بالعقل

الأمن القومى والقمة العربية

الأحد، 19 مايو 2019 08:23 م
الأمن القومى والقمة العربية
بقلم- مصطفى بكرى

فى الثلاثين من مايو المقبل، سوف تعقد فى مكة المكرمة، قمتان على قدر كبير من الأهمية: الأولى هى القمة الخليجية التى سيحضرها قادة دول مجلس التعاون الخليجى. والثانية قمة عربية سوف يحضرها القادة العرب.
القمتان تأتيان بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والهدف هو مواجهة التحديات التى تواجه الأمة ومنطقة الخليج فى ضوء الاعتداءات التى طالت سفنا تجارية فى المياه الإقليمية للإمارات، وما قامت به ميليشيات الحوثى المدعومة من إيران من الهجوم على محطتين لضخ النفط فى المملكة العربية السعودية.
يتوقع وفقا للاتصالات الأولية أن تلقى دعوة الملك سلمان استجابة واسعة، كونها تستهدف وضع العرب أمام مسئولياتهم التاريخية فى مواجهة التحديات والمخاطر التى تهدد الأمة بأسرها، واحتمالية تطور الأوضاع إلى حرب ستكون لها آثارها الخطيرة على الجميع، من المؤكد أن القمة العربية ستجد نفسها هذه المرة أمام خيار واحد ووحيد، وهو التضامن الكامل مع السعودية والإمارات وبقية دول الخليج فيما تواجهه من عدوان إيرانى يأخذ صورًا متعددة ويستعين بميليشيات متآمرة تلعب دور الطابور الخامس فى بلداننا العربية.
لقد أكد وزير الدولة للشئون الخارجية السعودية فى مؤتمر صحفى أن المملكة لا تريد حربا فى المنطقة ولا تسعى إلى ذلك وستفعل ما فى وسعها لمنع قيامها، لكنه فى الوقت ذاته وحال اختيار الطرف الآخر للحرب، فإن المملكة سترد بكل قوة وحزم وستدافع عن نفسها ومصالحها.
وهذا التصريح بقدر تأكيده على مواقف المملكة الداعية إلى السلام وعلاقات حسن الجوار القائمة على عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول، بقد ما هو رسالة لكل من يعنيه الأمر بأن المملكة لن تقف صامتة أمام أي محاولة للاعتداء عليها، ومن ثم تأتى أهمية عقد القمتين الخليجية والعربية في وقت واحد لوضع الجميع أمام مسئولياتهم التاريخية فى الدفاع عن الأمة وأمنها القومى.
إن طبول الحرب تدق بعنف فى الخليج، رغم كافة التصريحات الصادرة من الأطراف المعنية.. صحيح أن الرئيس الأمريكى )دونالد ترامب( قال أكثر من مرة إنه لا يرغب فى الانخراط فى الحرب مع إيران، إلا أن كافة التقارير القادمة من البيت الأبيض تشير إلى احتمال شن ضربة عسكرية أمريكية ضد طهران، وبدعم من الرئيس نفسه ومستشاره للأمن القومى )جون بولتون(.
وفى حال حدوث ذلك فإن كافة الخيارات الأخرى ستكون مطروحة، فالرد الإيرانى سيكون حاضرًا بالقطع، ومن ثم فالرد الخليجى سيكون حاضرًا، وقد تمتد نيران الحرب إلى بلدان عربية أخرى لن تقبل بتعرض الأمن الخليجى والقومى للخطر من قوى أجنبية الكل يعرف أهدافها.
إن المطلوب هو أن يتناسى العرب أزماتهم ومشكلاتهم الداخلية أو بين بعضهم البعض فى الوقت الراهن والتكاتف سويا لمواجهة المخاطر التى تحيق بالمنطقة، والتى لعبت إيران وقطر وتركيا الدور الأساسى فى التحضير لها.
ولا يجب أن يكون العرب وأمنهم فى الخليج وقودًا للمطامع الأمريكية فى المنطقة، فالرئيس ترامب لديه مصالحه وأهدافه من نشر القوات  وإرسال السفن وحاملات الطائرات ولكن لا يجب أن تكون الحرب هى الخيار الذى سوف ندفع جميعا ثمنه من أمننا واستقرارنا وثرواتنا، التى يسعى إليها الكاوبوى الأمريكى لحساب مصالحه ومصالح إسرائيل فى المنطقة.
ندرك تماما أن لإيران أهدافها في السيطرة والهيمنة على المنطقة، ويرصد العرب تحركاتها فى كل اتجاه ويعززون من آليات المواجهة ضد هذه الأطماع، واليمن مثال حى على ذلك، غير أن الحملة الأمريكية لها أهدافها الخاصة بعيدا عن ما تدعيه من السعى حثيثا لحماية دول الخليج.
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى أكثر من مرة أن الحرب لن تجر إلاّ الخراب على المنطقة، واليوم جاء وزير الدولة للشئون الخارجية السعودى ليؤكد فى غمرة الأزمة ذات الموقف، ولكن شريطة أن تتوقف إيران عن مؤامراتها بين دول المنطقة.
القمة العربية المقبلة، مطالبة بأن تضع أسس حماية الأمن القومى للفترة القادمة وسبل مواجهة التحديات بطريقة علمية، ومن خلال سيناريوهات مستقبلية محددة وأولها تشكيل قوة عربية مشتركة، وهو الاقتراح الذى سبق للرئيس السيسى أن طرحه منذ عدة سنوات.
إن العالم كله ينتظر هذه القمة وما يمكن أن تسفر عنه، لأنها بالقطع ستحدد مستقبل الأوضاع فى المنطقة، فإما أن نكون أو لا نكون.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة