بالعقل

جبر الخواطر بين الشعب والرئيس!!

الأحد، 05 مايو 2019 08:24 م
جبر الخواطر بين الشعب والرئيس!!
بقلم - مصطفى بكرى

كان الرئيس يتحدث ببساطة وتلقائية، وكانت المناسبة هى الاحتفال بعيد العمال، تحدث من القلب، وفجأة أغرورقت عيناه بالدموع وقال: «لقد جبرتم بخاطرى وخاطر مصر».. كان الرئيس يتحدث عن هذا الخروج الكبير للشعب المصرى للمشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، اهتزت القاعة بالتصفيق، كأن عمال مصر أرادوا أن يبعثوا برسالة مقابلة: «بل أنت الذى جبرت بخاطرنا واستجبت لنداء الشعب المصرى فى 30 يونيو، وحميت البلاد من حرب أهلية طاحنة، أنقذت الوطن من خطر ساحق ماحق على يد من لا يعرفون للوطن بابًا، ولا  لحرمة الدماء طريقًا».
نعم جبرت بخاطرنا، عندما ترجلت من صهوة جوادك ولم تنس أنك مقاتل، ولا يمكن لك أن تهرب من الميدان، أو ترفض الاستجابة لنداء شعب عظيم، طالبك بتجمل المسئولية فى هذا الوقت.. ألم تكن أنت الذى قلت: «وهل يستطيع أحد أن يعصى للشعب أمرًا؟».
كنت تدرك أن المهمة ليست سهلة، كان الوضع الاقتصادى صعبا، الخزينة خاوية ومعدل النمو لم يزد فى هذا الوقت على 1.4٪، الاحتياطى الاستراتيجى من العملة الأجنبية نحو 14 مليار دولار، الايكنوميست البريطانية تخرج وغلافها يقول: «مصر على طريق الخراب».
الكل ينتظر الإعلان عن إفلاس البلاد، لكنك لم تهرب، لم تغلق أذنيك أمام أصوات الجماهير الهادرة التى خرجت فى 25 يناير 2014 فى مظاهرات عارمة تطالبك بالترشح..
كانت مصر معزولة، الاتحاد الإفريقى جمد عضويتها، أوروبا وأمريكا تحملانك مسئولية ما أسموه بالانقلاب على الشرعية المزيفة، الاتحاد الأوروبى يجتمع لاتخاذ إجراءات فاعلة، نظام قطر يضخ الأموال للطابور الخامس، قنوات تنطلق من الخارج لا هدف لها سوى نشر الشائعات، والأكاذيب، أردوغان يتآمر ويتجسس ويحرض علينا.
الآن جاء دورك بعد سنوات عدة، لم تكن فيها غائبا عن الحدث، واجهت منذ الخامس والعشرين من يناير، وسوف يأتى يوم يُكشف فيه النقاب عن دورك الخفى فى حماية أمن البلاد عندما كنت رئيسًا للمخابرات الحربية والمسئول الأول عن كافة الأجهزة الأمنية فى هذا الوقت، وفى فترة حكم الإخوان حذرت وتصديت وواجهت، تصديت للإعلان الدستورى نوفمبر 2012 الذى اعتدى على القضاء وأمسك بكل السلطات لتقع فريسة فى يد مكتب الإرشاد، رفضت الاعتداء على المتظاهرين فى أحداث الاتحادية، وتصدى الجيش والحرس الجمهورى والشرطة والمخابرات لكل محاولات دفع البلاد نحو الفوضى والاعتداء علي المتظاهرين الذين زحفوا يطالبون بإسقاط حكم الإخوان فى أحداث الاتحادية.
جبرت بخاطر شعب مصر، فقد كنت السند في هذا الوقت، قلت كلمتك باسم القيادة العامة في ديسمبر 2012، عندما حذرت من وجود مخاطر شديدة تهدد أركان الدولة المصرية بسبب استمرار الانقسامات التى تشهدها الساحة السياسية، يومها قلت: «إن القوات المسلحة تنحاز دومًا إلى شعب مصر والعظيم وتحرص على وحدة صفة باعتبارها جزءًا أصيلا من نسيجه الوطنى وترابه المقدس».
حذرت من مخططات عديدة الاتفاق العسكرى مع إيران مخطط التفريط فى أراضى سيناء وحلايب وشلاتين، تأجير محور قناة السويس لقطر، الاقصاء وتآكل مؤسسات الدولة، الزج بنا فى حرب ضد سوريا لصالح المتمردين والإرهابيين، سجل تاريخى كامل يقول «إنك وفى زمن الإخوان، لم تتردد، لم تؤثر السلامة وتصمت، لم تفرط، لم تحرص على منصب، لم تخف من التهديدات وحرب الميليشيات، بل حذرت وواجهت، ومن يقرأ تفاصيل المواجهة التى جرت مع خيرت الشاطر فى 25 يونيو 2013، يدرك أى نوع من الرجال الشجعان أنت، لقد هددت بسحقهم إذا ما اقتربوا من الشعب أو الجيش، فى عز قوتهم وامساكهم بمفاصل الدولة».
وعندما ناداك الشعب، لم تخذله، رغم معرفتك بالمخاطر وانحزت إلى خارطة الطريق، كنت تعانى، وكنا ندرك حجم معاناتك، وفى 31 أكتوبر 2013، وفى نادى الجلاء، صفق لك الحاضرون كثيرًا قلت لهم وكأنك تستنجد بهم «أيوه أنا محتاج منكم شوية معنويات».
هل تتذكر ماذا قلت لنا عندما طالبناك بالنزول على رغبة الشعب المصرى والترشح للرئاسة؟ لقد قلت: «ليس المهم من هو الشخص الذى سيحكم ويجرى انتخابه، لكن الأهم هو: كيف نحل المشاكل التى تواجهها مصر في الوقت الراهن».
كانت رؤيتك عميقة، تدرك أبعاد التحديات وتعرف حقائق الواقع.. لقد قلت لنا فى خطاب لم تتم إذاعته فى هذا الاحتفال «عندما أطلق عبدالناصر شعار: إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، لم يكن يظن أن النصر سيتحقق بين يوم وليلة، ولكنه اجتهد ومعه الجيش والشعب حتى تحقق النصر بعد وفاته، ولذلك فإن شعار مصر حتبقى أد الدنيا، إن لم يتحقق في حياتنا فحتما سيتحقق فى جيل آخر، المهم أن نعمل من أجل هذا اليوم».
وبالفعل انطلقت برؤية استراتيجية، حشدت فيها كل قوى الدولة الشاملة، أوكلت لقواتنا المسلحة مهامًا جسامًا لإنجاز المشروع الوطنى فى إنقاذ البلاد وتحقيق طفرة اقتصادية فى وقت سريع، لقد قلت: إن أمامنا مشكلات متفاقمة من ثلاثين عاما ويجب أن نتصدى لها بكل حسم وقوة.
فى 26 مارس 2014، قلت فى خطاب إعلان الترشح «مهمتنا استعادة مصر، وسعادة المصريين هى فيمن يفهم مشاكلهم ويعيد إليهم وطنهم المخطوف ويرسخ الأمن والاستقرار ويضمن الحياة الحرة الكريمة لهم علي أرض هذا الوطن..
وقلت برؤية شفافة: «إن المصريين ظُلموا كثيرًا، ولكن الدولة كالمريض الذى يحتاج فترة نقاهة لاستكمال العلاج، يجب الصبر عليها حتى يتم الانقاذ وغير ذلك سيكون الأمر صعبًا وسيدفع الجميع الثمن بلا جدال».
<<<
مضت الأيام واجهنا فيها مشكلات صعبة ومعقدة، الإرهاب فى سيناء وكل أنحاء الوطن، فكانت المواجهة لرجال القوات المسلحة الأبطال وأبناء الشرطة البواسل في العملية سيناء 2018، طهروا سيناء وطهروا الوطن وأوقفوا نزيف الدماء المهدرة بأيدى الخونة وأهل الشر، ولازلت تعلنها صريحة وواضحة: لا تصالح مع من تآمروا على الوطن واحتكموا إلى السلاح..
أوضاع اقتصادية صعبة، لم يكن هناك من خيار سوى الاصلاح الشامل، الشعب تحمل ولا يزال، أهل الشر راهنوا على خروجه فى 11 نوفمبر من عام 2016، لكنهم صدموا عندما وجدوا الشوارع خالية رغم قسوة الإصلاحات الاقتصادية أكثر من 11 ألف مشروع بقيمة تصل إلى أكثر من 4 تريليونات جنيه، اقتحام لمناطق شائكة كان من الصعب اقتحامها، موازنة هذا العام 2019- 2020 بلغت 1.978، تريليون بينما في عام 2015/ 2016 بلغت فقط 818 مليار جنيه، الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية كانت فى 2015/ 2016 ، «201.024» مليار، بينما بلغت العام المالى الحالى 2019/2020 حوالى 327.699 مليار جنيه.
تحدثنا وتقول: «لقد جبرتم بخاطرى» كيف ونحن ندرك الحرب الشرسة التى تواجهها من أعداء الخارج والداخل على السواء؟ كيف وهناك إعلام مسموم يراهن على الفشل، وبث الأكاذيب والشائعات؟ ياسيادة الرئيس، يا من جبرت بخاطر شعب وأمة بأسرها، قد نغضب أحيانًا، قد لا تعجبنا بعض القرارات أحيانا، قد يناصبنا بعض من حولك العداء بلا سبب، لكننا أبدًا إيماننا لم يتزعزع بك ولا بوعودك ولا بمصداقيتك.
ربما لا تنصح بأسرار ما يجرى من خلف ستار ولا بالضغوط، ولا محاولات إثنائك عن قرارات هامة تتعلق بالأمن القومى للوطن وللأمة لكننا نعرف ونقرأ وندرك، نعرف كيف تواجه وكيف تتصدى، ورهانك الوحيد هو علي الشعب، الشعب وفقط.
أيها الانسان، الذى تنهمر الدموع من عينيه أمام أم مكلومة، أو زوجة فقدت عائلها فى حرب الكرامة والشرف، أو لحظة احتضانك لنجل شهيد، يسرع الخطى إلى حضنك وكأنه يقول: إن فقدت أبى، فمصر هى أبى وهى كل شىء في حياتى..
تهبط علي السلم مسرعًا لتحضن سيدة عجوزا وتقبل يديها، تستجيب لسيدة تعدت حياتها قرنا من الزمان وتصبح أمنيتها الوحيدة أن تراك وتدعو لك تسلك سلوكًا طبيعيًا، لا تتصنع ولا تتباهى، لكنه أنت الانسان البسيط، ابن البلد.
ياسيادة الرئيس 
يا من جبرت بخاطرنا كثيرًا، نحن لم نجبر بخاطرك نحن فقط نرد إليك بعضا من الجميل، نحن شعب أصيل، لا ينسى، دعك من الكذابين والأفاقين والمنافقين، نتفق ونختلف، ولكن عندما يتعرض الوطن للخطر وللتهديد، فكلنا جنود فى خندق القتال حتى ولو كلفنا ذلك أرواحنا.
أما الكاذبون الذين خدعوا الناس بشعاراتهم وزيف مواقفهم، فالناس لن يمنحوهم الفرصة مرة أخرى، الشعب أدرك الحقيقة، ووعى أبعاد المخطط الذى يستهدف الأوطان والبلدان، لكل ذلك كان الخيار والاختيار، فامض في طريقك ونحن معك، ولدينا شعور جارف بأن الأيام القادمة ستكون أفضل، وسواء طال الزمن أم قصر فحتما ستكون مصر «قد الدنيا» لأن بها من يحبونها بصدق وعزيمة وإصرار، ولديهم من القوة ورباطة الجأش والاستعداد للتضحية بلا حدود، وتحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة