بالعقل

مبادرة الوطن

الأحد، 04 أغسطس 2019 06:38 م
مبادرة الوطن
بقلم - مصطفى بكرى

فى مستهل العام الميلادى الجديد 2019، أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسي المبادرة، تحدث عن البطل الحقيقى الذى خاض معركتى البناء والبقاء، وتحمل تكلفة الاصلاحات الاقتصادية المؤلمة، وكانت الإجابة، إنه المواطن المصرى..
من هنا كانت مبادرة «حياة كريمة» التى وجه الرئيس من خلالها الدعوة لكافة مؤسسات وأجهزة الدولة للتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدنى لاستنهاض عزيمة الأمة شبابا وشيوخًا، رجالاً ونساء لإطلاق مبادرة وطنية لتوفير حياة كريمة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجًا خلال العام 2019.
كانت الكلمات رسالة لكل من يعنيه الأمر، للالتفاف حول المبادرة التى تنطلق من مسئولية حضارية وبعد إنسانى تقول إنه حان الوقت لتكريم المواطن المصرى وحفظ كرامته وحقه في الحياة الكريمة.
يدرك الرئيس تمامًا أن الأوضاع المعيشية باتت صعبة على الكثيرين من الفئات الأكثر احتياجًا، لم يتجاهل الواقع، ولم ينكر الاعتراف بكلفة الاصلاحات التى دفعتها هذه الفئات وغيرها، لكنه الدواء المر، الذى لجأت إليه الدولة كخيار آخر، وإلا فإن الانهيار كان سيلحق بالوطن، لتعم الفوضي ويعم الخراب.
لقد اعترف الرئيس عبدالفتاح السيسى أنه اتخذ قرار الاصلاح على مسئوليته الشخصية، تحمل المسئولية، وقال لكل من أبدوا تخوفهم، إذا رفض الشعب هذه الاصلاحات، سألجأ إلى خيار الانتخابات الرئاسية المبكرة ولن أتحمل مسئولية الحكم بعد ذلك.
كان الرئيس يدرك من خلال المؤشرات الاقتصادية حقيقة الأوضاع وسيناريوهات المستقبل التى حتما ستؤدى إلى طريق مسدود، فصارح الشعب بالحقيقة وتحدث عن خطورة اللحظة، وطالب الجماهير بالصبر حتى يمكن تجاوز الأزمة.
ومع مضى الشهور والسنوات، بدأت عجلة الاقتصاد تمضى إلى الأمام، تراجع العجز فى الموازنة العامة، الاحتياطى الاستراتيجى النقدى من 14 مليارًا إلى 45 مليار دولار معدل التخضم يتراجع، البطالة، المشروعات الاقتصادية الكبرى، البنية التحتية، معدل النمو من 1.4٪  إلى 5.6٪، وقس على ذلك.
كان طبيعيا فى ضوء ذلك أن تسعى الدولة إلى إقرار حزمة من القرارات الخاصة بإجراءات الحماية الاجتماعية وتخفيف العبء من على الفئات الأكثر احتياجًا، فانطلق مشروع تكافل وكرامة وغيره من المشروعات وصولاً إلى مبادرة حياة كريمة، التي وصلت موازنتها الآن إلى أكثر من خمسة مليارات جنيه، تستهدف 277 قرية، بهدف توفير الخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية لها..
ومن جملة ما تم صرفه خلال الفترة الماضية، وتحديدًا منذ انطلاق المبادرة في الأول من يناير 2019، حصلت قرى الصعيد الأكثر احتياجًا على 75٪ من الاستثمارات المخصصة للمبادرة..
الواقع مرير، والرئيس يدرك ذلك، الخدمات تكاد تكون منعدمة في العديد من هذه القرى، والرئيس يعرف ذلك، ولهذا عندما حاولت الإعلامية التى كانت تدير الحوار مقاطعة المنسق الميدانى الذى كان يتحدث من أسيوط، رفض الرئيس المقاطعة وقال «خلية يكمل حديثه.. هى دى بلدنا»!!
إذن «هى دى بلدنا»، نعم إنه اعتراف بالواقع الصعب، واقع أهلنا الغلابة، الذين أعياهم الفقر والمرض وندرة الخدمات، الرئيس لم ينكر الواقع، وهذا دليل علي المصداقية فى السعى لحل الأزمات وتخفيف المعاناة، الاعتراف بالواقع يعنى أن الحاكم يدرك الحقيقة دون مواراة أو محاولة للتزييف..
وإذا كان الرئيس قد تبنى هذه المبادرة، وقال إنها ستكون تحت مسئوليتى الشخصية، فهذا يعنى أننا أمام خيار واحد ووحيد، لابد من النجاح وتنفيذ الخطة كما جرى الاتفاق عليها..
إن البيروقراطية وفساد بعض الإدارات المحلية يجب ألا تكون عائقًا أمام هذا النجاح، ومن هنا تأتى مسئولية المجتمع تجاه متابعة هذه المشروعات.
لقد طالب الرئيس بأن يتولى الشباب مهمة متابعة هذه المشروعات بالتنسيق مع الجهاز الحكومى، وهذه أيضًا خطوة مهمة تعطى الرقابة الشعبية زخمًا كبيرًا، وتضع الجميع أمام مسئولياتهم فى الرقابة والتنفيذ.
إن مسئولية الإعلام لا تقل أيضا عن مسئولية التنفيذ والرقابة، سواء في المتابعة الصحفية والإعلامية، أو بالتركيز على مواطن التقصير فى إنجاز هذا المشروع الذى يراهن الرئيس علي نجاحه.
لقد نجحت المبادرة في بعث الأمل من جديد لدى الفئات المحرومة من الخدمات، وهو أمر يخفف من حالة الاحتقان المجتمعى تجاه الأوضاع التى يعيشها المواطن في هذه القري وغيرها..
إن الدولة ومؤسساتها وقوى المجتمع المدني وتنظيماته، والإعلام بكافة اتجاهاته مطالبون جميعا بالحشد وراء هذه المبادرة، والعمل على إنجاحها وتحقيق أهدافها في أسرع وقت ممكن، فهل سيتحقق النجاح؟!
إن الاجابة عن هذا السؤال تقول إننا أمام قائد ووطن لا يعرف المستحيل، ومن ثم فلتكن بداية الانطلاق، وليؤد كل منا دوره، بإيمان ووعى وإدراك لأهمية اللحظة.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق
سوبر كورة
الأسبوع
سوبر كورة