بالعقل

الحرب على الإرهاب وماذا يريد الشامتون والمشككون؟

الأحد، 09 يونيو 2019 07:29 م
الحرب على الإرهاب وماذا يريد الشامتون والمشككون؟
بقلم - مصطفى بكرى

سر العلاقة بين تقرير «هيومان رايتس ووتش» وعملية الاعتداء على كمين العريش

الجزيرة وأخواتها يروجون للتقرير ويمجدون للإرهاب ويشمتون فى الشهداء

لماذا تجاهلت قطر وإعلامها تقرير التليفزيون الألمانى عن عبودية العمالة الأجنبية فيها؟

شهدت الأيام القليلة الماضية تطورات هامة ومتعددة على الصعيد المحلى والعربى والإقليمى والدولى، أكدت أن المنطقة العربية باتت جميعها مستهدفة، وأن الحرب التى تشن ضدها، والتى اتخذت صورًا عديدة، ليست سوى حلقة جديدة فى إطار المخطط الذى يستهدف الأمة ووحدة كيانها وأمنها واستقرارها.

وقد كانت مصر هدفًا، ولا تزال، والأحداث التى شهدتها البلاد جددت التأكيد على ذلك، فبعد التقرير المشبوه الذى أصدرته منظمة «هيومان رايتس ووتش» والذى تعمدت فيه تزوير حقائق الحرب التى يقوم بها الجيش المصرى وقوات الشرطة ضد الإرهاب والإرهابيين فى سيناء، جاءت العملية الإرهابية التى استهدفت كمينًا أمنيًا، مما أدى إلى استشهاد ثمانية من قوات هذا الكمين..

صحيح أن الجيش المصرى والشرطة نجحا فى مطاردة الإرهابيين وتمكنًا من قتل نحو 27 منهم فى أعقاب هذا الحادث الإجرامى، إلا أن ما حدث من قوى الخارج والمتآمرين فى الداخل يثبت التنسيق المشترك بين الطرفين بشكل مباشر أو غير مباشر.

لقد روجت قناة «الجزيرة» وأخواتها لهذا التقرير المشبوه بشكل واسع، واستدعت المحللين من جماعة الإخوان الإرهابية لطرح المزيد من الأكاذيب والادعاءات التى تصور القتلة وكأنهم ضحايا وتسعى إلى «شيطنة» قوات إنفاذ القانون التى تتوخى الدقة والحذر فى كل تصرفاتها..

ففى الوقت الذى كانت «الشاشات» تمتلئ بوجوه الأطفال الصغار من أبناء الشهداء الذين أقيم لهم احتفال صبيحة يوم العيد بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى.. كانت طلقات الغدر تنطق لتحصد أرواح آخرين، وتقتلهم بدم بارد، فكان ذلك أبلغ دليل على الخسة والنذالة، وكذب الادعاءات التى تضمنها التقرير المشبوه الذى راح يقلب الحقائق، ويقف فى خندق واحد مع القتلة الإرهابيين، الذين استباحوا كل المحرمات وسفكوا الدماء، وسعوا إلى إشاعة الفوضى وحالة من اللا أمن واللا استقرار.

لقد استطاعت قوات إنفاذ القانون تطهير سيناء من الإرهاب الذى استشرى فى كل مكان على أرضها، بل وأرض الوطن بأسره، ولذلك جاءت هذا المحاولات اليائسة، من بقايا عناصر الإرهاب، ظنًا منها أنها قادرة على إعادة العجلة إلى الوراء، وإعادة فرض سطوتها مرة أخرى.

ونسى هؤلاء أو تناسوا أن قوات إنفاذ القانون قادرة على محوهم فى ساعات محدودة، ولكنها تعرف أن الثمن سيكون غاليًا، وأن كثيرًا من الأبرياء سيسقطون ضحايا نتيجة ذلك، وهذه ليست من أخلاقيات قواتنا الباسلة التى تحرص دوما على الأرواح البريئة مهما كان الثمن فى مقابل ذلك، وهو ما أكد عليه الرئيس عبدالفتاح السيسى أكثر من مرة.

لقد راحت قناة الجزيرة وأخواتها تشكك فى الحرب الدائرة ضد الإرهاب، وتنشر الادعاءات والأكاذيب حول عمليات إنفاذ القانون، لتثبت مجددًا خيانتها وعمالتها ودورها المشبوه ضد الأمن الأقومى المصرى والعربى على السواء، وأنها تخلت عن القيم المهنية والأخلاقية لحساب دورها التحريضى والتمهيدى لمخطط الشرق الأوسط الجديد، مخطط التجزئة والتفتيت.

إن الشعب المصرى العظيم الذى يدرك حقيقة هذه المخططات وأبعادها، يؤكد كل يوم ثقته المطلقة فى قيادته وجيشه وشرطته وكافة مؤسسات الدولة الوطنية المصرية، وهذا هو أبلغ رد على الخونة والمتآمرين.

لقد فوض هذا الشعب رئيس الدولة باتخاذ كافة التدابير والإجراءات التى من شأنها حماية الوطن وتحقيق الأمن والاستقرار، وأعتقد أن مقارنة واقع الحاضر اليوم بالماضى القريب، تكشف عن حجم التقدم الذى شهدته البلاد فى إطار الحرب على الإرهاب وتجفيف منابعه، واستمرار خطط التنمية والتطوير من جانب آخر.

إن الحرب على مصر لن تتوقف، لأن صناع هذه المؤامرة ومنفذيها، يعرفون تمامًا، أن مصر هى مفتاح النهوض والسقوط فى المنطقة، وأن نجاح المؤامرة على الأرض المصرية، يعنى انهيار المنطقة بأسرها، ويحشدون كل الإمكانيات لتحقيق هذا الهدف، إلا أن الحقائق على الأرض، تقول إن مصر صامدة وأن التضحيات التى تقدم أيًا كانت هى الثمن الذى تدفعه البلاد حماية لأمنها واستقرار المنطقة بأسرها.

2- فضيحة قطرية جديدة

فى الوقت الذى لا تتوقف فيه قناة الجزيرة عن «الشماتة» فى شهداء الوطن والاساءة إلى مؤسساته المختلفة، تنطلق فضيحة جديدة، تلحق العار بالحكومة القطرية وأميرها.

لقد كشفت قناة «WDRI» الألمانية فى تقرير استقصائى أعدته مجموعة من الصحفيين العاملين بالقناة عن مأساة حقيقية تشهدها العمالة الأجنبية فى قطر وتحديدا العمالة «النيبالية» والذين يعملون حاليا فى إنشاء ملاعب كرة القدم لتصفيات كأس العالم التى ستقام على أرض الدوحة فى عام 2022.

لقد نجح الفريق الألمانى فى متابعة أوضاع العمال «النيباليين» وغيرهم على أرض الواقع، خاصة أن عدد العمالة الأجنبية التى تقوم ببناء ملاعب كرة القدم والإنشاءات الأخرى يزيد عددهم على 2 مليون عامل.

وقد قام فريق العمل التليفزيونى الألمانى بزيارات للعديد من المناطق التى يتواجد فيها هؤلاء العاملون خاصة تلك التى تضم العمالة النيبالية والهندية وأيضا العاملون من بنجلاديش وأجروا حوارات مباشرة ومسجلة معهم حول أحوالهم المعيشية والظروف التى يعيشون فيها، فكانت الاجابة المشتركة التى تجمع بين الكافة تتمثل فى تأخير الرواتب والأوضع السكنية المزرية وسحب جوازات السفر والعديد من المشاكل الأخرى.

وقد لاحظ فريق العمال الألمانى الخوف الشديد الذى يتملك هؤلاء العاملين من مرؤسيهم، ولذلك سعوا إلى إخفاء هواياتهم أثناء التصوير وإن كان بعضهم وتحديدًا من النيباليين قد وافقوا على التحدث بأسمائهم.

وقد لخصوا مواقف ما يجرى على الوجه الآتى طبقًا لما أذاعه التليفزيون الألمانى:

1- لقد قالوا: نحن هنا أشبه بالمساجين وغذاؤنا هو الماء والخبز فقط.

2- العزلة، حيث لا يمكننا إجراء المكالمات الهاتفية مع عائلاتنا وأصدقائنا.

3- إن الأحوال تسوء مع مرور الوقت، وإن كثيرين منهم أبدوا استعدادهم للعودة إلى ديارهم هربا من الجحيم؛ لكنهم غير قادرين معلى تحقيق ذلك بسبب رفض السلطات القطرية.

4- رفض دفع الرواتب للعاملين، كما أن أحدهم أكد أنه وزملاءه ذهبوا إلى مصلحة شئون العمال لتقديم شكوى بذلك ولكن دون جدوى.

وقد أكد الفريق التليفزيونى فى التحقيق الذى أذاعه وأحدث ردود أفعال سلبية لدى الرأى العام تجاه حكومة قطر، أن السلطات القطرية حاولت خداعهم واصطحبتهم إلى أحد المجمعات النظيفة والمعدة سلفًا لذلك بعد أن قاموا بتلقين العاملين معلومات تثبت أن أوضاعهم المعيشية على خير ما يرام بينما الحقيقة عكس ذلك.

وقال الفريق التليفزيونى «عندما ذهبنا إلى المجمع السكنى للعاملين النيباليين، شاهدنا المراحيض المفتوحة التى تفوح منها رائحة البول بشكل مقزز والقمامة المنتشرة فى كل مكان.

واستمع الفريق إلى عدد من العاملين الذين اشتكوا من أنهم لا يتقاضون رواتبهم وأنه تم سحب جوازات سفرهم من قبل الشركة المسئولة وأن الفريق تواصل مع هذه الشركة وغيرها من الشركات القطرية ولم يتلق أى ردود.

وقال أحد العاملين للتليفزيون الألمانى «فى بعض الأحيان أقول لنفسى أليس الموت أفضل بكثير من هذه الحياة، فعائلتى فى «نيبال» تعانى ولم أتمكن من ارسال المال إليهم منذ 8 شهور»، وهذه المعلومات أكدتها زوجة ذلك العامل عندما قام الفريق بزيارتها فى نيبال.

ونسب الفريق الألمانى للسلطات النيبالية قولها «إن 1426 عاملاً نيباليًا لقوا حتفهم فى قطر فى الفترة ما بين عام 2009 وحتى 2019، من بينهم 522 عاملاً ماتوا بسبب الجلطة القلبية المفاجئة.

وقال آخر من العاملين «إنه شاهد العديد من العمال الذين لقوا حتفهم أمام عينيه بسبب الأوضاع السيئة هناك، وأن مجموعة أخرى تلقت الضرب فى مكاتب الشركة بعد أن اشتكوا من المرضي، وطالبوهم بالبقاء والعمل تحت درجات الحر الصيفى الشديد هذا عن مضمون التقدير الخطير الذى أذاعته قناة «WDRI» الألمانية فماذا عن رد الفعل؟!

لقد التزمت الحكومة القطرية الصمت المبين دون أى تعليق، كما أصيبت قناة الجزيرة وقنوات الإخوان بـ«العمى» ولم تتطرق إلى هذا التقرير من قريب أو بعيد، ربما لأنها مشغولة بنشر وإذاعة التقارير المشبوهة عن مصر ودول الخليج العربى، وربما لأنها تدعى أنها لم تسمع عن التقرير رغم تناوله فى الكثير من وسائل الإعلام، وهنا يبقى السؤال وأين المنظمات الدولية العاملة فى مجالات حقوق الإنسان، هل أصيبت بالطرش والعمى هى الأخرى؟!

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة