبر عنها مؤسسات الدولة ومن بينها مجلس النواب وبقية المؤسسات الأخرى التى تعبر وتعكس إرادة الشعب ومواقفه.
- إن مصر تتعامل مع الجيوش الوطنية فقط والتى لها غطاء شرعى، وترفض التعامل مع الميليشيات أو التنظيمات المسلحة والإرهابية باعتبار أنها فصائل تستهدف هدم الدولة وإشاعة الفوضي على أراضيها.
- إن مصر تحذر وسبق أن حذرت من أن هذه الميليشيات تنمو فى ظل أجواء الاضطراب وتتلاشى مع استقرارها، وأن من مصلحة الشعوب، تحقيق الاستقرار وفرض سيادة الدولة، خاصة أن هذه الميليشيات وفى مقدمتها الليبية تحارب من أجل بقائها وليس من أجل حماية الدولة أو وحدة أراضيها.
- إن مصر ترى أن الجيش الوطنى الليبى يخوض معركة شرعية مدعومة بقرار شعبى أصدره مجلس النواب الليبى بهدف بسط سيادة الدولة على أراضيها ووقف التدخل فى شئونها والقضاء على الميليشيات الإرهابية التى تفرض سطوتها وتنشر الفوضى على أراضيها.
لقد كان هذا الموقف الذى عبر عنه الرئيس السيسى خلال اللقاء مع رئيس الوزراء الإيطالى هو تأكيدًا جديدًا على موقف مصر الثابت من الفوضى العارمة التى تسود العديد من البلدان فى المنطقة العربية - ذلك أن مصر تدرك أهمية الاستقرار المنشود على أرض ليبيا، وتقديم كل أشكال العون إلى الدولة الليبية والجيش الليبى لإنجاز مهمته الوطنية.
لقد استقبل الرئيس السيسى، المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطنى الليبى فى غمرة الأزمة وكان موقفًا شجاعًا ونبيلاً، كان له أثره الكبير فى تغيير مواقف العديد من الدول التى تناصب الشرعية الليبية العداء، وتدعم فى المقابل حكومة السراج الحاضة للإرهاب وللميليشيات فى طرابس ومصراتة على وجه التحديد.
ويدرك الأشقاء الليبيون أهمية الدور المصرى - الإماراتى - السعودى فى تحقيق الاستقرار على أرض ليبيا حيث تتحمل الدول الثلاث عبء إنهاء حالة الفوضى السائدة فى العالم العربى والتى تصب لصالح الإرهاب والإرهابيين والدول الداعمة لها وفى المقدمة تركيا وقطر اللتان تتدخلان بشكل مباشر وتقدمان الدعم المادى والعسكرى واللوجيستى إلى هذه الميليشيات، وكانت آخرها فضيحة المرتزقة الأجانب والأتراك الذين يقاتلون إلى جانب الميليشيات فى طرابس.
من هنا وبرغم خطورة ما يجرى على أرض ليبيا يبدو غريبًا الموقف الذى أعلنه وزير الخارجية الجزائرى صبرى بوقادوم الذى أعلن أن بلاده لا تقبل أن تقصف أى عاصمة عربية مغاربية ونحن صامتون.
وكان يجب على الوزير الجزائرى أن يدرك أن ما يحدث اليوم هو محاولة من الدولة الليبية لاستعادة الأمن والاستقرار وإنهاء فوضى السلاح والقضاء على الميليشيات التى اختطفت طرابلس والعديد من المدن الأخرى لتعيث فيها فسادًا وإرهابًا.
إن مصر تبذل جهودًا مضنية من أجل تحقيق الاستقرار على الأرض الليبية لدواعى أمن ليبيا وأمن مصر وأمن المنطقة، وكان أولى بوزير الخارجية الجزائرى أن يوجه تصريحه إلى من يتدخلون فى شأن ليبيا ويقدمون السلاح ويبعثون بالمرتزقة الذين يقاتلون إلى جانب الإرهابيين فى طرابلس.
من هنا تبدو الدهشة كبيرة من جراء هذا التصريح الذى اضطرت الخارجية الليبية إلى الرد عليه بشدة وحسم.
بقى أخيرًا القول إ ن الجيش الليبى أحكم السيطرة على غالبية المنافذ المحيطة بطرابلس، وكان بإمكانه أن ينهى الأزمة بسرعة، لكنه يتخوف من آثار الحرب على المدنيين، أما الآخرون من الإرهابيين وقادتهم وحكومتهم المصنعة خارجيًا منهم لا يهتمون بالشعب ولا بأمنه، بل يضعونه الآن رهينة تحت أسلحتهم وعناصره المتآمرة.
وسواء أراد البعض أم لم يرد، فإن الجيش الوطنى الليبى سيحقق الانتصار وينجز المهمة المكلف بها، وسواء طال الزمن أم قصر فحتما ستعود ليبيا إلى حضن شعبها وأمتها دولة موحدة، السلطة فيها للشعب الليبى دون أى تدخل خارجى من أحد.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة